الأخبارتقارير
أخر الأخبار

عتمة “جلبوع” وتصاعد سياسات الموت البطيء: القائد عبد الله البرغوثي يواجه خطراً محدقاً بحياته

فلسطين _ الوعل اليمني
يشهد الوضع الصحي للأسير القائد عبد الله البرغوثي تدهورًا خطيرًا وغير مسبوق، عقب اعتداء وحشي نفذته إدارة سجون الاحتلال داخل سجن جلبوع، في مشهد يعكس تصاعد سياسات القمع والتنكيل الممنهجة بحق قادة الحركة الأسيرة. وأفادت مصادر مختصة بشؤون الأسرى أن البرغوثي تعرض لإصابة جسدية بالغة الخطورة، تمثلت في نزيف حاد وإصابة مباشرة في منطقة العين اليسرى، ما أثار مخاوف حقيقية على حياته، ودفع مؤسسات حقوقية إلى إطلاق تحذيرات عاجلة من تداعيات الإهمال الطبي المتعمد الذي يواجهه.

وبحسب المعلومات الواردة من داخل السجن، فإن الاعتداء لم يكن عرضيًا أو ناتجًا عن احتكاك عابر، بل جاء نتيجة تعمد أحد السجانين ضرب رأس الأسير البرغوثي في باب حديدي أثناء اقتياده للخروج للزيارة، في سلوك يعكس مستوى غير مسبوق من الوحشية والتعمد في الإيذاء الجسدي. ويأتي هذا الاعتداء في سياق تصاعد استهداف الرموز القيادية داخل السجون، ضمن سياسة واضحة تهدف إلى كسر إرادة الأسرى وفرض واقع صحي ونفسي قاسٍ عليهم.

وفي السياق ذاته، كشفت تقارير طبية مسربة عن تدهور متسارع في الحالة الصحية العامة للأسير البرغوثي، حيث يعاني من فقدان حاد وغير مسبوق في الوزن، في مؤشر خطير على حجم الإنهاك الذي يتعرض له جسده. وأرجعت المصادر هذا التدهور إلى سياسة التجويع الممنهجة التي تفرضها إدارة مصلحة السجون منذ أشهر، والتي أدت إلى إضعاف مناعة الأسرى وجعلهم عرضة للأمراض والإصابات الخطيرة، في انتهاك صارخ لأبسط المعايير الإنسانية والطبية.

وشددت المصادر الحقوقية على أن ما جرى في سجن جلبوع لا يمكن فصله عن السياق العام للانتهاكات المتواصلة بحق الأسرى، مؤكدة أن الاعتداء على البرغوثي ليس حادثًا فرديًا أو تصرفًا معزولًا، بل جزء أصيل من استراتيجية قمع ممنهجة تعتمدها سلطات الاحتلال، تقوم على التنكيل الجسدي والإهمال الطبي والتجويع والعزل، بما يحول السجون إلى زنازين موت بطيء تهدد حياة آلاف الأسرى.

من جهته، أفاد مكتب إعلام الأسرى التابع لحركة حماس بإصابة الأسير القائد عبد الله البرغوثي خلال عملية قمع نفذتها إدارة سجن جلبوع، موضحًا في بيان له أن آثار الإصابة ظهرت بوضوح عند العين اليسرى مع وجود دماء، نتيجة تعمد أحد السجانين ضرب رأسه في باب حديد أثناء خروجه للزيارة. وأضاف المكتب أن الانخفاض الحاد في وزن الأسير يشكل مؤشرًا خطيرًا على التدهور الصحي الذي يعانيه جراء سياسة التجويع المفروضة عليه، مؤكدًا أن ما يجري يعكس تصاعد الانتهاكات واستمرار سياسة القمع والإهمال التي تهدد حياة الأسرى بشكل مباشر.

تشير المعطيات إلى أن عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال تجاوز 9300 أسير ومعتقل حتى بداية شهر شباط فبراير 2026، من بينهم 56 أسيرة بينهن طفلتان، إضافة إلى نحو 350 طفلًا يقبعون في سجني مجدو وعوفر، في حين بلغ عدد المعتقلين الإداريين 3358 معتقلًا، وهي النسبة الأعلى مقارنة بالمحكومين والموقوفين والمصنفين تحت مسمى “المقاتلين غير الشرعيين”، الذين يبلغ عددهم 1249 معتقلًا، دون أن يشمل ذلك جميع معتقلي غزة المحتجزين في معسكرات جيش الاحتلال، إضافة إلى معتقلين عرب من لبنان وسوريا.

من هو عبد الله البرغوثي

ويُعد عبد الله غالب عبد الله البرغوثي، المولود عام 1972 في الكويت والمنحدر من بلدة بيت ريما، أحد أبرز قادة كتائب عز الدين القسام في الضفة الغربية سابقًا، ويقضي أعلى حكم بحق أسير فلسطيني في تاريخ الحركة الأسيرة، بواقع 67 حكمًا بالمؤبد إضافة إلى 5200 عام. وقد خضع لتحقيق قاسٍ استمر أكثر من خمسة أشهر متواصلة تخلله تعذيب شديد، رغم أن المدة القانونية للتحقيق لا تتجاوز 90 يومًا، قبل أن تصدر المحكمة العسكرية الإسرائيلية حكمها النهائي بحقه في نوفمبر 2003.

ويقضي البرغوثي سنوات اعتقاله في زنزانة انفرادية منذ عام 2003، وخاض إضرابًا مفتوحًا عن الطعام في أبريل 2012 للمطالبة بإنهاء عزله والسماح له بلقاء والديه، كما شارك في مفاوضات غير مباشرة ضمن صفقة شاليط بصفته قياديًا في كتائب القسام. وإلى جانب نضاله، ترك البرغوثي إرثًا فكريًا وأدبيًا من خلال مجموعة من المؤلفات التي وثقت تجربته الفكرية والنضالية داخل السجون، في تأكيد جديد على أن سياسة القمع فشلت في كسر إرادة الأسرى رغم كل محاولات التنكيل.

زر الذهاب إلى الأعلى