الأخبار
أخر الأخبار

28 قتيلاً بدارفور وعقوبات على شقيق حميدتي و3 من قادة الدعم السريع

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن قوات “الدعم السريع” في السودان استهدفت وأساءت معاملة وقتلت أشخاصاً ذوي إعاقة خلال هجومها وعقب سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي توثق فيها انتهاكات “من هذا النوع وبهذا الحجم”.

أضافت إمينا سيريموفيتش المديرة المشاركة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في “هيومن رايتس ووتش” إن المنظمة توثّق الانتهاكات ضد الأشخاص ذوي الإعاقة في النزاعات المسلحة حول العالم “منذ أكثر من عقد من الزمن”، لافتة إلى أن “هذه هي المرة الأولى التي نوثّق فيها هذا النوع من الانتهاكات الموجهة وبهذا الحجم”.

وأجرت المنظمة مقابلات مع 22 ناجياً وشاهداً من الفاشر، وخلصت إلى أن مسلحي “الدعم السريع” استهدفوا مدنيين من ذوي الإعاقة أثناء محاولتهم الفرار.

إعدامات تعسفية
وقالت سيريموفيتش “عاملت قوات الدعم السريع الأشخاص ذوي الإعاقة على أنهم مشتبه بهم أو عبء أو أشخاص يمكن الاستغناء عنهم”، وأشارت إلى أن المقاتلين اتهموا بعض الضحايا، بخاصة مبتوري الأطراف، بأنهم مقاتلون مصابون وأعدموهم تعسفياً، فيما تعرض آخرون للضرب أو الإساءة أو المضايقة بسبب إعاقتهم، وسخر منهم المقاتلون ووصفوهم بـ”المجانين” أو “غير الكاملين”.

ونقلت المنظمة عن ممرضة تبلغ 29 عاماً قولها إن مقاتلين أعدموا شاباً مصابا بـ “متلازمة داون” كانت شقيقته تحمله على ظهرها. وقالت الممرضة إنه “بعد قتل شقيقها، قيدوا يديها وغطوا وجهها واقتادوها معهم”.

وقال شاهد آخر إنه رأى مقاتلين يقتلون “أكثر من 10 أشخاص”، معظمهم من ذوي الإعاقات الجسدية.

وذكرت المنظمة أن آخرين تعرضوا للضرب أو الاحتجاز مقابل فدية أو جُرّدوا من أجهزة أساسية مثل الكراسي المتحركة وأجهزة السمع، ما ترك كثيرين عاجزين عن الفرار.

عقوبات دولية
واليوم، أدرج مجلس الأمن الدولي 4 من أبرز قيادات قوات “الدعم السريع” على قائمة العقوبات الدولية.

القرار شمل عبدالرحيم دقلو شقيق قائد قوات “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وجدو حمدان، والفاتح إدريس “أبو لولو”، وتجاني موسى.

ولم يقتصر القرار على التنديد السياسي، بل انتقل إلى تجميد أصولهم المالية عبر العالم، وأقر منعهم من دخول أو عبور أراضي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وتأتي هذه العقوبات بناء على تقارير بانتهاكات دولية موثقة، أكدت مسؤوليتهم عن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني في السودان.

وقبل ذلك، كان اثنان من قادة “الدعم السريع” قد أدرجا في قائمة العقوبات. في وقت سابق، فرض الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والولايات المتحدة عقوبات منفصلة على أحمد محمد وإدريس آدم وموسى محمد بتهمة انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم المرتكبة في مدينة الفاشر، المركز الإداري لولاية شمال دارفور.

وفي آخر التطورات الميدانية في السودان، هاجم مقاتلو قوات “الدعم السريع” بلدة مستريحة بولاية شمال دارفور غرب السودان. وأظهرت مقاطع فيديو صورها عناصر الميليشيات اشتعال النيران في البلدة.

وأصيب عشرات بجروح وفر مئات بعد هجوم لقوات “الدعم السريع” على معقل زعيم سابق في “الجنجويد” في دارفور، وفق ما أفادت، أمس الثلاثاء، الأمم المتحدة ومصادر محلية. وأفاد شاهدا عيان وكالة “الصحافة الفرنسية” بمقتل 28 شخصاً.

بدورها، أفادت شبكة “أطباء السودان”، أمس الثلاثاء، بمقتل 28 شخصاً وإصابة 39 آخرين بينهم نساء جراء الهجوم الذي استهدف قرية مستريحة بولاية شمال دارفور من قِبل “الدعم السريع”.

وتسبب القصف الصاروخي أيضاً على المنطقة في تدمير المركز الصحي الوحيد وتعرض الكوادر الطبية العاملين فيه للاعتداء بجانب اعتقال كادر طبي لا يزال مصيره مجهولاً، وفقاً للمعلومات الأولية التي ذكرتها الشبكة.

وقالت شبكة “أطباء السودان” في بيانها، “ندين عملية الاستباحة الواسعة التي تعرضت لها منطقة مستريحة على يد (الدعم السريع)، التي تسببت في قتل المدنيين وبث الرعب بينهم واستهداف المرافق الصحية؛ مما أدى إلى موجة نزوح واسعة من المنطقة على القرى والحلال المجاورة، في ظل أوضاع إنسانية سيئة، حيث تعد هذه الاعتداءات جريمة مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً لكل القوانين والمواثيق الإنسانية والدولية التي تجرم الاعتداء على المدنيين”.

وأول من أمس الإثنين، هاجمت قوات “الدعم السريع” قرية مستريحة الواقعة في شمال دارفور، التي تعد معقل موسى هلال، زعيم قبيلة المحاميد وأحد مؤسسي “الجنجويد” التي شكلتها حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير لمواجهة التمرد في الإقليم.

تزايد انعدام الأمن
وفق تقديرات الأمم المتحدة، فر من القرية 2690 شخصاً بين الإثنين والثلاثاء بسب “تزايد انعدام الأمن”.

ويخوض الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان وقوات “الدعم السريع” بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وقد دمرت الحرب خصوصاً إقليم دارفور الواقع في غرب البلاد حيث عززت قوات “الدعم السريع” سيطرتها.

هلال الذي خضع لعقوبات أممية على خلفية انتهاكات عرقية في دارفور في مطلع الألفية الثالثة، اتبع إلى حد بعيد سياسة النأي بالنفس عن الحرب، لكنه أعرب أخيراً عن دعمه الجيش.

وأفاد مصدر طبي في مستشفى مدينة كبكابية الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً إلى الغرب من مستريحة، بوصول “39 مصاباً من مستريحة، كلهم مصابون إما بالرصاص أو بشظايا”.

“أعمال إبادة جماعية”
يأتي الهجوم على مستريحة على خلفية تصاعد التوترات القبلية في دارفور حيث خلص تقرير للبعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، الأسبوع الماضي، إلى ارتكاب قوات “الدعم السريع” “أعمال إبادة جماعية”.

وفصل بيان مرفق بتقرير البعثة هذه الأعمال، متحدثاً عن “أعمال القتل المستهدفة عرقياً والعنف الجنسي والتدمير والتصريحات العلنية التي تدعو بشكل صريح إلى إبادة المجتمعات غير العربية وبخاصة الزغاوة والفور”.

وقال الشاهد العيان أحمد يوسف وهو من سكان مستريحة لدى وصوله مع ابنه إلى كبكابية “رأيت 28 جثة خلال فرارنا من مستريحة”.

وقال شاهد عيان آخر من سكان مستريحة، إنه ساعد في الدفاع عن القرية قبل الفرار ولفت إلى أن “القوة التي هاجمتنا كانت كبيرة وقصفت بالمدافع وانسحبنا حفاظاً على الأرواح بعد أن قُتل 28 من أهلنا”.

وقالت مصادر قوات “الدعم السريع” لوكالة “الصحافة الفرنسية”، إن عناصرها سيطرت على القرية، الإثنين، غداة إعلان أوساط هلال تعرض منزله لاستهداف بمسيرات.

مجموعة “الجنجويد” أنشأها البشير في عام 2003 لسحق تمرد مجموعات في دارفور، حيث ارتكبت فظائع خلفت نحو 300 ألف قتيل ونحو 2.5 مليون نازح ولاجئ، وفقاً للأمم المتحدة.

وانبثقت قوات “الدعم السريع” من الجنجويد، وكرستها الخرطوم قوات شبه نظامية في عام 2013 بقيادة دقلو.

وأوقف هلال في عام 2017 ثم صدر عفو عنه في عام 2021، بعد إطاحة البشير. وهلال ودقلو ينحدران من قبيلة الرزيقات التي تعد الخزان البشري لقوات “الدعم السريع”.

وقبيلة المحاميد هي أحد الفروع الرئيسة لقبيلة الرزيقات، ويقول خبراء إن دخول هلال على خط النزاع من شأنه أن يخلط الأوراق.

ودارفور إقليم سوداني بحجم فرنسا تنشط فيه مجموعات مسلحة عدة غالبيتها ذات ولاءات عرقية.

وفي حين قاتل بعض من هذه الجماعات إلى جانب الجيش أو قوات “الدعم السريع”، بقي البعض الآخر محايداً في إطار اتفاقات للاحتفاظ بالسيطرة على مناطق وجوده.

زر الذهاب إلى الأعلى