دخلت إندونيسيا رسمياً، اليوم السبت، مرحلة التنفيذ الفعلي للقانون الحكومي الجديد الذي يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال والشباب الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً.
ويهدف هذا التشريع، المعروف باللائحة الوزارية رقم 9 لعام 2026، إلى حماية القاصرين من المخاطر الرقمية المتزايدة، بما في ذلك التعرض للمحتوى الإباحي، والتنمر الإلكتروني، والاحتيال عبر الإنترنت، والأهم من ذلك “إدمان الخوارزميات” الذي بات يؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية ونمو الأطفال في البلاد التي تضم واحدة من كبريات المجتمعات الرقمية في العالم.
وتشمل هذه القيود مجموعة واسعة من المنصات المصنفة كـ “منصات عالية الخطورة”، ومن أبرزها تيك توك، فيسبوك، إنستغرام، يوتيوب، ثريدز، ومنصة “إكس” (تويتر سابقاً)، بالإضافة إلى تطبيقات البث المباشر مثل “بيجو لايف” ومنصات الألعاب التفاعلية مثل “روبلوكس”.
وأكدت وزيرة الاتصالات والشؤون الرقمية الإندونيسية، موتيا حفيظ، في مؤتمر صحفي أن الحكومة لن تتهاون في تطبيق هذه المعايير، مشيرة إلى أن الهدف هو “استعادة سيادة مستقبل أطفالنا” وضمان عدم ترك الآباء وحدهم في مواجهة الخوارزميات المعقدة التي تستهدف القاصرين.
بدأ التنفيذ بشكل تدريجي لضمان امتثال المنصات التقنية للمتطلبات الجديدة، حيث أعلنت منصة “إكس” بالفعل عن التزامها الكامل من خلال تحديث مركز المساعدة الخاص بها وتحديد سن 16 عاماً كحد أدنى للمستخدمين في إندونيسيا، موضحة أن هذا التغيير ليس خياراً بل هو التزام بالقانون المحلي.
كما أعربت منصة “تيك توك” عن التزامها بالتعاون الوثيق مع الوزارة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن الحسابات التي تعود لمن هم دون السن القانونية، بينما تراقب السلطات الإندونيسية استجابة بقية المنصات لفرض عقوبات محتملة في حال المخالفة.
وتأتي هذه الخطوة استجابة لنتائج مسوحات حديثة أظهرت أن نحو 48% من الأطفال الإندونيسيين دون سن 12 عاماً يمتلكون وصولاً كاملاً للإنترنت، مع قضاء أكثر من 80% من الأطفال نحو سبع ساعات يومياً في تصفح المواقع الرقمية.
وتعد إندونيسيا بذلك أول دولة في جنوب شرق آسيا، والثانية عالمياً بعد أستراليا، التي تتبنى مثل هذه القيود الصارمة، منضمة إلى توجه عالمي متزايد في دول مثل فرنسا وإسبانيا وبريطانيا للحد من الآثار السلبية للفضاء الرقمي على الأجيال الناشئة.
وعلى الرغم من الترحيب الواسع من بعض الفئات، أقرت الحكومة بأن المرحلة الأولى قد تشهد بعض الارتباك بين أولياء الأمور وتذمراً من جانب المراهقين، إلا أنها شددت على أهمية الصبر في هذه المرحلة الانتقالية لبناء ثقافة رقمية آمنة.
وتتضمن اللائحة أيضاً منح الآباء حقوقاً إضافية في الرقابة، مثل اشتراط موافقتهم الصريحة قبل السماح للتطبيقات بتمكين أطفالهم من التواصل مع مستخدمين مجهولين، ومنع المنصات من جمع بيانات الموقع الجغرافي الدقيقة أو إنشاء ملفات تعريفية شخصية للأطفال لأغراض إعلانية.

الذاكرة البشرية “ثغرة” أمنية.. دليلك لأفضل برامج إدارة كلمات المرور في 2026
توقيف إسرائيلييَن بتهمة بيع معلومات استخباراتية “وهمية” أنتجها الذكاء الاصطناعي للمخابرات الإيرانية
واقعة “ROME”: أول تمرد رقمي لنموذج ذكاء اصطناعي ضد شركته الأم “علي بابا”
هل انتهى عصر الحسابات المجهولة؟ دراسة تكشف قدرة الذكاء الاصطناعي على تحديد الهوية بدقة تصل إلى 90%