هل يسعى نتنياهو لمحو ختم ‘دولة فلسطين’ في معبر رفح؟

القدس المحتلة – الوعل اليمني 

كشفت وسائل إعلام عبرية، الثلاثاء 10 فبراير 2026، عن حالة من الإرباك والذعر داخل كابينت الاحتلال الإسرائيلي، بعد اكتشاف استمرار وجود مظاهر السيادة الفلسطينية على المسافرين عبر معبر رفح البري، رغم محاولات الاحتلال المتكررة لتغيير الواقع الجغرافي والسياسي للقطاع.

وأفادت القناة 14 العبرية بأن رئيس جهاز “الشاباك” أكد خلال اجتماع وزاري أن جميع المسافرين الذين غادروا قطاع غزة عبر معبر رفح مؤخراً، قد جرى ختم جوازات سفرهم بختم رسمي يحمل عبارة “دولة فلسطين” التابع للسلطة الفلسطينية.

وجاء هذا الكشف رداً على استجواب وجهته الوزيرة المتطرفة “أوريت ستروك”، ما أثار حالة من الهرج والمرج داخل الاجتماع، حيث اعتبر وزراء اليمين أن هذا الختم يمثل “اعترافاً واقعياً” بالدولة الفلسطينية، وهو ما تسعى الحكومة الحالية لإلغائه تماماً.

وفي رد فعل سريع، وجه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بفحص إمكانية استبدال هذا الختم فوراً بختم يتبع لما يسمى “مجلس السلام” الذي ترعاه الإدارة الأمريكية الجديدة، في محاولة لنزع الصبغة السيادية الفلسطينية عن المعبر وتحويله إلى نقطة عبور دولية تحت وصاية “مجلس السلام”.

طلب نتنياهو يثير تساؤلات واسعة

ذكرت صحيفة “يديعوت أحرنوت” أن نتنياهو طلب فحص إمكانية اعتماد ختم “مجلس السلام” على جوازات المسافرين عبر معبر رفح بدلاً من ختم “دولة فلسطين”، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة إسرائيلية لمسح الرموز الوطنية الفلسطينية وتقويض أي أثر للسلطة في المعبر. وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصادر سياسية لم تسمها، أن هذا المجلس أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تأسيسه في 16 يناير الماضي.

وجاء هذا التوجيه عقب ملاحظة قدمها رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، ديفيد زيني، خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، بأن جوازات الفلسطينيين في معبر رفح لا تزال تُختم بعبارة “دولة فلسطين”.

ويأتي ذلك بينما تواصل إسرائيل فتح الجانب الفلسطيني من المعبر بشكل محدود جداً منذ 2 فبراير الجاري، بعد احتلاله في مايو 2024، رغم أن إعادة تشغيله كانت مقررة في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.

“مجلس السلام” يهدد الهوية الفلسطينية

وقد لاقى خبر هذا الطلب تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر مغردون عن استهجانهم لخطوة استبدال ختم “دولة فلسطين”، معتبرين أن هذه محاولة إسرائيلية لمحو الرموز الوطنية الفلسطينية وشطب أي أثر للسلطة الفلسطينية في غزة.

واعتبر عدد من المدونين أن “مجلس السلام” ليس سوى أداة يستخدمها نتنياهو لشطب الوجود والهوية الفلسطينية. وأوضح ناشطون أن الأمر لا يحتاج إلى تحليلات معقدة، فإسرائيل تسعى لمحو أي شيء متعلق بفلسطين وأرضها، وإذا كانت تعمل على اقتلاع أشجار الزيتون رغم فوائدها، فما بالك بشعار يمثل فلسطين.

وتساءل ناشطون عن إدارة المجلس: هل يديره نتنياهو أم أعضاء المجلس؟، مؤكدين أن آخر معلم سيادي في معبر رفح، وهو ختم “دولة فلسطين”، لا تريد حكومة نتنياهو الإبقاء عليه، في محاولة لمحو أي أثر للسلطة الفلسطينية.

وأشار مغردون إلى أن هدف إسرائيل قد يصل إلى طمس كلمة “فلسطين”، معتبرين أن النسر الفلسطيني، رغم أنه شعار، يمثل رمزًا معترَفًا به دوليًا مثل الكوفية وغيرها. وأضاف آخرون أن مشكلة إسرائيل ونتنياهو مع رسم دولة فلسطين تكمن في محاولتهم تزوير الحقيقة وإقامة كيان منفصل عن الضفة الغربية لمنع إقامة دولة فلسطينية.

Exit mobile version