مقالات

متى تنتهي الفوضى الخلاقة بالبلاد العربية ؟!

يكتبها / محمد قائد العزيزي


تعم البلدان العربية من المحيط إلى المحيط ،ومن المحيط إلى الخليج ،فوضى خلاقة وعامة أكلت الأخضر واليابس ودمرت كل شيء على طريقها، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والبنى التحتية والخدمات وفكفكت الجيوش العربية ودمر ترسانة السلاح التي اكتسبتها البلدان العربية وجيويشها وأنظمتها طوال ستون عاما مضت، ومنذ اندلاع ثورات التحرر أوائل القرن الماضي.
جاءت الفوضى الخلاقة خلال ما سمي بالربيع العربي ٢٠١١ وما تزال هذه الفوضى تعمل إلى يومنا هذا وبشكل فج وعميق وسط ذهول انتاب الدول العربية وأنظمتها وجمود مريب للشعوب العربية التي كانت حية وثورية تناضل وتنافح من أجل مقاومة الاحتلال والامبريالية العالمية التي تهيمن على العالم والظلم والاستبداد، اليوم تفكك الدول ويتم تجزئة المجزاء وتقسيم المقسم وسط ترحيب الأنظمة وصمت مطبق من شعوب المنطقة.

بعد خمسة عشر عاما من ما كان يسمى ثورات الربيع العربي لم تهدأ المنطقة العربية من الحروب والأزمات والصراعات الطاحنة ، وكل القوى السياسية والأحزاب القومية واليسارية والدينية التي كانت تزعم أن الدول العربية ورؤسائها وأنظمتها تضطهد الشعوب وتعمل على الخيانة وبيع الأوطان للدول الغربية المهيمنة وتسليم مقدرات البلدان النفطية والاقتصادية لها ، يا ترى أين اختفت تلك الأحزاب و شعاراتها الرنانة؟!!! وما رأيها في ما يدور من عبث بالمقدرات وتقسيم البلدان العربية إلى كنتونات لا حول لها ولا قوه ؟!. وكيف ضاعت تلك الحمية القومية والثورية ؟!.
اليوم البلاد العربية تعاني من أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية مزيرة، والفوضى والاضطرابات والصراعات الداخلية أصبحت سمة مشتركة في العديد من الدول العربية. السؤال الذي يطرح نفسه ويساور كل من تبقى في ضميره قليلا من الوطنية والانتماء والقومية والسؤال هو: متى تنتهي هذه الفوضى الخلاقة؟ وكم ستستمر وما آخر نتائجها ؟!
بكل صراحة لقد نجحت دول الهيمنة الغربية بالتعاون مع عديمي الضمير والأخلاق والوطنية وبائعي الوطن والشعب من أبناء الأمة العربية والإسلامية الذين باعوا أنفسهم وكل شيء من أجل المال أو السلطة وبأي ثمن للأسف الشديد ، بل أن بعضهم تخلى عن هويته اليمنية والعربية والإسلامية من أجل الوصول إلى طموحاته الهوجاء التي رسمت له من قبل قوى الاستعمار الجديد ، وهنا الكارثة والغصة التي امتلأت بها صدور الشعوب العربية، والحقيقة أن الشعوب تتعرض لظلم وقهر وسلب وحرمان ولكنها لم تحرك ساكنا لإيقاف هذا العبث الخطير على الدول العربية كافة سواءا تلك التي غمرتها الفوضى الخلاقة أو التي تأثرت وتستعد لخوض غمارها عما قريب.

نعرف ويعرف الجميع أن أسباب الفوضى و الصراعات بين القوى السياسية والاجتماعية قد أدت إلى انهيار الاستقرار في العديد من الدول العربية وزاد الطين بلة التدخلات الخارجية في شؤون الدول العربية زادت من تعقيد الأوضاع ، وكذا الفساد المستشري في الحكومات العربية الذي أدى وساهم إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وجوابا للسؤال الذي طرحناه متى تنتهي الفوضى؟ فإننا اليوم بحاجة ماسة وضرورية وملحة إلى وحدة الصف وإعادة الزخم الثوري ليس ضد الغرب ولكن ضد هؤلاء الذين يتاجرون بالأوطان وبأرواح المواطنين ومقدرات البلدان ويرتزقون منا وأوطاننا ، وعودة الروح والوحدة الوطنية التي يجب على الشعوب العربية أن تتحد وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار ، بالإضافة إلى أن تصحح جميع الأطراف السياسية والاجتماعية والأحزاب نواياه وخطاباتها وتنبذ الحقد والتعصب الأعمى الذي أفقدنا أوطاننا ومعيشتنا وجعلتنا خانعين خاضعين لما يملأ علينا وأن تجلس هذه الأطراف والأحزاب على طاولة الحوار لحل الخلافات لاستعادة أوطاننا وشعبنا المخطوفة الايرادة ومسلوبة القرار الذي سلم للخارج.

اخيرا .. البلاد العربية تحتاج إلى وحدة وطنية وحوار وطني وإصلاح سياسي لتحقيق الاستقرار والازدهار، وعودة الحياة كعهدها السابق ، كما يجب على جميع الأطراف أن تعمل معا لاستنهاض الضمير الوطني والثوري لإنهاء الفوضى الخلاقة ومواجهتها وتحقيق مستقبل أفضل، لقد سئمنا الحروب والصراعات ونبحث جميعا عن السلم والأمن والتهدئة والعيش الكريم ونغادر دائرة المعيشة الضنكاء والخوف والرعب والهوان والقتل والحروب.. والله المستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى