فيروس غامض يفتك بغزة: الأطفال والنساء في مرمى الموت

غزة – الوعل اليمني

وسط برد قارص وأمطار غزيرة، يعيش أطفال ونساء غزة ليلة بعد ليلة على وقع خطر خفي يبتلع حياتهم ببطء: فيروس غامض يفتك بالسكان دون رحمة. لا أحد يعرف طبيعته، والمستشفيات عاجزة عن مواجهته بسبب نقص حاد في المعدات التحليلية والأدوية الأساسية، في ظل حصار خانق يمنع دخول أي مساعدات طبية أو لقاحات منذ نوفمبر الماضي.

مدير مجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلمية، وصف الوضع بأنه “كارثة صحية متصاعدة”، مؤكداً أن الفيروس يضرب جميع الفئات بلا استثناء: أطفال، نساء حوامل، كبار السن، وحتى شباب أصحاء، مسجلاً وفيات يومية تشمل طبيبًا وفتاة في الثامنة عشرة.

 ولفت أبو سلمية في تصريحاته، إلى أن فترة الإصابة بالفيروس تمتد إلى أسبوعين، مصحوبة بارتفاع حاد في الحرارة، آلام مبرحة في المفاصل، صداعًا، قيئًا، إسهالًا والتهابات رئوية شديدة، وهو ما يضاعف خطره على أصحاب المناعة الضعيفة والمصابين بأمراض مزمنة.

وفي مستشفى الشفاء، أفاد رئيس قسم الطوارئ، الدكتور معتز حرارة لوسائل إعلامية، بأن القسم يستقبل يوميًا أكثر من 500 مريض، منهم نحو 200 حالة تعاني أمراضًا تنفسية حادة، كما سجل ارتفاعًا في حالات “الليبتوسبيروز”، العدوى البكتيرية التي تنقلها القوارض، إضافة إلى نحو 20 حالة “شلل رخو حاد” خلال الشهر الماضي، بعد أن كانت تُسجل سنويًا حالات قليلة.

الفيروس الغامض يأتي في وقت يعيش فيه أكثر من 1.5 مليون نازح فلسطيني في مخيمات مكتظة، حيث دمرت الأمطار الأخيرة أكثر من 80% من الخيام، تاركة الأهالي، خصوصًا الأطفال وكبار السن، عرضة لدرجات الحرارة المنخفضة والأمراض المتنوعة.

 وأشار أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية، في بيان نشر اليوم، إلى أن تراكم النفايات بنحو 900 ألف طن، وتدمير شبكات الصرف الصحي، ومنع إدخال مواد النظافة الأساسية، يزيد من خطر انتشار الأوبئة ويشكل كارثة بيئية وصحية متصاعدة.

مع استمرار حصار الاحتلال وفرض قيود صارمة على إدخال المساعدات، تحولت غزة إلى بوتقة خطر صحي، حيث لا تملك المستشفيات القدرة على مواجهة تدفق المرضى، فيما تتفاقم معاناة السكان بسبب نقص المياه الصالحة للشرب والغذاء والأدوية. ومن دون تدخل عاجل، حذر الأطباء من أن الأزمة قد تتطور إلى كارثة صحية غير مسبوقة، تُفاقم مأساة سكان غزة، وتعرض حياة آلاف الأطفال للخطر.

Exit mobile version