يدي ملطخة بدمائهم.. مهندسة مايكروسوفت تضحي بمستقبلها لغسل ضميرها من “أكواد الموت”
في شهادة غير مسبوقة من داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، كشفت مهندسة البرمجيات فانيا أغراوال، المفصولة من شركة “مايكروسوفت”، أنها لم تعد قادرة على الاستمرار في عملها بعدما شعرت بأن مساهمتها المهنية تجعلها جزءًا من منظومة تدعم – بحسب وصفها – الحرب الإسرائيلية على غزة.
وقالت أغراوال في مقابلة صحفية: “شعرت أن يديّ ملطختان بالدماء، ولم أستطع تقبّل الاستمرار في العمل هناك”، معتبرة أن تخصيص وقتها وجهدها لشركة ترتبط بعقود تقنية مع الجيش الإسرائيلي جعلها تشعر بالتواطؤ، حتى وإن لم تكن تعمل مباشرة على أنظمة عسكرية.
احتجاج يهز المنصة
وتعود الواقعة إلى أبريل/نيسان 2025، حين قاطعت أغراوال احتفال الذكرى الخمسين لتأسيس “مايكروسوفت”، بينما كان بيل غيتس والرئيس التنفيذي الحالي ساتيا ناديلا ومسؤولون آخرون على المنصة. وصرخت أمام الحضور: “عار عليكم جميعًا”، متهمة الشركة بالمساهمة في قتل الفلسطينيين عبر تقنياتها، ومطالبة بقطع العلاقات مع إسرائيل، قبل أن يتم إخراجها من القاعة.
وبعد أيام، أنهت الشركة عقدها، إلى جانب موظفة أخرى شاركت في احتجاج منفصل خلال الفعالية نفسها.
تقنيات تحت المجهر
وبحسب ما أوضحته المهندسة السابقة، فإنها انضمت إلى “مايكروسوفت” قبل أيام من اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكنها سرعان ما بدأت تبحث في طبيعة العقود التي تربط الشركة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، خاصة في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، كشف تحقيق لوكالة “أسوشيتد برس” في فبراير/شباط 2025 أن نماذج ذكاء اصطناعي طورتها “مايكروسوفت” و”أوبن إيه آي” استُخدمت ضمن برامج عسكرية إسرائيلية لتحديد أهداف القصف في غزة. كما أشار التحقيق إلى استخدام منصة “مايكروسوفت أزور” لمعالجة كميات كبيرة من بيانات الاتصالات ضمن عمليات وُصفت بأنها “مراقبة جماعية”.
ووفق التحقيق ذاته، ارتفع استخدام الجيش الإسرائيلي لتقنيات الذكاء الاصطناعي المقدمة من الشركتين بنحو 200 ضعف خلال الأشهر الأولى من الحرب مقارنة بالفترة السابقة لها.
من الداخل
ورغم تأكيدها أنها لم تطور أدوات تُستخدم مباشرة في الاستهداف، شددت أغراوال على أن مجرد عملها داخل الشركة جعلها “جزءًا من منظومة أوسع”. وأضافت: “كلما تعمقت في فهم طبيعة العقود، ازداد إحساسي بأنني شريكة في هذا الأمر”.
وأشارت إلى أنها انخرطت في حملة داخلية قادها موظفون للضغط على الإدارة، معتبرة أن موقعها المهني وامتيازاتها فرضا عليها مسؤولية رفع الصوت علنًا.
بلا ندم
وردا على سؤال بشأن خسارتها لوظيفتها، أكدت أغراوال أنها غير نادمة، قائلة إن احتجاجها كان “محقًا بالكامل”. وأوضحت أن هدفها لم يكن إثارة الجدل فحسب، بل كسر الصورة النمطية عن حياد شركات التكنولوجيا الكبرى، وإطلاق نقاش أوسع حول مسؤولية العاملين فيها.
كما لفتت إلى أن انتشار مقطع احتجاجها عالميًا فاق توقعاتها، معتبرة أن ذلك يعكس اهتمامًا متزايدًا بمساءلة شركات التكنولوجيا عن طبيعة استخدام تقنياتها في النزاعات المسلحة.
رسالة مفتوحة
وفي ختام حديثها، وجهت أغراوال رسالة إلى موظفي قطاع التكنولوجيا الذين يعملون في شركات تتعاون مع جهات عسكرية، داعية إياهم إلى استخدام قنوات الضغط الداخلية وتنظيم أنفسهم قبل التفكير في الاستقالة.
وقالت: “إذا قررتم المغادرة، فلا تغادروا بصمت. تحدثوا، ارفعوا أصواتكم، واعرفوا أين يذهب جهدكم وطاقتكم”.
وتأتي شهادتها في وقت يتصاعد فيه الجدل عالميًا حول دور شركات التكنولوجيا العملاقة في النزاعات، وحول ما إذا كان العاملون فيها يتحملون مسؤولية أخلاقية عن طبيعة استخدام الأدوات التي يطورونها.
المصدر: وكالات.







