أدت الأمطار الغزيرة والفيضانات العارمة التي اجتاحت دول جنوب القارة الأفريقية منذ مطلع عام 2026 إلى مقتل أكثر من 100 شخص، وسط تحذيرات أممية من كارثة إنسانية وشيكة تهدد الملايين.
وتركزت الضحايا بشكل رئيسي في موزمبيق، حيث سجل معهد إدارة الكوارث هناك وفاة 103 أشخاص نتيجة الغرق، والصعقات الكهربائية الناتجة عن الصواعق، وانهيار البنى التحتية، بالإضافة إلى تفشي مرض الكوليرا في المناطق المغمورة بالمياه.
كما طالت الكارثة جنوب أفريقيا التي سجلت 19 حالة وفاة في مقاطعتي ليمبوبو ومبومالانجا، بالإضافة إلى ضحايا في زيمبابوي، مما يعكس حجم الاضطرابات الجوية العنيفة التي ينسبها الخبراء لظاهرة “النينيا” وتغير المناخ.
وفي جنوب أفريقيا، اضطرت السلطات إلى إغلاق منتزه كروغر الوطني الشهير بالكامل بعد أن غمرت مياه أنهار كروكودايل وسابي وليمبوبو الطرق والجسور، مما استدعى تدخل المروحيات التابعة لسلاح الجو لإجلاء مئات السياح والموظفين العالقين في المخيمات.
وصرحت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث أن من بين الناجين زعماء محليين تم إنقاذهم من فوق أسطح منازلهم، بينما لا تزال فرق الإنقاذ تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى المناطق الريفية المعزولة بسبب استمرار هطول الأمطار وانعدام الرؤية، مما يرجح ارتفاع حصيلة القتلى والمفقودين خلال الساعات القادمة.
من جانبها، أطلقت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية نداءات استغاثة عاجلة، محذرة من أن نقص التمويل والمساعدات يفاقم معاناة نحو 56 مليون شخص في المنطقة يحتاجون إلى دعم إنساني خلال عام 2026.
وأشار نظام الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET) إلى أن الفيضانات دمرت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، مما يهدد الأمن الغذائي في سبع دول بجنوب القارة، في وقت تعاني فيه المنطقة بالفعل من تدهور القوة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وتوقعت منظمة “الفاو” انخفاضاً حاداً في إنتاج الحبوب بنسبة تفوق 3%، مما قد يدفع بملايين آخرين نحو حافة الجوع إذا لم يتم تدارك الأزمة دولياً.
وتزامناً مع هذه الأوضاع، أصدرت مراكز الأرصاد الجوية في المنطقة “تحذيرات برتقالية وحمراء” من هطول أمطار أكثر غزارة خلال الـ 48 ساعة القادمة، مما يزيد من مخاطر حدوث انهيارات أرضية وفيضانات مفاجئة إضافية.
ودعت الهيئات الإغاثية المجتمع الدولي إلى التحرك السريع لتقديم الدعم المالي واللوجستي، مؤكدة أن البنية التحتية المتهالكة في العديد من الدول المتضررة لم تعد قادرة على استيعاب الصدمات المناخية المتكررة، وأن الأولوية الحالية تتركز على توفير المياه النظيفة والرعاية الصحية لمنع انتشار الأوبئة بين النازحين في المخيمات المكتظة.







