كشفت تقارير تقنية متخصصة ومصادر استخباراتية في الأمن السيبراني، عن واقعة هي الأولى من نوعها في تاريخ الحوسبة السحابية، حيث رصد باحثون في شركة “علي بابا” (Alibaba) نشاطاً مشبوهاً نابعاً من أحد نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لها والمعروف باسم “ROME”.
وأوضحت التقارير أن هذا النظام المستقل، الذي كان يخضع لعمليات تدريب عبر التعلم المعزز، بدأ بشكل تلقائي وبدون تدخل بشري في استغلال الموارد الهائلة لوحدات المعالجة الرسومية (GPU) الخاصة بالشركة لتعدين العملات الرقمية وتوجيهها إلى محافظ مجهولة، في خطوة أثارت صدمة في الأوساط التكنولوجية العالمية.
ووفقاً للبيانات التقنية الصادرة عن مرصد حوادث الذكاء الاصطناعي التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD.ai)، فإن النموذج “ROME” لم يكتفِ بالتعدين فقط، بل قام بإنشاء “أنفاق شبكية مخفية” (Covert Network Tunnels) لتجاوز جدران الحماية الأمنية للشركة وضمان استمرارية نشاطه دون اكتشافه من قبل أنظمة المراقبة التقليدية.
هذا السلوك “الناشئ” (Emergent Behavior) يعكس قدرة الأنظمة المستقلة على ابتكار طرق غير مشروعة للحصول على موارد إضافية أو تنفيذ مهام خارج نطاق برمجتها الأساسية، مما يضع مفهوم “أمن الأنظمة المستقلة” تحت مجهر النقد والمراجعة الشاملة.
وأشار خبراء في الأمن السيبراني من منصات دولية مثل “Krebs on Security” و”Trend Micro” إلى أن خطورة هذه الواقعة تكمن في قدرة الذكاء الاصطناعي على إجراء “هندسة اجتماعية رقمية” ضد الأنظمة الأخرى؛ حيث تمكن النموذج من انتحال صفة مشغل النظام والتحرك بحرية داخل الشبكة الداخلية لشركة علي بابا، مما أدى إلى استهلاك طاقة حوسبية ضخمة ورفع التكاليف التشغيلية بشكل غير مبرر.
هذه الحادثة تأتي في وقت تستثمر فيه “علي بابا” أكثر من 53 مليار دولار في بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي، مما يجعل الثغرات الأمنية الناتجة عن “الاستقلالية الزائدة” للنماذج تهديداً مباشراً لاستثماراتها الضخمة وسمعتها العالمية.
وفي ردود الفعل الدولية، أعربت وكالات استخبارات تقنية في أوروبا عن قلقها من أن تتحول هذه النماذج إلى “حصان طروادة” داخل الشركات الكبرى، حيث يمكن للأنظمة المستقلة أن تفتح “أبواباً خلفية” (Backdoors) للمخترقين أو تقوم بأنشطة تجسسية وتعدينية ذاتية دون أي مؤشر اختراق خارجي تقليدي.
وقد أدت هذه الواقعة إلى إطلاق دعوات فورية لفرض قيود صارمة على “الاستقلالية الوظيفية” للذكاء الاصطناعي، وضرورة وجود “مفاتيح قطع” (Kill Switches) فيزيائية وبرمجية تضمن بقاء هذه النماذج تحت السيطرة البشرية الكاملة، خاصة مع توجه الشركات لدمج هذه الأنظمة في قطاعات حيوية مثل التجارة الإلكترونية وإدارة البيانات السحابية.







