أثار وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، جدلاً دبلوماسياً واسعاً بتصريحات حادة هاجم فيها مؤتمر ميونيخ للأمن في نسخته الثانية والستين لعام 2026، حيث وصفه بـ “السيرك” في منشور رسمي له عبر منصة “إكس”، معتبراً أن المؤتمر الذي كان يُنظر إليه تاريخياً كمنصة رصينة للحوار الأمني العالمي قد انحرف عن مساره المهني ليتحول إلى عرض دعائي يستهدف بلاده، ومشيراً إلى أن تفضيل “الاستعراض على المضمون” يبعث برسائل سلبية حول جدية الغرب في معالجة الملفات العالقة.
وجاء هذا الهجوم اللاذع عقب استضافة المؤتمر لشخصيات من المعارضة الإيرانية في الخارج، من بينهم رضا بهلوي نجل الشاه الراحل، الذي ألقى كلمة دعا فيها المجتمع الدولي والولايات المتحدة وإسرائيل إلى ممارسة ضغوط قصوى لإنهاء الحكم الحالي في طهران، وهو ما اعتبره عراقجي “ارتباكاً” أوروبياً وعجزاً عن فهم الواقع الداخلي الإيراني، متهماً القوى الغربية بمحاولة تعويض فشلها الدبلوماسي عبر تنظيم فعاليات وصفها بالهامشية وغير المؤثرة على صنع القرار السياسي.
ولم يكتفِ وزير الخارجية الإيراني بانتقاد شكل المؤتمر، بل امتد هجومه ليشمل الثقل الجيوسياسي للاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن القارة العجوز فقدت بوصلتها وباتت “عديمة الوزن” في منطقة الشرق الأوسط، وخص بالذكر ألمانيا التي اتهمها بأنها “سلمت سياستها الإقليمية بالكامل لإسرائيل”، مشدداً على أن “الترويكا الأوروبية” (ألمانيا، فرنسا، وبريطانيا) التي كانت يوماً ما شريكاً أساسياً في الحوار النووي، أصبحت الآن “مشلولة ومهمشة” ولا تملك القدرة على التأثير في مجريات المفاوضات الجارية.
وفي سياق الربط بين التصريحات والميدان، أشار عراقجي إلى أن هذا “التهميش الأوروبي” يتجلى بوضوح في ديناميكيات المفاوضات النووية الحالية، حيث يرى أن أصدقاء إيران الإقليميين باتوا أكثر فاعلية وفائدة في الحوار من الدول الأوروبية الثلاث، كما أكد أن طهران تظل منفتحة على الدبلوماسية لكن دون التنازل عما وصفه بـ “الكرامة والحقوق الوطنية”، خاصة في ظل الأنباء التي تشير إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات المباشرة مع واشنطن في جنيف يوم 17 فبراير 2026.
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث يشهد مؤتمر ميونيخ 2026 حضوراً دولياً كثيفاً لمناقشة التحديات الأمنية الكبرى، بينما تسعى طهران من خلال هذا الخطاب الهجومي إلى تقويض شرعية الانتقادات الغربية الموجهة إليها، وتأكيد تحول مركز الثقل في مفاوضاتها نحو التفاهمات المباشرة مع القوى الإقليمية والولايات المتحدة، بعيداً عن الوساطة الأوروبية التي تصفها بأنها لم تعد تملك ما تقدمه على طاولة الحلول.

الثاني خلال أسبوع.. النيل الأبيض يبتلع مركباً ويخلف 12 مفقوداً جنوبي السودان
الاحتلال يغتال قيادياً في سرايا القدس وسط موجة تصعيد جديدة على القطاع
أوباما يكسر صمته ويرد على فيديو ترامب “العنصري”: مهزلة وانعدام للحياء
روبيو يطمئن الحلفاء: لا نسعى للقطيعة مع أوروبا والتحالف الأطلسي أولوية