وصل نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، صباح اليوم السبت، إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في مهمة دبلوماسية وُصفت بأنها “الأخطر” والأكثر أهمية منذ بداية ولايته.
تأتي هذه الزيارة لقيادة وفد رفيع المستوى في محادثات مباشرة مع الجانب الإيراني، الذي يمثله رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في محاولة لتحويل الهدنة الهشة التي استمرت لأسبوعين إلى اتفاق شامل لوقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي.
استقبل نائب الرئيس الأمريكي في القاعدة الجوية بإسلام آباد مسؤولون باكستانيون كبار، وسط إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق الطرق المؤدية إلى مكان الانعقاد في فندق “سيرينا” ومواقع عسكرية محددة، بينما انتشرت في شوارع العاصمة لافتات ترحب بـ “محادثات إسلام آباد” التاريخية.
ويضم الوفد الأمريكي شخصيات بارزة مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مما يعكس رغبة الرئيس دونالد ترامب في التوصل إلى “صفقة كبرى” تنهي الصراع وتؤمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
من جانبه، وصل الوفد الإيراني برئاسة محمد باقر قاليباف ومشاركة وزير الخارجية عباس عراقجي، وسط تمسك طهران بشروط مسبقة قبل البدء الفعلي في صياغة الاتفاق الدائم.
وتتركز المطالب الإيرانية حول ضرورة وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، وفك تجميد الأصول الإيرانية المحتجزة في الخارج، بالإضافة إلى طلب تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.
في المقابل، يشدد الجانب الأمريكي على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز فوراً وضمان أمن الملاحة، ووضع قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني، وإطلاق سراح الأمريكيين المحتجزين في طهران.
قبيل مغادرته واشنطن، صرح جيه دي فانس بأن الإدارة الأمريكية تمد “يداً مفتوحة” إذا كانت إيران مستعدة للتفاوض بحسن نية، لكنه حذر من أن فريقه لن يكون متساهلاً إذا حاول الجانب الآخر المماطلة أو “اللعب” بالشروط.
وتعد هذه المفاوضات أول لقاء مباشر بهذا المستوى الرفيع بين واشنطن وطهران منذ الثورة الإيرانية عام 1979، مما يجعل من إسلام آباد اليوم مركزاً لقرار عالمي قد يجنب المنطقة والعالم كارثة اقتصادية وعسكرية أوسع.
تؤدي باكستان دور الوسيط الأساسي في هذه الجولة، حيث نسقت الجهود الدبلوماسية تحت إشراف قائد الجيش عاصم منير ومسؤولي الاستخبارات، لضمان تقريب وجهات النظر بين الخصمين اللدودين.
ومن المتوقع أن تستمر هذه المحادثات لعدة أيام، تتخللها جلسات مغلقة مباشرة وأخرى غير مباشرة بوساطة باكستانية، في مسعى للتوصل إلى إطار عمل ينهي القتال ويعيد الاستقرار لأسواق الطاقة العالمية التي تأثرت بشدة جراء إغلاق الممرات المائية الحيوية.







