شريحة صينية بسمك شعرة الإنسان تحوّل الملابس إلى حواسيب ذكية

أعلن فريق من الباحثين الصينيين بجامعة “فودان” في شنغهاي اليوم، الاثنين، عن تحقيق طفرة تقنية غير مسبوقة عالمياً بتطوير “رقائق إلكترونية ليفية” (Fiber Chips) مرنة بالكامل، لا يتجاوز سُمكها سُمك شعرة الإنسان (نحو 50 ميكرومتراً).

ويتمثل جوهر الابتكار في دمج دوائر إلكترونية متكاملة ومعالجات دقيقة داخل ألياف بوليمرية مرنة وقابلة للتمدد، مما يسمح بتحويل المنسوجات التقليدية إلى أجهزة حوسبة تفاعلية قادرة على المعالجة والاستشعار وعرض البيانات، دون الحاجة إلى دمج قطع صلبة أو بطاريات خارجية ضخمة، وهو ما يمهد الطريق لثورة حقيقية في عالم “المنسوجات الذكية”.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة “Nature” العلمية، تمكن الفريق الذي يقوده البروفيسور “بينغ هويشنغ” من دمج قرابة 100,000 ترانزستور في كل سنتيمتر واحد من الألياف، وهو مستوى من الكثافة يضاهي المعالجات المستخدمة في أجهزة الحوسبة المنزلية التقليدية.

وتتميز هذه الألياف بقدرة مذهلة على التحمل؛ حيث أظهرت الاختبارات المعملية أنها تظل محتفظة بكامل كفاءتها الإلكترونية حتى بعد تعرضها لعمليات الغسل المتكرر، والطي، والدهس تحت وزن شاحنة ثقيلة يبلغ وزنها 15.6 طناً، مما يجعلها مثالية للاستخدام في الملابس اليومية التي تتعرض لظروف قاسية من الحركة والاحتكاك.

وفي استعراض عملي لإمكانات هذه التقنية، قام الباحثون بنسج هذه الألياف في عدة نماذج أولية، منها “قبعة ذكية” قادرة على رصد إشارات إشارات المرور لاسلكياً وتنبيه المكفوفين لتمكينهم من عبور الطرق بأمان، و”قفازات لمسية” فائقة الواقعية لاستخدامات الواقع الافتراضي، وسترة تعمل كـ “مرشد سياحي” داخل المتاحف عبر استقبال ونقل المعلومات حول المعروضات مباشرة إلى سماعة المستخدم.

وتتجاوز تطبيقات هذا الابتكار مجرد الرفاهية إلى المجال الطبي؛ حيث يمكن زراعة هذه الألياف المتوافقة حيوياً داخل جسم الإنسان لمراقبة الإشارات العصبية وعلاج الأمراض بدقة فائقة وبأقل قدر من التداخل الجراحي.

من الناحية التصنيعية، أكد الباحثون أن عملية إنتاج هذه الألياف الإلكترونية تتوافق تماماً مع خطوط الطباعة الحجرية (Lithography) المستخدمة حالياً في صناعة أشباه الموصلات، مما يعني إمكانية الانتقال مباشرة إلى الإنتاج الضخم والتجاري دون الحاجة لاستثمارات ضخمة في بنى تحتية جديدة.

ويتوقع الخبراء أن يؤدي هذا الاختراع إلى “اختفاء” الأجهزة الإلكترونية بشكلها الحالي الملموس، لتصبح الملابس نفسها هي الهاتف والحاسوب وجهاز المراقبة الصحية، مما يضع الصين في صدارة السباق العالمي لتطوير “الحوسبة المنسوجة” وإعادة صفاغة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

Exit mobile version