تقارير

فضيحة اختبارات إب

جبايات مقابل الغش بإشراف لجان حوثية داخل مراكز الثانوية العامة

متابعات

كشفت مصادر تربوية مطلعة في محافظة إب عن فضيحة تعليمية خطيرة رافقت انطلاق اختبارات الشهادة الثانوية العامة، تمثلت في تحويل عدد من المراكز الاختبارية إلى ساحات غش جماعي منظم مقابل مبالغ مالية تُفرض على الطلاب تحت إشراف مباشر من لجان تابعة لمليشيا الحوثي.

وأكدت المصادر أن العملية لم تقتصر على حالات فردية، بل جرت بصورة ممنهجة داخل عدد من المراكز، حيث تحولت قاعات الاختبارات إلى ما يشبه سوقًا مفتوحة لبيع الإجابات، في سابقة تعكس حجم الانهيار الذي أصاب العملية التعليمية في مناطق سيطرة المليشيا.

إتاوات إجبارية

أوضحت المصادر أن لجانًا إشرافية جرى اختيارها من عناصر موالية للمليشيا فرضت مبالغ مالية إجبارية على الطلاب مقابل تسهيل عمليات الغش داخل القاعات.

وبحسب المصادر، تراوحت المبالغ المفروضة بين ألف وثلاثة آلاف ريال يمني عن كل مادة اختبارية، مقابل السماح بدخول عناصر تتولى نقل الإجابات، أو قيام بعض المراقبين أنفسهم بتوزيع الحلول داخل القاعات.

وأشارت إلى أن الطلاب الذين رفضوا الدفع تعرضوا لعمليات تضييق واستفزاز، وصلت في بعض الحالات إلى التهديد بسحب دفاتر الإجابة أو اتهامهم بحيازة وسائل غش.

هواتف داخل القاعات

وفي سابقة تعكس حجم الاستهتار بالضوابط التعليمية، أكدت المصادر السماح للطلاب بإدخال هواتف ذكية مزودة بخدمة الإنترنت إلى داخل القاعات، واستخدامها لتلقي الإجابات عبر مجموعات تواصل تُدار من خارج المراكز الاختبارية.

كما رُصدت حالات إدخال كتب مدرسية وملازم إلى داخل قاعات الاختبارات بعلم رؤساء المراكز، وفي بعض الحالات بتشجيع مباشر منهم، الأمر الذي أدى إلى تعطيل كامل لمعايير النزاهة والعدالة التعليمية.

وأضافت المصادر أن كوادر تربوية مشهودًا لها بالكفاءة جرى تهميشها واستبعادها من الإشراف على الاختبارات، واستبدالها بعناصر غير مؤهلة تربويًا مرتبطة بما يسمى الدورات الثقافية التابعة للمليشيا.

تدمير التعليم

يرى تربويون أن إدارة المليشيا لعمليات الغش الجماعي في اختبارات الثانوية العامة تتجاوز مجرد جمع الأموال، لتكشف عن سياسة أوسع تستهدف ضرب منظومة التعليم وإضعاف قيمة التحصيل العلمي لدى الطلاب.

وأوضحوا أن تحويل النجاح إلى عملية مرتبطة بالدفع المالي أو الولاء السياسي يرسخ ثقافة خطيرة لدى الأجيال الناشئة تقوم على تهميش الجهد العلمي واستبداله بمعايير غير تعليمية.

وأشار تربويون إلى أن تسهيل نجاح الطلاب المرتبطين بالدورات الثقافية أو العائدين من جبهات القتال يمثل محاولة لإعادة تشكيل النخبة التعليمية مستقبلًا وفق اعتبارات أيديولوجية، بما يهدد بنسف أسس العدالة التعليمية وتكافؤ الفرص.

تمويل الحرب

بحسب المصادر، تحولت الاختبارات في بعض المراكز إلى مصدر جباية يومي، حيث تُجمع مبالغ مالية من آلاف الطلاب، ما يشير إلى تحويل العملية التعليمية إلى مورد إضافي لدعم ما يسمى المجهود الحربي للمليشيا.

وأكدت أن استمرار هذه الممارسات يهدد مستقبل العملية التعليمية برمتها، ويقوض ثقة المجتمع بمخرجات التعليم، خصوصًا في مرحلة مفصلية تمثل بوابة الانتقال إلى التعليم الجامعي.

ويرى تربويون أن تحويل اختبارات الثانوية العامة إلى سوق مفتوحة للغش لا يمثل مجرد مخالفة تربوية، بل يشكل تهديدًا مباشرًا لمستقبل الأجيال القادمة، ويضعف أسس بناء الدولة القائمة على الكفاءة والمعرفة، في وقت يحتاج فيه اليمن أكثر من أي وقت مضى إلى حماية ما تبقى من منظومته التعليمية.

زر الذهاب إلى الأعلى