تقارير

دراسة بحثية تفنّد اتهامات موجهة للتجمع اليمني للإصلاح وتؤكد استقلالية قراره السياسي

متابعات

كشفت دراسة بحثية حديثة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، أعدّها الباحث الدكتور عمر ردمان، قراءة شاملة لطبيعة الخطاب السياسي للتجمع اليمني للإصلاح ومدى اتساقه مع ممارساته العملية، خلصت إلى نتائج وصفتها بأنها مفصلية في تفنيد عدد من أبرز الاتهامات الموجهة للحزب خلال السنوات الماضية.

وبحسب الدراسة، فإن التجمع اليمني للإصلاح لا تربطه أي علاقة تنظيمية أو تبعية سياسية بما يُعرف بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، مؤكدة أن الحزب كيان يمني مستقل في مرجعيته وقراره السياسي، ويعمل ضمن الإطار الدستوري والقانوني اليمني، بعيداً عن أي ارتباط هيكلي أو تنظيمي بجهات خارجية.

لا دليل على الارتباط التنظيمي بالإخوان

وأوضحت الدراسة أن الاتهام المتكرر للإصلاح بالارتباط التنظيمي بجماعة الإخوان المسلمين لا يستند إلى أدلة موثوقة، مشيرة إلى أن المسار السياسي للحزب يكشف استقلالية واضحة في قراراته وتحالفاته، من خلال انخراطه في تحالفات وطنية متنوعة ضمّت قوى يسارية وقومية وعلمانية، مثل حزب البعث في تسعينيات القرن الماضي، ثم تكتل اللقاء المشترك منذ عام 2003.

كما استدلت الدراسة على استقلالية الحزب من خلال مواقف سياسية اتخذها بشكل منفصل عن توجهات جماعات إسلامية أخرى في المنطقة، بينها تهنئته للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وإدانته لمجموعات في الأردن قالت السلطات إنها مرتبطة بالإخوان، في ما اعتبرته الدراسة مؤشراً على مرجعية سياسية وطنية غير خاضعة لتوجيه خارجي.

اتهامات الإرهاب: أداة في سياق الصراع السياسي

وفي ملف اتهامات الإرهاب والتطرف، خلصت الدراسة إلى أن هذه التهم تفتقر إلى أدلة حقيقية، وأنها استُخدمت – بحسب توصيفها – كأداة في سياق الحرب السياسية والإعلامية ضد الحزب، خاصة منذ اجتياح الحوثيين للمحافظات اليمنية عام 2014.

وأكدت الدراسة أن الوقائع الميدانية تُظهر صورة مغايرة، إذ إن قيادات وكوادر الإصلاح كانوا من بين أبرز ضحايا الاغتيالات والاستهدافات السياسية، موثقة مقتل أكثر من 35 قيادياً إصلاحياً بين عامي 2014 و2022، إلى جانب تفجير مقرات واعتقال مئات الأعضاء. كما أشارت إلى أن مدينة عدن وحدها شهدت اغتيال عشرات المنتمين إلى الحزب بعد تحريرها عام 2015.

وأضافت الدراسة أن الحزب أصدر، على مدى السنوات الماضية، مواقف وبيانات معلنة تدين الإرهاب والتطرف والعنف داخل اليمن وخارجه، بما يعكس – بحسبها – خطاباً سياسياً ثابتاً يقوم على رفض العنف والتمسك بالعمل السلمي.

الصراع مع الحوثيين: لا تحالف ولا تخادم

وفيما يتعلق بالاتهامات التي تتحدث عن وجود تخادم أو تحالف بين الإصلاح وجماعة الحوثي، شددت الدراسة على أن هذه السردية تتناقض مع الوقائع التاريخية والميدانية، مؤكدة أن العلاقة بين الطرفين اتسمت منذ البداية بالعداء السياسي والعسكري المباشر.

وأشارت إلى أن الحوثيين اجتاحوا عمران وصنعاء وهم يرفعون شعارات معادية للإصلاح، قبل أن تتحول مقار الحزب وقياداته إلى أهداف مباشرة بعد انقلابهم على الدولة. كما أن الحزب كان – بحسب الدراسة – من أكثر الأطراف التي دفعت ثمناً سياسياً وتنظيمياً وأمنياً نتيجة مواقفه الرافضة للانقلاب.

ومع انطلاق عملية عاصفة الحزم، أعلن الإصلاح تأييده الصريح للتحالف العربي، وهو ما قابله الحوثيون – وفق الدراسة – بإجراءات تصعيدية شملت اقتحام مقرات الحزب، ومصادرة ممتلكاته، واعتقال عدد من قياداته، وإخفاء شخصيات بارزة، واختطاف المئات من كوادره. واعتبرت الدراسة أن هذه الوقائع تمثل أدلة واضحة على طبيعة الصراع بين الجانبين، وتنفي عملياً أي حديث عن تنسيق أو تخادم.

حضور سياسي وميداني ضمن إطار الدولة

وأبرزت الدراسة أن حضور الإصلاح في مواجهة الحوثيين لم يقتصر على الخطاب السياسي، بل امتد إلى المشاركة الفعلية في صفوف المقاومة الشعبية تحت مظلة الدولة، قبل أن يندمج كثير من عناصرها لاحقاً في الجيش الوطني خلال المعارك التي شهدتها عدة محافظات يمنية.

وأكدت أن هذه المشاركة جاءت في إطار مؤسسات الدولة الرسمية، وليس بوصف الحزب تنظيماً عسكرياً مستقلاً، وهو ما اعتبرته الدراسة دليلاً إضافياً على اتساق خطابه مع موقعه السياسي داخل الشرعية اليمنية.

التعددية والديمقراطية: سجل من الشراكة السياسية

وفي ملف الديمقراطية والتعددية السياسية، رفضت الدراسة الاتهامات التي تتحدث عن نزعة استحواذ أو إقصاء لدى الإصلاح، مشيرة إلى أن تجربته السياسية تعكس – في أكثر من محطة – قبولاً عملياً بالشراكة والتداول السلمي للسلطة.

واستشهدت الدراسة بعدد من المحطات، منها الانتخابات البرلمانية عام 1993، حين حل الحزب في المرتبة الثانية، ثم تنازل عن هذا الترتيب لصالح الحزب الاشتراكي اليمني بدافع الحفاظ على الوحدة. كما أشارت إلى رفضه المشاركة في الحكومة بعد انتخابات 1997، رغم امتلاكه كتلة برلمانية وازنة، إضافة إلى انخراطه في تحالفات سياسية واسعة متعددة الاتجاهات، مثل اللقاء المشترك، ثم مشاركته لاحقاً في التحالف الوطني للأحزاب المؤيدة للشرعية.

خلاصة الدراسة

وخلصت الدراسة إلى أن التجمع اليمني للإصلاح يقدم نموذجاً سياسياً وسطياً يقوم على العمل السياسي المشروع، والانفتاح على الشراكة، والمرجعية الوطنية المستقلة، ورفض العنف خارج إطار الدولة، معتبرة أن كثيراً من الحملات الموجهة ضده لا تستند إلى تقييم موضوعي بقدر ما ترتبط بسياقات الصراع السياسي وإعادة تشكيل التحالفات داخل اليمن.

وبحسب الدراسة، فإن الوقائع الميدانية والسياسية تميل إلى إظهار الإصلاح كفاعل سياسي مستقل ووطني، لا كذراع خارجي أو طرف متخادم مع خصوم الدولة.

زر الذهاب إلى الأعلى