“لا نريد أن نصبح أمريكيين”.. أحزاب جرينلاند تصدر بياناً موحداً برفض “الأطماع الأمريكية”
أصدرت الأحزاب السياسية الخمسة الممثلة في برلمان جرينلاند بياناً مشتركاً اليوم، السبت، أعربت فيه عن رفضها القاطع والموحد للضغوط المتزايدة من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاستحواذ على الجزيرة.
وحمل البيان عنوان “نحن نقف معاً كشعب واحد”، حيث أكد القادة السياسيون في الإقليم ذي الحكم الذاتي بوضوح: “لا نريد أن نصبح أمريكيين، ولا نريد أن نصبح دنماركيين، بل نريد أن نكون جرينلانديين”، مشددين على أن مستقبل الجزيرة يقرره شعبها فقط وفقاً للقانون الدولي وقانون الحكم الذاتي.
وجاء هذا التحرك السياسي في “نوك” رداً على تصريحات أدلى بها الرئيس ترامب يوم الجمعة، هدد فيها بأن الولايات المتحدة ستبرم صفقة للاستحواذ على جرينلاند سواء “بالطريقة السهلة أو الصعبة”، مضيفاً أنه سيفعل شيئاً تجاه الجزيرة “سواء أعجبهم ذلك أم لا”.
وقد أثارت هذه النبرة التصعيدية مخاوف دولية واسعة، خاصة وأنها ترافقت مع تحركات عملية من واشنطن، شملت تعيين مبعوث خاص للجزيرة وتلويح مستشارين في البيت الأبيض، مثل ستيفن ميلر، بالتشكيك في شرعية السيادة الدنماركية على الإقليم.
وفي كوبنهاجن، وصفت رئيسة الوزراء الدنماركية، مته فريدريكسن، التهديدات الأمريكية بأنها “غير مقبولة تماماً”، مطالبة واشنطن بالكف عن المساس بسيادة المملكة الدنماركية وحق شعب جرينلاند في تقرير مصيره.
وأكدت الحكومة الدنماركية أن جرينلاند ليست “سلعة للبيع”، بينما أعربت دول الشمال الأوروبي والاتحاد الأوروبي عن تضامنها الكامل مع الدنمارك، محذرين من أن هذه التصريحات تقوض الثقة بين حلفاء “الناتو” وتحول القطب الشمالي إلى ساحة للصراعات الجيوسياسية.
وتبرر إدارة ترامب سعيها المحموم للسيطرة على الجزيرة الشاسعة باعتبارات “الأمن القومي العالمي”، حيث تدعي واشنطن أن الجزيرة تمثل “ثقباً أسود أمنياً” في القطب الشمالي، وتتخوف من تزايد الوجود الروسي والصيني في المنطقة.
وقد كشفت تقارير أن البيت الأبيض يدرس سيناريوهات تشمل تقديم إغراءات مالية للسكان تصل إلى مليارات الدولارات، أو اللجوء لإجراءات أحادية في حال استمر الرفض الأوروبي، وهو ما اعتبره الجانب الجرينلاندي “عدم احترام صارخ” لإرادتهم الديمقراطية.







