غزة_ الوعل اليمني
تتفاقم المأساة الإنسانية في قطاع غزة يوماً بعد آخر، إذ اجتمعت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار مع الظروف الجوية القاسية، لتضاعف معاناة مئات آلاف النازحين الذين يعيشون في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة. وفي ظل هذه الأوضاع، سُجّل سقوط شهداء وإصابات خلال الساعات الماضية، بينما تسببت عاصفة رملية كثيفة بأضرار واسعة في مخيمات النزوح.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر طبية بوصول 7 شهداء و13 إصابة إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ48 ساعة الماضية، وفق التقرير الإحصائي الصادر عن وزارة الصحة في غزة.
وبذلك يرتفع عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار إلى 658 شهيداً و1754 مصاباً، إضافة إلى 756 جثماناً جرى انتشالها من تحت الأنقاض منذ توقف العمليات العسكرية الكبرى.
كما أوضحت الوزارة أن الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بلغت 72 ألفاً و234 شهيداً و171 ألفاً و852 مصاباً، في وقت لا يزال فيه عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، وسط صعوبات تواجه طواقم الإسعاف والدفاع المدني في الوصول إليهم.
ميدانياً، استشهدت صباح اليوم، مواطنة فلسطينية من عائلة أبو شوارب بعد أن أطلقت آليات الاحتلال المتمركزة شرق مخيم المغازي النار بشكل مباشر تجاهها، في حادثة تعكس استمرار الاعتداءات رغم اتفاق التهدئة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قوات الاحتلال تواصل إطلاق النار والقصف المتقطع في مناطق مختلفة من القطاع، إلى جانب استهداف المزارعين والنازحين، ما يفاقم حالة القلق ويقوّض فرص استقرار الأوضاع الإنسانية.
عاصفة رملية تضرب مخيمات النزوح
وبالتوازي مع التصعيد الميداني، ضربت عاصفة رملية كثيفة مناطق واسعة من قطاع غزة، ما أدى إلى انخفاض كبير في مدى الرؤية وتحول لون السماء إلى برتقالي داكن بفعل الغبار الكثيف.
وتسللت الرياح المحملة بالرمال إلى داخل الخيام البالية التي تأوي عائلات فقدت منازلها خلال الحرب، فيما حاول النازحون تثبيت خيامهم بالحبال والحجارة خشية اقتلاعها بفعل الرياح القوية.
وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، أصيب طفلان بعد سقوط حائط عليهما نتيجة شدة الرياح وسوء الأحوال الجوية، حيث جرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج. كما انهار جدار مبنى متصدع فوق خيمة تؤوي نازحين قرب ميناء غزة، في حين سقطت شجرة نخيل على خيمة أخرى بفعل الرياح الشديدة.
من جانبه، أعلن جهاز الدفاع المدني في غزة أن طواقمه تلقت عدداً كبيراً من مناشدات المواطنين في مناطق مختلفة، خاصة في خان يونس، نتيجة الأضرار التي لحقت بخيام النازحين وممتلكاتهم.
وأوضح الجهاز أن الطواقم تعمل على مدار الساعة رغم محدودية الإمكانات، حيث تعاملت مع مهام ميدانية شملت إزالة أخطار أعمدة آيلة للسقوط، وتثبيت الخيام، ومساعدة العائلات داخل المخيمات للحد من الأضرار وضمان سلامتهم، إضافة إلى التعامل مع عدد من الإصابات.
تحذيرات صحية من الغبار
وفي السياق ذاته، حذّرت دائرة الأرصاد الجوية الفلسطينية من ارتفاع تركيز الغبار في الجو، داعية المواطنين، خصوصاً المصابين بالربو وأمراض الجهاز التنفسي، إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
كما أشارت إلى احتمال تدني مدى الرؤية الأفقية وازدياد مخاطر الانزلاق على الطرقات، مع توقع أن تصل سرعة الرياح في بعض الهبات إلى 50–60 كيلومتراً في الساعة.
بدورها، دعت المديرية العامة للدفاع المدني المواطنين إلى عدم الخروج من الخيام أو مراكز الإيواء إلا للضرورة القصوى، واستخدام الكمامات أو قطع قماش مبللة لتغطية الأنف عند الخروج، إضافة إلى تثبيت الخيام جيداً لتفادي تطايرها بفعل الرياح.
خيام في مواجهة الكارثة
وقال المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا إن العاصفة الرملية تسببت بأضرار في عدد من خيام النازحين وممتلكات السكان، خاصة في مناطق الإيواء المفتوحة وعلى امتداد الساحل.
وأوضح مهنا أن الظروف الجوية القاسية تزيد معاناة آلاف العائلات التي تعيش في خيام ومراكز إيواء مؤقتة، مؤكداً أن استمرار هذه الأوضاع في ظل غياب البنية التحتية يضع حياة آلاف النازحين على المحك.
وطالب المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتحرك العاجل للضغط من أجل فتح المعابر وإدخال المساعدات الإغاثية والمساكن المتنقلة (الكرفانات)، مشدداً على أن الخيام القماشية لم تعد قادرة على حماية النازحين من العواصف والأحوال الجوية المتقلبة.
كارثة إنسانية مستمرة
ويعيش نحو 1.9 مليون فلسطيني نازح من أصل 2.4 مليون نسمة في قطاع غزة ظروفاً إنسانية قاسية داخل خيام ومراكز إيواء مؤقتة، بعد أن دمرت الحرب مساحات واسعة من الأحياء السكنية والبنى التحتية المدنية.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار، فإن الأوضاع المعيشية في القطاع لم تشهد تحسناً ملموساً، في ظل استمرار الخروقات العسكرية وصعوبة إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء.
وبينما يواجه سكان غزة آثار الحرب والدمار المستمر، جاءت العاصفة الرملية لتضيف فصلاً جديداً من المعاناة اليومية التي يعيشها النازحون، الذين باتوا عالقين بين الخطر الأمني والظروف المناخية القاسية داخل مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.







