شهد مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الأهم لتجارة الطاقة العالمية، نشاطاً ملاحياً مكثفاً اليوم الأحد، حيث سجلت بيانات تتبع السفن عبور 19 ناقلة عملاقة وسفينة شحن تجارية خلال الساعات الـ 24 الماضية.
ويأتي هذا التدفق الملاحي اللافت في وقت تشهد فيه المنطقة ذروة التوترات السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، خاصة بعد تعثر المسار التفاوضي في إسلام آباد، وهو ما يعكس رغبة الشركات الملاحية العالمية في استغلال نوافذ الهدوء النسبي لتمرير شحنات النفط والغاز المسال المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية قبل حدوث أي تصعيد محتمل قد يعيق الحركة في الممر المائي.
وبحسب تقارير فنية من منظمة الملاحة الدولية (IMO)، فإن هذا النشاط الكثيف يأتي وسط حالة من الترقب بعد تلميحات رسمية من جانب طهران بشأن إمكانية فرض “رسوم عبور سيادية” أو إجراءات تفتيش إضافية على السفن التي ترفع أعلام دول توصف بأنها “غير صديقة”.
ورداً على هذه التوجهات، أصدرت غرفة الشحن الدولية تحذيرات صارمة من أن أي فرض أحادي لرسوم العبور أو عرقلة لحرية الملاحة سيعتبر انتهاكاً جسيماً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، مؤكدة أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى قفزة جنونية في تكاليف التأمين البحري وأسعار النفط العالمية التي تعاني أصلاً من تذبذب حاد.
على الصعيد الميداني، كثفت القوات البحرية التابعة للتحالف الدولي لتأمين الملاحة من دورياتها في محيط المضيق وبحر عمان، لضمان سلامة السفن الـ 19 التي عبرت اليوم، وسط رصد لتحركات زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري الإيراني في المياه الإقليمية القريبة من مسارات الملاحة الدولية.
وأفادت مصادر ملاحية في دبي بأن التنسيق بين مراكز المراقبة في سلطنة عمان وإيران لا يزال مستمراً لضمان الانسيابية المرورية، إلا أن المخاوف من “عسكرة المضيق” تظل قائمة في ظل غياب اتفاق سياسي شامل يضمن تحييد الممرات المائية عن الصراعات الجيوسياسية المباشرة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يراقب خبراء الطاقة والأسواق العالمية عن كثب استدامة هذا النشاط الملاحي، حيث يشكل عبور 19 سفينة في يوم واحد رسالة طمأنة مؤقتة للأسواق، لكنها تظل محفوفة بالمخاطر.
فالمجتمع الدولي، بقيادة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، يمارس ضغوطاً دبوماسية مكثفة على كافة الأطراف لمنع اتخاذ أي إجراءات أحادية قد تؤدي إلى إغلاق المضيق أو فرض قيود تجارية، معتبرين أن أمن الملاحة في هرمز ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي العالمي الذي لا يحتمل هزات جديدة في سلاسل التوريد.







