منوعات
أخر الأخبار

صقر مهاجر يقطع 13 ألف كيلومتر في رحلة طيران متواصلة أذهلت العلماء

بعيداً عن صخب السياسة والتوترات الدولية، استأثرت قصة الصقر “أحمر القدمين” (المعروف علمياً بصقر آمور) والذي يحمل الرقم التسلسلي “7276”، باهتمام واسع في الأوساط العلمية والبيئية العالمية اليوم، بعد تحقيقه إنجازاً مذهلاً في عالم الهجرة البرية.

بدأت القصة في أكتوبر الماضي عندما عثر حراس الطيور في محمية “تشانغداو” الوطنية بشرقي الصين على هذا الصقر الصغير الذي يزن نحو 200 غرام فقط، وقرروا تزويده بجهاز تتبع قمر صناعي متطور لا يتجاوز وزنه 3 غرامات، ليتحول الطائر منذ تلك اللحظة إلى “سفير طائر” يكشف أسرار واحدة من أصعب طرق الهجرة في العالم.

انطلق الصقر “7276” من سواحل الصين محلقاً باتجاه الجنوب، حيث عبر الجبال والأنهار الشاهقة، مروراً بفيتنام ولاوس، قبل أن يتوقف لمدة أسبوع كامل في حقول الأرز في ميانمار ليتزود بالطاقة اللازمة لمرحلة الرحلة الأكثر خطورة. ومن هناك، واصل مساره عبر بنغلاديش والهند، مغطياً مسافة 2800 كيلومتر في خمسة أيام فقط، حتى وصل إلى حافة بحر العرب.

وفي التاسع والعشرين من نوفمبر الماضي، اتخذ الطائر القرار الأكثر جرأة، حيث انطلق من الساحل الهندي ليعبر المحيط الهندي في رحلة طيران متواصلة لم تتوقف للحظة واحدة، متحدياً الرياح والعواصف فوق مياه مفتوحة لا ترحم.

ولمدة ثلاثة أيام و18 ساعة، ساد القلق بين فريق الباحثين والمراقبين الصينيين، حيث اختفت إشارة الطائر تماماً من على خرائط التتبع نظراً لعدم قدرة الأقمار الصناعية على التقاط الإشارات فوق المحيط المفتوح.

وظل الفريق يترقب شاشات المراقبة كل ساعة، متخوفين من سقوط الطائر الصغير في المحيط، حتى حدثت المفاجأة السارة في الساعات الأولى من فجر يوم الرابع من ديسمبر، عندما ظهرت نقطة الإشارة مجدداً على الشاشة لتعلن وصول الصقر بسلام إلى اليابسة في جنوب تنزانيا، بعد أن قطع مسافة إجمالية مذهلة بلغت 13,200 كيلومتر منذ انطلاقه.

وتعد هذه البيانات التي وفرها الصقر “7276” كنزاً علمياً غير مسبوق، إذ تثبت قدرة هذا النوع من الجوارح الصغيرة على الطيران لآلاف الكيلومترات فوق المسطحات المائية دون راحة، معتمداً على غريزة ملاحية مدهشة وتوقيت دقيق يتزامن مع الرياح الموسمية التي تساعده في رحلته.

ويؤكد العلماء أن هذا الصقر لا يزال يواصل رحلته نحو وجهته النهائية في جنوب أفريقيا، حيث يقضي فصل الشتاء هناك قبل أن يبدأ رحلة العودة الشاقة مجدداً في الربيع المقبل، مما يعزز من فهمنا لخطوط الهجرة العالمية وضرورة حماية الموائل الطبيعية التي يستريح فيها هؤلاء “المسافرون الصغار” عبر القارات.

زر الذهاب إلى الأعلى