حوادث الطرق في رمضان.. ازدحام الأسواق وضغط الصيام يضاعف المخاطر

خاص /الوعل اليمني
مع اقتراب الأيام الأخيرة من شهر رمضان ودنو عيد الفطر، تتغير ملامح الحركة في الخطوط الرابطة بين المدن والقرى اليمنية، حيث تتحول الطرق إلى مساحات مزدحمة بالمركبات العابرة والمشاة، وتزداد حركة السفر بين المدن والريف مع عودة المغتربين في الداخل والخارج لقضاء العيد مع أسرهم في مناطقهم.
إزدحام الأسواق
وتشير المراقبة اليومية من الناس إلى أن الأخبار عن الحوادث المرورية تتزايد على مواقع التواصل الاجتماعي، مصحوبة بمنشورات تعكس الحزن والتحذير مع إقتراب العيد، وهو ما يجعل المواطنين في حالة قلق دائم حول السلامة على الطرق خلال هذه الفترة، خصوصًا مع ازدحام الأسواق والشوارع الضيقة التي تشهد تكدس المركبات والمشاة على حد سواء في كل مكان، وتصبح حركة السير أكثر صعوبة وتعقيدًا مع اقتراب وقت الإفطار، حيث يسارع الجميع للوصول إلى منازلهم قبل إذان المغرب.
وتلاحظ الشوارع الرئيسية في المدن والخطوط السريعة التي تربط بين المدن والقرى ازدحامًا كبيرًا، خصوصًا في الأيام الأخيرة من رمضان، حيث يزداد عدد المركبات القادمة من المدن مع عودة المغتربين وازدياد تسوق الناس، ما يجعل القيادة أكثر خطورة ويضاعف من احتمالية وقوع الحوادث.
ضغط الوقت وكثافة الحركة المرورية
ومع تكدس الأسواق، يضطر المشاة إلى السير وسط المركبات للوصول إلى متاجرهم أو العودة إلى منازلهم قبل الإفطار، في مشهد يعكس التداخل بين ضغط الوقت وكثافة الحركة المرورية، وهو ما أكده المواطن أحمد صالح لـ”الوعل” أحد سكان مدينة دمت، بقوله: “الطرق مزدحمة هذه الأيام جدًا، والجميع يحاول الوصول إلى البيت قبل الإفطار. الأسواق مكتظة بالسيارات والمشاة المتسوين والبايعين، والكثير من السائقين يزيدون السرعة لتفادي التأخير، ومع عودة المغتربين من الخارج والمدن الأخرى لمناطقهم، تتضاعف حركة المرور بين المدن والمناطق النتفرقة، ويصبح الطريق محفوفًا بالمخاطر.”
ويشير أحمد إلى أن ضيق الطرق والأزقة بين الأسواق يجعل القيادة أكثر صعوبة، خصوصًا عند تقاطعات المدن والقرى، حيث يختلط المشاة بالمركبات، ويضطر السائقون أحيانًا لتجاوز القواعد المرورية لتفادي التأخير، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع احتمالية وقوع الحوادث.
ويرى مختصون أن هذه الظاهرة تتفاقم بسبب الإرهاق الناتج عن الصيام لساعات طويلة، الذي يضعف التركيز ويبطئ سرعة رد الفعل عند السائقين، كما أوضح الدكتور عارف صالح لـ”الوعل” الذي يعمل في طورئ مستشفى السلام بقعطبة، بقوله: “الصيام لساعات طويلة يترك أثرًا واضحًا على التركيز وسرعة رد الفعل، خصوصًا عند السائقين الذين يقودون لمسافات طويلة أو في طرق مزدحمة، والإرهاق الناتج عن الصيام يجعل اتخاذ القرارات السريعة أكثر صعوبة ويزيد من احتمالية وقوع الحوادث، لا سيما قبل الإفطار عندما يكون الجميع مستعجلًا للعودة إلى منازلهم.”
وأضاف صالح أن الجمع بين الإرهاق الجسدي وضغط الوقت النفسي يشكل خطرًا مضاعفًا على السائقين والمشاة على حد سواء، مشددًا على ضرورة أخذ فترات راحة وتوخي الحذر لتجنب المخاطر.
ويضيف الباحث في العلوم الاجتماعية والناشط صلاح الحقب أن ارتفاع معدلات الحوادث خلال هذه الفترة لا يرتبط فقط بضغوط الوقت والصيام، بل أيضًا بالبنية التحتية غير الملائمة للطرق، قائلاً: “الطرق في كثير من المناطق غير مؤهلة لاستيعاب كثافة الحركة الموسمية، فهناك حفر وأماكن ضيقة، وعدم وجود خطوط واضحة تحدد مسار السير للذهاب والعودة، ما يجعل السائقين في حيرة ويزيد من احتمالات التصادم، ومع اتساع حركة السير أثناء التسوق وعودة المغتربين، تصبح هذه الطرق غير آمنة.”
وأوضح الحقب أن هذه المشكلة تشمل الطرق داخل المدن والأسواق الشعبية والطرق الرئيسية التي تربط القرى والمدن، حيث يزداد الضغط المروري قبل الإفطار، ويصبح التجمع عند بعض التقاطعات والمفارق نقطة عالية الخطورة.
السرعة لتفادي التاخير.
وتشير المتابعات الميدانية إلى ازدحام شديد في الأسواق والطرق داخل المدن والقرى، مع تكدس المركبات على جوانب الشوارع وانتشار البسطات التي تضيق الأرصفة، ما يضطر المشاة للسير وسط المركبات، فيما تزداد الحركة على الطرق السريعة بين المدن والريف، خصوصًا للعائدين من الخارج والمدن الأخرى، مع زيادة الضغط على السائقين لتفادي التأخير قبل الإفطار.
ويؤكد المواطنون أن هذه الحركة تجعل الطرق محفوفة بالمخاطر، ويطالبون بتنظيم حركة المرور وتحسين الخطوط والبنية التحتية وتوسيع بعض الطرق الضيقة لتقليل الحوادث، خصوصًا مع اقتراب العيد وزيادة الحركة مع عودة المغتربين.
ويضيف أحمد صالح: “كل منشور على فيسبوك أو حالة واتساب تنتشر حاليا يذكرنا بالمخاطر الموجودة على الطريق، وهذا يخلق توترًا دائمًا لنا، خصوصًا ونحن نعود من السفر أو نتنقل بين الأسواق المزدحمة قبل الإفطار.”
ويرى الحقب أن تداول الأخبار عن الحوادث يعكس الحاجة الملحة لتنظيم الطرق، ووجود خطوط واضحة للسير، وتوسيع الطرق الضيقة لضمان سلامة المواطنين.
حوداث تجلب القلق.
وتبقى هذه الحوادث مصدر قلق شعبي كبير، إذ يعكس ارتفاع أعدادها في الأيام الأخيرة من رمضان ضغطًا نفسيًا على الجميع، ويبرز الحاجة إلى القيادة بحذر، والالتزام بقواعد المرور، والابتعاد عن الاستعجال قبل الإفطار، وأخذ فترات استراحة لتجنب الإرهاق الناتج عن السفر الطويل والصيام.
ويؤكد الحقب أن تحسين البنية التحتية وإنشاء خطوط واضحة لمسارات السير سيكون له أثر كبير في تقليل الحوادث، خصوصًا خلال فترة ازدحام الطرق قبل العيد وعودة المغتربين، ما يسهم في حماية الأرواح ويخفف الضغط النفسي عن المواطنين.
ومع استمرار الأيام الأخيرة من رمضان واقتراب عيد الفطر، تبقى المخاطر مرتفعة في المدن والقرى اليمنية، سواء في الأسواق المزدحمة أو على الطرق السريعة بين المدن والريف، خصوصًا مع تزايد حركة السفر وعودة المغتربين، وهو ما يجعل الحاجة للتوعية المرورية وتنظيم الطرق وتحسين البنية التحتية أمرًا ملحًا، لضمان سلامة المواطنين والمشاة، وتحويل المواسم إلى فترة فرح وأمان بعيدًا عن الحوادث المفاجئة والضغط النفسي على الجميع.






