من طلب الجن_ركضوه

بقلم :فتحي بن لزرق
في نشطاء من أنصار الانتقالي المنحل يحاولون بشكل بائس تصوير الوضع الحاصل اليوم وكأن السعودية اعتدت على الجنوبيين، وأنها هي التي دخلت وتدخلت في المحافظات الجنوبية .
خلونا نمشيها بهدوء، وبعقل، ونفكك الموضوع خطوة خطوة، بدون صراخ ولا تهويل.
خذ نفس عميق ونبدأ: المنشور شوية طويل بس سأحاول كتابته بصورة مبسطة.
نبدأ:
الحرب بدأت قبل عشر سنوات، ومن أولها بدأ تشكيل قوات عسكرية في عدن، وهي نفسها التي صارت لاحقًا نواة قوات الانتقالي.
للمعلومية بس:
التسليح، الرواتب، التغذية ، الدعم اللوجستي… كلها كانت من السعودية حتى اواخر 2024.
والغريب إن السعودية كانت تصرف، لكنها ما كانت تأمر ولا تتحكم بالقرار.
بعدها تشكّل الانتقالي في 2017، وصارت المواجهة مع الشرعية.
وبرضه السعودية ما وقفت ضده، بالعكس، دفعت باتجاه إشراكه في الحكومة الشرعية، وقالت خلّوا اصحاب الإنتقالي يشاركوا في القرار والسلطة، وكل هذا بموافقة سعودية.
بعد فترة، الانتقالي سيطر على كل شيء:
الدولة، المال، القرار، الجيش، الأمن…
ووصل نفوذه للمهرة وحضرموت وكل مكان.
طيب، هل السعودية دخلت حاربته؟
أبدًا.
هل السعودية حاولت حتى تقليص جهوده.
ابداً كان السعوديين يرون فيه صديق رغم وضوح حالة العداء منه .
المفروض وقتها الانتقالي يقدّر هذا الدعم وهذه الشراكة.
جنودك رواتبهم من السعودية،
موظفي الدولة – بعد ما سرقت انت الإيرادات – رواتبهم من الوديعة السعودية،
مشاركتك في الحكومة بدعم سعودي،
عيدروس وصل الأمم المتحدة ولفّ العالم بصفة رسمية حكومية يمنية ولكن أيضاً بدعم سعودي.
لكن ما الذي حصل؟
بدل ما يقدّر هذا كله، قرر يؤذي السعودية، ويهدد أمنها القومي،
ودخل حضرموت ونشر آلاف الجنود في خاصرة الدولة اللي أكرمته.
طيب، هل السعودية ردّت بالحرب؟
لا.
أرسلت وفد خلف وفد.
وكان كلامهم واضح:
«يا عيدروس، اسحب الجنود، لا تصعّد، ما نريد صراع، حكّم عقلك».
في اللحظة هذه كان يقدر يسحب القوات،
ويقول يا دار ما دخلك شر،
ويبقى مسيطر على المحافظات الجنوبية كلها.
وفوق ذلك كانت السعودية سترى ذلك تحكيم كبير للعقل ستقدره كل التقدير.
لكن الرجل ركب رأسه،
وحصل اللي حصل.
والله لو ما ارتكب هذه الحماقة،
كان اليوم لا يزال في معاشيق،
وحاكم المحافظات المحررة كلها.
ومع هذا كله، السعودية والحكومة الشرعية اليوم لايزالان يقدمان خطاب تصالحي،
ولو اختاروا غيره، ما كان تغيّر شيء.
فالذي يقول إن السعودية هي اللي دخلت وهي اللي اعتدت،
كلامه مش صحيح.
الواقع يقول خلاف ذلك ، الوقائع أيضاً
الحقيقة إن الغرور، والقرار الغلط،والارتهان بيد أخرين
هو الذي ودّى صاحبه بعيد.
وبالمختصر، وباليمني الصافي:
من طلب الجن ركضوه.
والإنتقالي سابقاً وقيادته .
طلبوا الجن فركضوهم ..
منشور بسيط لفهم وتفسير ماحصل بصورة مبسطة.
السعودية أجبرت مرغمة على التدخل ولم تعتدي على أحد.
لا أكثر.






