أثار إعلان “الإطار التنسيقي” في العراق، وهو التحالف الشيعي الأكبر في البرلمان، عن ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، موجة غضب حادة وردود فعل صريحة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي سلسلة من التصريحات المباشرة عبر منصته “تروث سوشال” (Truth Social)، شن ترامب هجوماً لاذعاً على المالكي، واصفاً عودته المحتملة بأنها “خيار سيء للغاية” للعراق، ومحذراً من أن الولايات المتحدة ستنهي كافة أشكال الدعم للدولة العراقية في حال تم اختياره، مؤكداً أن العراق تحت قيادة المالكي سابقاً “انحدر إلى الفقر والفوضى التامة”، وهو أمر لن تسمح واشنطن بتكراره.
ولم يتوقف ترامب عند انتقاد الماضي، بل وجه تحذيراً استراتيجياً بأن العراق سيكون لديه “صفر فرص” للنجاح أو الازدهار أو الحرية دون المساعدة الأمريكية، رابطاً بين سياسات وأيديولوجيات المالكي وما وصفه بـ “الفشل التاريخي” الذي سمح ببروز تنظيم “داعش” في عام 2014.
وتكتسب هذه التهديدات أهمية قصوى نظراً لنفوذ واشنطن الاقتصادي على بغداد؛ حيث تُودع معظم إيرادات النفط العراقي في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهو ترتيب مالي يمنح الإدارة الأمريكية قدرة فائقة على الضغط وتجميد الأموال التي تشكل نحو 90% من ميزانية الحكومة العراقية.
هذا الصدام المباشر جاء بعد أيام من رسائل دبلوماسية وتحذيرات من كبار المسؤولين في إدارة ترامب، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي أجرى اتصالات مع قادة عراقيين للتعبير عن قلق واشنطن من تشكيل حكومة تخضع للنفوذ الإيراني.
وترى الإدارة الأمريكية في المالكي حليفاً وثيقاً لطهران، مما يجعل عودته للسلطة بمثابة تهديد مباشر لاستراتيجية “الضغط الأقصى” التي يتبناها ترامب ضد إيران، وخطراً على استقرار التوازنات الإقليمية التي تسعى واشنطن للحفاظ عليها من خلال الحد من نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل مؤسسات الدولة العراقية.
في المقابل، يصر أنصار المالكي داخل “الإطار التنسيقي” على أن ترشيحه يستند إلى “خبرته السياسية والإدارية” وقدرته المزعومة على ضبط التوازنات الداخلية، في حين يرى مراقبون أن المشادات الكلامية الحالية تضع العراق أمام مأزق سياسي كبير.
فبينما يمتلك الإطار التنسيقي الأغلبية البرلمانية لتمرير المرشح، فإن التهديد الأمريكي بقطع الدعم المالي والعسكري يضع أي حكومة قادمة تحت مقصلة الانهيار الاقتصادي، مما قد يدفع القوى السياسية العراقية للبحث عن مرشح “تسوية” يحظى بقبول واشنطن أو على الأقل لا يثير حفيظتها بهذا الشكل الصادم.

الرئيس السوري يزور موسكو لبحث ملفات الأمن وإعادة الإعمار مع نظيره الروسي
اتفاقية تجارة حرة تاريخية بين الهند والاتحاد الأوروبي تنهي عقوداً من المفاوضات
لماذا يضع نتنياهو لاصقاً على كاميرا هاتفه؟ سر العدسة المحجوبة
تصعيد حاد بين واشنطن وطهران.. تحركات عسكرية أمريكية واسعة واستنفار إيراني