شهدت الإدارة الأمريكية فصلاً جديداً من فصول عدم الاستقرار الإداري بإعلان استقالة وزيرة العمل لوري شافيز ديريمر يوم أمس، الاثنين، لتصبح ثالث عضوة في مجلس الوزراء تغادر منصبها في غضون أسابيع قليلة.
وجاء هذا الرحيل المفاجئ في أعقاب تحقيقات مكثفة أجراها المفتش العام بوزارة العمل حول مزاعم تتعلق بسوء السلوك المهني والمالي، شملت اتهامات بتزييف رحلات عمل رسمية لأغراض شخصية، واستغلال موارد الوزارة لتسهيل سفر أفراد من عائلتها، بالإضافة إلى تقارير عن “علاقة غير لائقة” مع أحد موظفي الأمن التابعين لها.
وتواجه شافيز ديريمر، التي تولت منصبها في مارس 2025، ضغوطاً متزايدة منذ مطلع العام الجاري بعد أن كشفت تقارير صحفية عن بيئة عمل وصفت بأنها “عدائية” داخل مقر الوزارة في واشنطن.
ولم تقتصر الاتهامات على الوزيرة وحدها، بل امتدت لتشمل زوجها شون ديريمر، الذي حُظر من دخول مبنى الوزارة بعد ادعاءات بالتحرش الجنسي بموظفات، وهو ما أدى لاحقاً إلى إقالة ثلاثة من كبار مساعدي الوزيرة الذين اتُهموا بالتستر على هذه التجاوزات أو تيسيرها.
من جانبه، حاول البيت الأبيض احتواء تداعيات الاستقالة عبر بيان أصدره مدير الاتصالات ستيفن تشيونغ، أكد فيه أن الوزيرة ستنتقل للعمل في القطاع الخاص، مشيداً بما وصفه بـ “العمل الاستثنائي” الذي قامت به في حماية العمال الأمريكيين وتطوير مهاراتهم.
وفي الوقت ذاته، أعلن البيت الأبيض تكليف نائب الوزيرة، كيث سوندرلينغ، بتولي مهام الوزارة بالإنابة لضمان استمرارية العمل، في خطوة تهدف إلى تهدئة المخاوف بشأن الفراغ القيادي في واحدة من أهم المؤسسات الخدمية بالدولة.
وتعد استقالة شافيز ديريمر جزءاً من موجة أوسع من التغييرات في فريق الرئيس دونالد ترامب خلال ولايته الثانية، حيث تأتي بعد إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس الماضي، تلتها مغادرة المدعية العامة بام بوندي في أوائل أبريل.
ويرى مراقبون أن هذه الاستقالات المتلاحقة تعكس تحديات كبيرة في الحفاظ على استقرار الطاقم الحكومي، خاصة مع تزايد التدقيق من قبل لجان الكونغرس والمفتشين العموميين حول معايير النزاهة والولاء داخل الإدارة الحالية.







