فلسطين _ الوعل اليمني
صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها في المسجد الأقصى مع حلول شهر رمضان، عبر قرار يقضي بتمديد فترة اقتحامات المستوطنين الصباحية ساعة إضافية يومياً، لتصبح خمس ساعات متواصلة ما بين السادسة والنصف صباحاً والحادية عشرة والنصف، باستثناء يومي الجمعة والسبت. ويعد القرار سابقة في الشهر الفضيل، إذ كانت الاقتحامات قبل رمضان تجري على فترتين صباحية وما بعد الظهر، فيما ألغيت الفترة المسائية خلال رمضان مقابل توسيع الفترة الصباحية، في خطوة اعتبرتها جهات فلسطينية تكريساً لسيطرة الاحتلال على الجدول الزمني للمسجد.
محافظة القدس وصفت الإجراء بأنه تصعيد خطير يمس الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأقصى، واستفزاز صارخ لمشاعر المسلمين، محذرة من أن يتحول القرار المؤقت إلى سياسة دائمة بعد انتهاء رمضان. وأشارت إلى أن الخطوة تترافق مع حملات تحريض تقودها جمعيات استيطانية متطرفة تروج لروايات دينية مزيفة وتسعى لفرض واقع جديد بالقوة، بما يعزز مساعي التقسيم الزماني والمكاني للمسجد.
قيود الجمعة
بالتوازي مع توسيع الاقتحامات، أقرت الحكومة الإسرائيلية خطة لتقييد صلاة الجمعة في المسجد الأقصى خلال رمضان، عبر السماح بدخول عشرة آلاف مصل فقط من الضفة الغربية، شريطة الحصول على تصريح أمني مسبق وموافقة من الجهات المختصة لكل صلاة على حدة. ويشمل القرار قيودًا عمرية تقتصر على الرجال فوق 55 عاماً والنساء فوق 50 عاماً، إضافة إلى الأطفال دون 12 عامًا برفقة قريب من الدرجة الأولى، ما يعني استبعاد فئة الشباب التي تمثل النسبة الأكبر من الراغبين في الصلاة.
ويستوعب المسجد الأقصى في أيام الجمعة الرمضانية ما بين 350 ألفاً و400 ألف مصل عند استخدام جميع الساحات والمصليات، فيما كان عشرات الآلاف من أبناء الضفة يتمكنون في سنوات سابقة من الوصول إلى القدس خلال الشهر الفضيل. كما ألزمت الخطة المصلين بإجراء توثيق رقمي عند عودتهم عبر المعابر، في إطار منظومة رقابة مشددة تربط حرية العبادة بإجراءات أمنية معقدة.

حالة تأهب
وأعلنت هيئة البث الإسرائيلية رفع حالة التأهب الأمني في القدس والضفة الغربية مع بداية رمضان، مع نشر آلاف من عناصر الشرطة وحرس الحدود في محيط البلدة القديمة وأبوابها والطرق المؤدية إلى المسجد الأقصى، إلى جانب تعزيزات عسكرية في مناطق الاحتكاك ونشر وحدات إضافية على طول خط التماس. وبررت السلطات هذه الإجراءات بتحسبها لاحتكاكات محتملة، في ظل توترات إقليمية وأمنية متصاعدة.
في المقابل، شهدت الضفة الغربية والقدس حملات اعتقال واسعة في أول أيام رمضان، طالت عشرات الفلسطينيين خلال اقتحامات ومداهمات ليلية تركزت في نابلس والخليل ورام الله والقدس، و ترافقت مع عمليات تفتيش وتخريب منازل، وفق مؤسسات حقوقية فلسطينية، في سياق تصعيد ميداني يتزامن مع القيود المفروضة على الأقصى.
تحذيرات فلسطينية
الشيخ عكرمة صبري، إمام وخطيب المسجد الأقصى، اعتبر أن تمديد الاقتحامات وأداء الطقوس التلمودية في باحات المسجد يعكسان أطماعًا مبيتة لتكريس واقع جديد وتقليص صلاحيات الأوقاف الإسلامية في إدارة شؤونه. وأكد أن تحديد أعداد المصلين والقيود العمرية لا يتناسبان مع حجم الراغبين في الصلاة خلال رمضان، محذراً من خطوات متدرجة لإعادة تشكيل الواقع القائم في الأقصى بما يخدم الرواية الاستيطانية.
ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الإجراءات تأتي في سياق أوسع لتكثيف السيطرة على القدس الشرقية المحتلة وطمس هويتها الفلسطينية والعربية والإسلامية، خاصة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، والتي ترافقت مع تصعيد في الضفة الغربية شمل اعتداءات متكررة وتوسعاً استيطانياً. ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 ولا بضمها لاحقاً، فيما يبقى المسجد الأقصى في قلب معادلة سياسية وأمنية تتجدد فصولها مع كل موسم رمضاني.







