صعّدت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة من مواقفهما تجاه ميليشيات الحوثي، متهمتينها بتقويض الاستقرار الإقليمي ودفع اليمن نحو صراعات أوسع، في ظل تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية واستمرار الانتهاكات بحق المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
وأكدت الممثلة البديلة للشؤون السياسية الخاصة الأمريكية جينيفر لوكسيتا، خلال جلسة لـمجلس الأمن الدولي، أن ميليشيات الحوثي كثفوا أنشطتهم المزعزعة للاستقرار، من خلال تنفيذ هجمات صاروخية وأخرى بالطائرات المسيّرة ضد إسرائيل في عدة مناسبات، كان آخرها مطلع أبريل، معتبرة أن ذلك يعكس ارتباط الميليشيات بإيران ودعمها لانتهاكات القانون الدولي.
وأشارت إلى أن سلوك الحوثيين واستعدادهم لجرّ اليمن إلى صراعات إقليمية خدمةً لـإيران يعكس تجاهلاً تامًا لمعاناة الشعب اليمني، لافتة إلى استمرار الانتهاكات داخل البلاد، بما في ذلك الاعتقالات والترويع، إضافة إلى هجوم صاروخي استهدف تجمعًا عائليًا وأوقع ضحايا مدنيين بينهم أطفال.
كما اتهمت الميليشيات بتنفيذ عمليات إخفاء قسري بحق عدد من أئمة السنة، واحتجاز أكثر من 70 موظفًا أمميًا وعاملين في المجال الإنساني ومنظمات المجتمع المدني، بينهم موظفون مرتبطون بالبعثة الأمريكية، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.
وشددت المسؤولة الأمريكية على أن الدعم الإيراني للحوثيين، عبر تزويدهم بالأسلحة والمعدات والدعم اللوجستي والاستخباراتي، يمثل انتهاكًا واضحًا لقرارات مجلس الأمن الدولي، داعية الدول الأعضاء إلى تنفيذ هذه القرارات ومنع تدفق الموارد التي تمكّن الميليشيات من مواصلة أنشطتها.
وفي السياق ذاته، دعت واشنطن السفن المتجهة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى الالتزام بآلية التحقق والتفتيش التابعة لـالأمم المتحدة (UNVIM)، مؤكدة أن المجتمع الدولي لا يمكنه تجاهل أنشطة إيران ووكلائها في المنطقة.
من جانبه، حذر نائب الممثل الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة آرتشي يونغ من أن الهجمات الحوثية الأخيرة ضد إسرائيل تهدد الاستقرار الإقليمي وأمن اليمن، داعيًا الميليشيات إلى وقف هذه العمليات وعدم جر البلاد إلى صراع أوسع.
ورحب المسؤول البريطاني بجهود تثبيت وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، معتبرًا أنها فرصة لتعزيز الاستقرار وضمان أمن الملاحة، خاصة في مضيق هرمز.
وأكد أن اليمنيين، بعد سنوات من الصراع والتدهور الاقتصادي، يستحقون مستقبلًا آمنًا، مشيدًا بأداء الحكومة اليمنية الجديدة منذ تشكيلها في فبراير، وبالتقدم في مسار الإصلاحات الاقتصادية والإدارية.
وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، أشار إلى أن نحو 22 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات، بينهم ملايين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والكوارث الطبيعية.
وحذر من أن نقص التمويل الإنساني سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لتلبية الاحتياجات، ومؤكدًا أن استمرار احتجاز العاملين في المجال الإنساني من قبل الحوثيين يزيد من معاناة السكان ويقوض عمل المنظمات الدولية.
كما تطرق إلى ملف تهريب الأسلحة، مشيرًا إلى جهود بريطانية لعرض تقارير خبراء حول شبكات تهريب السلاح المرتبطة بالحوثيين، في انتهاك لقرارات مجلس الأمن، مؤكدًا استمرار دعم بلاده لمكافحة هذه الأنشطة.
ويعكس الموقفان الأمريكي والبريطاني توافقًا متزايدًا في اعتبار سلوك الحوثيين عاملًا رئيسيًا في زعزعة الاستقرار، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي وتأثير ذلك على فرص السلام في اليمن، الذي لا يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا.

«مسام» يطلق دورة تدريبية لتعزيز جاهزية فرق نزع الألغام في مأرب والجوف وشبوة
المبعوث الأممي يحذر: اليمن مهدد بتداعيات التصعيد الإقليمي رغم الهدوء الحالي
اليمن أمام مجلس الأمن: استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح شرط لإنجاح أي تسوية سياسية
وزير الدفاع يؤكد أهمية دقة بيانات القوات المسلحة ومعالجة الاختلالات الإدارية والمالية