رحيل الإعلامي جميل عازر.. أحد مؤسسي قناة الجزيرة وصاحب شعار “الرأي والرأي الآخر”
نعت الأوساط الإعلامية العربية والدولية، أمس السبت، الإعلامي الأردني القدير جميل عازر، الذي وافته المنية في العاصمة البريطانية لندن عن عمر ناهز 89 عاماً، بعد مسيرة صحفية حافلة امتدت لأكثر من ستة عقود، صاغ خلالها ملامح بارزة في المشهد الإعلامي المعاصر وكان صوتاً رزيناً ارتبط بذاكرة الملايين من المشاهدين العرب.
ويعد الراحل، المولود في مدينة الحصن بالأردن عام 1937، أحد “الآباء المؤسسين” لقناة الجزيرة الفضائية، حيث كان له الفضل في وضع شعارها الشهير “الرأي والرأي الآخر” الذي أصبح علامة فارقة في تاريخ الإعلام العربي.
وقد تدرج في القناة منذ انطلاقتها عام 1996 في مناصب عدة، شملت كونه مذيعاً رئيسياً للأخبار، ومقدماً لبرامج سياسية وازنة مثل “الملف الأسبوعي”، بالإضافة إلى دوره المحوري كعضو في هيئة التحرير ومسؤول عن التدقيق اللغوي والإخباري، مما جعله مرجعاً مهنياً للأجيال الشابة من الصحفيين.
بدأت رحلة عازر المهنية من لندن، حيث التحق بهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في منتصف الستينيات، وعمل فيها كمترجم للأخبار ومقدم لبرامج شؤون الساعة.
وبفضل تمكنه اللغوي وثقافته السياسية الواسعة، تقلد مناصب قيادية في “بي بي سي” منها رئيس قسم الأخبار ومساعد رئيس القسم العربي، قبل أن ينتقل إلى الدوحة ليساهم في تأسيس أول قناة إخبارية عربية على مدار الساعة، تاركاً بصمة لا تمحى في صياغة الخبر وتحليله بأسلوب يجمع بين الدقة اللغوية والعمق السياسي.
وفور إعلان الخبر، تدافع إعلاميون ومؤسسات دولية لنعي الفقيد، حيث وصفته شبكة الجزيرة بأنه “أيقونة محفورة في عقول الملايين”، بينما نعت الحكومة الأردنية عبر وزير الاتصال الحكومي الراحل، مستذكرةً دوره البارز في تمثيل الكفاءات الأردنية في المحافل الدولية.
وقد اتسمت حياة عازر بالالتزام المهني الصارم، حيث عرفه الجمهور بهدوئه وثباته خلف الميكروفون، وحرصه الشديد على سلامة اللغة العربية، مما جعل رحيله يمثل خسارة فادحة لمدرسة الإعلام التقليدي الرصين.







