كشفت تقارير صحفية دولية، من بينها ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز”، عن تحرك دبلوماسي واسع يقوده ما يُعرف بـ”مجلس السلام الدولي” برئاسة دونالد ترامب، يتضمن طرحًا يفرض على حركة حماس الالتزام بنزع سلاحها بالكامل خلال فترة زمنية محددة، في إطار مسار سياسي أوسع مرتبط بمستقبل قطاع غزة.
وبحسب هذه التقارير، فإن المجلس وجّه إنذارًا رسميًا يتضمن جدولًا زمنيًا صارمًا يمتد إلى 90 يومًا، يُطلب خلاله من الحركة الشروع في تفكيك بنيتها العسكرية، بما يشمل تسليم الأسلحة الثقيلة والصواريخ، إلى جانب الكشف عن خرائط المواقع العسكرية، وفي مقدمتها شبكة الأنفاق التي تُعد أحد أبرز مكونات قدراتها الميدانية.
وتشير المقترحات المطروحة إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن المرحلة الثانية من “اتفاق أكتوبر”، الذي يسعى إلى تحويل الهدنة القائمة إلى تسوية أكثر استدامة، تقوم على إنهاء المظاهر المسلحة مقابل حزمة من الحوافز الاقتصادية وضمانات أمنية دولية.
وفي السياق ذاته، تتضمن الخطة مسارًا إضافيًا لاحقًا يهدف إلى جمع الأسلحة الخفيفة من الأفراد والمجموعات، عبر برنامج تعويضات مالية ممول دوليًا، في محاولة لتهيئة بيئة أمنية جديدة داخل القطاع. كما تنص على تمكين إدارة فلسطينية من الكفاءات التكنوقراطية لتولي إدارة شؤون غزة، بعيدًا عن أي وجود مسلح.
وعلى صعيد موازٍ، تربط الخطة مسألة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من المراكز الحضرية بمدى التزام الأطراف المعنية بتنفيذ بنود نزع السلاح، وذلك تحت إشراف دولي مباشر، ما يجعل التقدم في المسار السياسي والأمني متلازمًا بين مختلف الأطراف.
في المقابل، أفادت التقارير بوجود ضغوط إقليمية ودولية متزايدة تُمارس على حركة حماس لدفعها نحو قبول هذه المبادرة، تجنبًا لاحتمال عودة التصعيد العسكري، لا سيما في ظل تلويح أمريكي بخيارات عسكرية أكثر حسمًا في حال تعثر المسار التفاوضي.
كما لفتت المعطيات إلى بدء ترتيبات لتشكيل “قوة استقرار دولية” يُتوقع أن تضم عناصر بقيادة عسكرية أمريكية، وتُكلّف بمهام الإشراف الأمني داخل القطاع، بهدف منع إعادة بناء أي بنى عسكرية مستقبلًا، وضمان تثبيت ترتيبات ما بعد الاتفاق.
وبينما تتسارع هذه التحركات، يبدو أن قطاع غزة يقف أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم ملامح المشهد السياسي والأمني فيه، في ظل ربط واضح بين إعادة الإعمار، والترتيبات الأمنية، ومدى التزام الأطراف بشروط المرحلة المقبلة، الأمر الذي يضع مستقبل الحكم في القطاع أمام معادلات دولية معقدة تتداخل فيها الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية.
المصدر: وكالات .







