خبراء أمميون ينددون بـ “مجلس السلام” ويؤكدون: إعمار غزة حق سيادي فلسطيني يرفض الوصاية النيو-استعمارية

أكد خبراء أمميون أن إعادة إعمار قطاع غزة يجب أن تُدار حصراً وفق مبادئ القانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان، بعيداً عن أي مقاربات ذات طابع “نيو-استعماري” أو مصالح استثمارية ضيقة، مشددين على أن حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم حق أصيل وغير قابل للتصرف، ويشمل بصورة مباشرة قرارات الإعمار ومستقبل القطاع.

وجاء ذلك في بيان مشترك حذّر من المسارات التي تُفرض من خارج الإرادة الفلسطينية، لا سيما ما يُعرف بـ”مجلس السلام” الذي أنشأه مجلس الأمن، إذ اعتبره الخبراء مناورة غير شرعية تقف خلفها قوى دولية نافذة بأجندات خاصة، وتتعارض مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، كما تُكرّس نهجاً استعمارياً في التعامل مع واقع غزة بعد الحرب.

وفي هذا السياق، شدد البيان على أن التعامل مع القطاع بوصفه “فرصة عقارية” أو ساحة للمضاربات التجارية يُعد انتهاكاً لحقوق سكانه، داعياً قادة العالم إلى النظر إلى غزة باعتبارها وطناً مدمراً بفعل الحرب، يملك أهله الحق الكامل في إعادة بناء حياتهم على أرضهم، مع ضمان حق العودة الآمنة والطوعية لجميع النازحين واللاجئين إلى ممتلكاتهم التي هُجّروا منها قسراً.

وتزامن موقف الخبراء مع نشر مسودة مبادئ توجيهية صادرة عن مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بشأن إعادة الإعمار، أكدت أن الشعوب المتضررة من النزاعات تتمتع بحق في الجبر والتعويض واستعادة حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، بما يضمن تمكينها من قيادة عملية الإعمار والاستفادة المباشرة منها دون أي وصاية خارجية.

وبحسب تقديرات أوردها الخبراء، فإن حجم الدمار في غزة بلغ مستويات كارثية، إذ تعرض ما لا يقل عن 92 في المئة من الوحدات السكنية للتدمير أو الضرر حتى أكتوبر تشرين الأول 2025. كما أشاروا إلى تحليل جديد للمقرر الخاص المعني بالحق في السكن اللائق خلص إلى أن الوسائل والأساليب التي تعتمدها إسرائيل في التدمير المنهجي الواسع للمساكن ترقى إلى جرائم حرب، وقد بلغت عتبة جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

وفي ضوء ذلك، أكد الخبراء أن مسؤولية تمويل وإعادة بناء ما دمرته العمليات العسكرية تقع أولاً وقبل كل شيء على إسرائيل بصفتها القوة المعتدية وقوة الاحتلال، إضافة إلى الدول التي قدمت لها دعماً عسكرياً أو غيره خلال حملتها في غزة، مشددين على أن تأمين التمويل وضمان دخول المواد الإنشائية والآليات اللازمة دون عوائق يُعد التزاماً دولياً لإعادة بناء المرافق الصحية والتعليمية والدينية والبنية التحتية المدنية.

كما اعتبر البيان أن أي مسار لإعادة إعمار مستدام لا يمكن أن يتحقق من دون توافر شروط مسبقة واضحة، في مقدمتها تثبيت وقف إطلاق نار دائم، وإنهاء الاحتلال بشكل كامل، وتوفير ضمانات دولية حقيقية تحول دون تكرار الانتهاكات. واختتم الخبراء، ومن بينهم فرانشيسكا ألبانيزي وبالاكريشنان راجاغوبال، بالتأكيد أن مستقبل غزة وقرارات إعمارها يجب أن يكونا بيد الفلسطينيين وحدهم، بوصف ذلك تجسيداً عملياً لحقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير.

المصدر : وكالات .

Exit mobile version