لبنان يحظر سلاح حزب الله عسكرياً ويحصر دوره في السياسة وسط تهديدات إسرائيلية بالتصعيد
أعلنت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام، اليوم الاثنين، قراراً تاريخياً وغير مسبوق يقضي بـ “الحظر الفوري” لجميع الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، وإلزامه بتسليم سلاحه بالكامل إلى الدولة اللبنانية، مع حصر دوره في العمل السياسي فقط ضمن الأطر الدستورية والقانونية.
وجاء هذا القرار في أعقاب جلسة طارئة لمجلس الوزراء استمرت خمس ساعات في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون وحضور قائد الجيش، وذلك على خلفية قيام حزب الله بإطلاق رشقات صاروخية تجاه إسرائيل (حيفا وتل أبيب) بشكل منفرد، رداً على التطورات في إيران، وهو ما اعتبرته الحكومة “خروجاً صارخاً عن القانون ومقررات الدولة” وزجاً للبنان في صراعات إقليمية دون إرادة رسمية.
وأكدت الحكومة اللبنانية في بيانها الرسمي رفضها المطلق لأي أعمال عسكرية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار المؤسسات الشرعية، مشددة على أن قرار الحرب والسلم هو حق حصري وسِيادي للدولة وحدها.
وبناءً على ذلك، طلبت الحكومة من الأجهزة الأمنية والعسكرية كافة البدء فوراً بتنفيذ إجراءات منع أي عمليات عسكرية أو إطلاق صواريخ أو مسيرات، وتوقيف المخالفين وإحالتهم إلى القضاء بتهمة تشكيل تنظيمات مسلحة غير قانونية.
كما كلف مجلس الوزراء قيادة الجيش بالمباشرة “فوراً وبحزم” بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، والتي تشمل المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني وصولاً إلى نهر الأولي في صيدا، مع تخويل الجيش باستخدام “جميع الوسائل الممكنة” لضمان فرض سيادة الدولة ونزع السلاح غير الشرعي.
وفي موازاة هذا التحرك الداخلي، طالبت الحكومة اللبنانية الدول الضامنة لاتفاقات وقف الأعمال العدائية بالضغط على إسرائيل للحصول على التزام واضح بوقف جميع اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، محذرة من أن استمرار الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع يعقد مهمة فرض الأمن الداخلي.
ويأتي هذا القرار في وقت حساس للغاية، حيث حذر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسيرائيل كاتس، من أن حزب الله “سيدفع ثمناً باهظاً” لهجماته الأخيرة، معلناً أن الأمين العام للحزب نعيم قاسم أصبح “هدفاً للاغتيال”، ومؤكداً أن الجيش الإسرائيلي لا يستبعد تنفيذ “مناورة برية” داخل لبنان للقضاء على ما تبقى من بنية تحتية عسكرية للحزب.
من جهتها، وصفت أوساط سياسية لبنانية القرار بأنه يضع حزب الله للمرة الأولى تحت “طائلة الملاحقة القانونية” كمنظمة خارجة عن القانون إذا استمر في أنشطته العسكرية، مما قد يفتح الباب أمام تحولات كبرى في المشهد السياسي اللبناني.
وبينما لم يصدر رد رسمي نهائي من قيادة حزب الله على هذا الحظر الفوري، تشير التقارير إلى حالة من الترقب الشديد في الشارع اللبناني خشية حدوث مواجهات داخلية أو تصاعد الهجوم الإسرائيلي، خاصة وأن القرار الحكومي تزامن مع بدء بريطانيا ودول أخرى تنفيذ خطط طوارئ لإجلاء رعاياها من لبنان بسبب التوقعات بانزلاق الأوضاع نحو حرب شاملة.







