تقارير

الاتحاد الأوروبي: منع المنظمات الدولية يهدد حياة المدنيين في غزة

بروكسل- الوعل اليمني.

حذّر الاتحاد الأوروبي من أن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع عشرات المنظمات الإغاثية الدولية من العمل في الأراضي الفلسطينية يُقوّض بشكل خطير وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ويهدد حياة مئات آلاف المدنيين الذين يعيشون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخهم الحديث.

وفي بيان مشترك صدر الثلاثاء عن الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، ومفوضة شؤون البحر المتوسط، والمفوضة الأوروبية لإدارة الأزمات، أكد الاتحاد أن إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة بالحجم والسرعة المطلوبين لا يمكن أن يتم من دون عمل المنظمات غير الحكومية الدولية.

شتاء بلا مأوى

وأشار البيان إلى أن الوضع الإنساني في قطاع غزة يواصل التدهور بشكل متسارع، مع دخول فصل الشتاء، حيث يُترك الفلسطينيون مكشوفين للأمطار الغزيرة وانخفاض درجات الحرارة، في ظل انعدام شبه كامل للمأوى الآمن. وأكد أن آلاف العائلات تعيش في ظروف قاسية، وسط نقص حاد في مواد الإيواء والخدمات الأساسية.

ولفت الاتحاد الأوروبي إلى أن الأطفال لا يزالون خارج المدارس، محرومين من حقهم في التعليم، بينما تعمل المرافق الصحية في وضع شبه مشلول نتيجة النقص الحاد في الكوادر الطبية والمعدات الأساسية، ما يفاقم من معاناة المرضى والجرحى ويهدد حياة الآلاف.

منظمات تحت الحظر

وكانت إسرائيل قد قررت، عشية دخول عام 2026، حظر عمل 37 منظمة إغاثية وإنسانية دولية، من بينها منظمات محورية تعمل في قطاع غزة، مثل “أطباء بلا حدود” و”أكشن إيد”، بدعوى عدم استكمال متطلبات التسجيل القانونية الجديدة.

وأوضح الاتحاد الأوروبي أن هذه القيود، بصيغتها الحالية، تعيق العمل الإنساني بشكل مباشر، داعيًا إسرائيل إلى عدم تنفيذ قانون تسجيل المنظمات غير الحكومية، والسماح لهذه المؤسسات بالعمل بشكل مستدام وقابل للتوقع.

وأكد البيان أن “من دون هذه المنظمات غير الحكومية الدولية، لا يمكن إيصال المساعدات الإنسانية بالحجم اللازم لمنع المزيد من فقدان الأرواح في غزة”، مشددًا على أن تمكينها من العمل شرط أساسي لإيصال المساعدات بسرعة وأمان وعلى نطاق واسع.

التزامات قانونية

وأشار الاتحاد الأوروبي إلى أن القانون الدولي الإنساني يُلزم جميع أطراف النزاع بالسماح وتسهيل المرور السريع وغير المعرقل للمساعدات الإنسانية المبدئية، مؤكدًا أن تقديم الإغاثة والخدمات الأساسية للمدنيين يعتمد على الوصول الآمن والمفتوح إلى السكان المحتاجين.

كما جدّد الاتحاد ترحيبه بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، المتعلق بالخطة الشاملة لإنهاء الحرب في غزة، داعيًا جميع الأطراف إلى تنفيذ القرار كاملًا وبما يتوافق مع المبادئ القانونية الدولية ذات الصلة، ومؤكدًا التزامه بالمساهمة في تطبيقه.

اتهامات إسرائيلية وردود دولية

في المقابل، زعمت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن البيان الأوروبي تقف خلفه “دوافع سياسية”، واعتبرته “منفصلًا عن الواقع على الأرض”، مدعية أن المنظمات الإغاثية لا تزال تعمل بشكل طبيعي داخل غزة، وأن إجراءات التسجيل تمثل “ضرورة أمنية”.

غير أن هذه المزاعم تتناقض مع تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، الذي أكد أن انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية في غزة ما زالا عند مستويات حرجة، وأن القوافل الإنسانية تواجه صعوبات كبيرة في الوصول المنتظم ودون عوائق إلى مختلف مناطق القطاع.

خنق إنساني ممنهج

وأكدت منظمات دولية، في تصريحات منفصلة، أن القرار الإسرائيلي يهدف إلى منع تعافي قطاع غزة لأطول فترة ممكنة، خاصة مع تزامنه مع ذروة الأزمة الإنسانية وانهيار القطاع الصحي. كما حذرت من أن اشتراط تقديم قوائم بأسماء الموظفين الفلسطينيين يعرّضهم لمخاطر أمنية جسيمة، ويضع المنظمات أمام معضلة صعبة بين حماية موظفيها أو الاستمرار في تقديم الخدمات المنقذة للحياة.

وتشير بيانات رسمية في غزة إلى أن كميات المساعدات التي دخلت القطاع منذ بدء وقف إطلاق النار لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات، ما يؤكد، وفق الجهات المحلية والدولية، استمرار سياسة خنق اقتصادي وإنساني تُبقي القطاع على حافة المجاعة.

وشدد الاتحاد الأوروبي في ختام بيانه على أن استمرار القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية وزيادة أعداد الضحايا المدنيين، مؤكدًا أن تعطيل العمل الإغاثي لا يهدد سكان غزة فحسب، بل يقوض أيضًا الجهود الدولية الرامية إلى الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الملحّة ومنع انهيار شامل للأوضاع في القطاع.

زر الذهاب إلى الأعلى