“دفاعاً عن غزة”.. القضاء البريطاني ينظر في قضية استهداف ناشطات لمصنع أسلحة بنيوكاسل

لندن _ متابعة الوعل اليمني

هاجمت ناشطات بريطانيات مصنعًا للصناعات العسكرية في مدينة نيوكاسل، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا حول حدود الاحتجاج المدني القانوني ومسؤولية الحكومات في تجارة السلاح، وذلك على خلفية الأحداث الجارية في غزة.

وقالت الناشطات، خلال جلسات محاكمة استمرت مؤخرًا، إن ما دفعهن للقيام بهذا العمل هو مشاهدتهن “للأهوال المتتالية” التي تتعرض لها غزة، معتبرات أن تعطيل المصنع قد يساهم في منع وصول أسلحة يمكن أن تُستخدم ضد المدنيين الفلسطينيين.

وبحسب المحكمة، فقد استهدفت الناشطات شركة “بيرسون للهندسة” المملوكة لشركة “رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة” الإسرائيلية، حيث قامت هولي ميلدنهال (25 عامًا) وجورجيا كوت (28 عامًا) بتسلق المبنى وتنفيذ اعتصام استمر نحو ثماني ساعات، فيما حاولت سمر أوكسليد (29 عامًا) ربط نفسها بشاحنة عند مدخل المصنع، قبل أن يتم إبعادها. كما قام شخصان آخران برش طلاء أحمر على المبنى.

أوضحت جورجيا كوت أمام هيئة المحلفين أن هدفهن كان إبطاء أو وقف إنتاج المصنع لمنع وصول المعدات إلى إسرائيل، معتبرة أن الضرر الذي ألحق بالمنشأة أدى إلى توقف العمل ليوم كامل، وهو ما وصفته بأنه خطوة نحو حماية الأرواح. وأضافت أنها لا ترى أي تعارض بين ما قامت به والقانون، معتبرة أن لديها “مبرر قانوني” للقيام بهذا الاحتجاج.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه البرلمان البريطاني جدلاً حول دور لندن في تجارة السلاح مع إسرائيل، وسط اتهامات للسلطات بعدم الالتزام باتفاقية منع الإبادة الجماعية. وأكد بعض المشرعين، على رأسهم النائب برندان أوهارا، أن الحكومة البريطانية لم تتخذ خطوات كافية لحظر صادرات الأسلحة، فيما رأت منظمات حقوقية أن استمرار مرور مكونات طائرات “إف-35” إلى إسرائيل يعكس تناقضًا في موقف لندن.

من جانبها، دافعت الحكومة البريطانية عن موقفها، مؤكدة أن تقييماتها لمخاطر الإبادة الجماعية تتوافق مع التزاماتها القانونية الدولية، وتعتمد على الضمانات المقدمة من إسرائيل، بينما يرى النقاد أن غياب التحقق الميداني يجعل هذه الضمانات محل تساؤل.

ويعكس هذا الحادث تداخل الأبعاد القانونية والأخلاقية في النزاعات الدولية، حيث يرى البعض أن الاحتجاج المدني العنيف قد يكون أداة لإيقاف ما يُعتبر جرائم حرب، بينما يشدد آخرون على ضرورة مساءلة الحكومات لضمان التزامها بالقوانين الدولية ومنع استمرار الانتهاكات.

Exit mobile version