“قاضي الإعدامات”.. وفاة المستشار محمد ناجي شحاتة بعد مسيرة قضائية أثارت جدلاً واسعاً

توفي في العاصمة المصرية القاهرة، أمس الجمعة، المستشار محمد ناجي شحاتة، رئيس محكمة الجنايات ورئيس دائرة الإرهاب السابق، الذي اشتهر إعلامياً بلقب “قاضي الإعدامات”، عن عمر ناهز 76 عاماً، وقد شُيع جثمانه من مسجد مصطفى محمود بمنطقة المهندسين عقب صلاة الجمعة، وسط حضور عدد من الشخصيات القضائية والعامة، فيما وُصف رحيله بأنه طي لصفحة مثيرة للجدل في تاريخ القضاء المصري المعاصر.

يُعد المستشار ناجي شحاتة أحد أبرز الوجوه القضائية التي برزت عقب أحداث عام 2013، حيث تولى رئاسة “دائرة الإرهاب” التي نظرت في عشرات القضايا الكبرى والمتعلقة بمعارضي النظام وجماعة الإخوان المسلمين، وقد ارتبط اسمه في الذاكرة الجمعية بإصدار مئات أحكام الإعدام والمؤبد في فترات زمنية اعتبرها مراقبون وحقوقيون قياسية، مما عرضه لانتقادات دولية واسعة من منظمات حقوق الإنسان، في حين رأى فيه مؤيدو السلطة “قاضياً جسوراً” واجه الإرهاب وطبق القانون في ظروف استثنائية مرت بها البلاد.

من أشهر القضايا التي أصدر فيها شحاتة أحكاماً مشددة قضية “غرفة عمليات رابعة”، وقضية “أحداث مجلس الوزراء” التي حكم فيها بالسجن المؤبد على الناشط أحمد دومة و228 آخرين، بالإضافة إلى قضية “خلية الماريوت” التي شملت صحفيين من قناة الجزيرة، وقضية “مذبحة كرداسة” التي أصدر فيها أحكاماً بالإعدام بحق 183 متهماً، وقد عُرف خلال جلسات المحاكمة بأسلوبه الصارم وارتدائه الدائم للنظارات الشمسية داخل القاعة، وهو ما كان يبرره بوجود مشكلة صحية في عينيه، لكنه أصبح لاحقاً جزءاً من هويته البصرية كقاضٍ.

تزامن رحيل ناجي شحاتة مع حالة من الانقسام في ردود الأفعال على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث نعاه إعلاميون وشخصيات عامة مقربة من الدولة بصفته “حائط صد” ضد التنظيمات المتطرفة، بينما استعاد آخرون سجل أحكامه القاسية، مشيرين إلى أن وفاته تأتي بعد رحيل قضاة آخرين نالوا اللقب ذاته مثل المستشار شعبان الشامي (الذي توفي في مايو 2025) والمستشار معتز خفاجي، مما يعيد فتح النقاش حول الحقبة القضائية التي تلت عام 2013 وما تخللها من محاكمات جماعية.

على الصعيد المهني، تخرج الراحل في كلية الحقوق وبدأ مسيرته في سلك النيابة العامة قبل أن ينتقل للعمل في المحاكم، وتدرج في المناصب حتى وصل إلى رئيس محكمة الجنايات وأمن الدولة العليا طوارئ، ولم تقتصر شهرته على الأحكام فحسب، بل شملت تصريحاته الصحفية التي كان يهاجم فيها بعض القوى السياسية، وهو ما دفع بعض الدفاع في القضايا التي ينظرها للمطالبة برده عن المحاكمة بدعوى “الإفصاح عن الخصومة السياسية”، إلا أن تلك المحاولات كانت تُرفض غالباً من قبل محكمة الاستئناف.

Exit mobile version