6 أشهر من الصمت.. أهالي دمت يطالبون بالإفراج عن المعتقلين قبل العيد

خاص /الوعل اليمني
مع اقتراب نهاية شهر رمضان ودنو عيد الفطر، تتصاعد في مديرية دمت بمحافظة الضالع موجة واسعة من المناشدات الشعبية المطالبة بالإفراج عن عدد من المعتقلين، بينهم تربويون وناشطون، وسط حالة من الحزن والاحتقان الاجتماعي المتنامي، في ظل غياب أي توضيحات رسمية بشأن أسباب احتجازهم أو مصيرهم القانوني.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تحولت حسابات أبناء دمت إلى مساحة مفتوحة للتعبير عن القلق والأسى، حيث تداول ناشطون ومواطنون منشورات تستحضر قصص المعتقلين، وتسلط الضوء على معاناة أسرهم، لا سيما مع اقتراب العيد، الذي يأتي هذا العام مثقلاً بغياب عدد من الوجوه التي كانت تشكل جزءاً من ذاكرة المجتمع المحلي في رمضان والمناسبات الدينية والاجتماعية.
هذه المنشورات، التي اتسمت بلهجة إنسانية مؤثرة، عكست حجم الألم الذي تعيشه أسر المعتقلي، وأظهرت كيف تحولت القضية من ملف فردي إلى همّ جماعي يشغل أبناء المديرية، في ظل شعور متزايد بالعجز عن إحداث أي تغيير رغم كثافة المطالبات.
مناشدات مستمرة
يقول الناشط المحلي نجيب الغرباني وهو من أكثر الناس تفاعلاً في المطالبة بالإفراج عن المعتقلين، في منشور له لقي تفاعلاً واسعاً، إن قضية أحد المعتقلين، وهو الشاب مختار الرقيمي، ما تزال تراوح مكانها رغم أشهر من المناشدات والوساطات، مشيراً إلى أن جميع الجهود التي بُذلت “لم تفضِ إلى أي نتيجة”، في تعبير يعكس حالة الإحباط التي باتت تسيطر على الأهالي.
ويضيف أن التفاعل الذي شهدته القضية في بدايتها بدأ يتراجع تدريجياً، مع استمرار غياب أي مؤشرات للحل، وهو ما يثير مخاوف من أن يتم نسيان القضية مع مرور الوقت، رغم استمرار معاناة الأسرة.
وتشير إفادات محلية إلى أن الوساطات القبلية والاجتماعية التي كانت تُعوَّل عليها في مثل هذه القضايا، لم تحقق نتائج ملموسة، ما دفع بعض الأصوات إلى انتقاد تراجع دور المشايخ والوجهاء، الذين كانوا في السابق يشكلون صمام أمان لمعالجة النزاعات والقضايا الإنسانية.
ويرى متابعون أن هذا التراجع لا يرتبط فقط بضعف المبادرات، وإنما أيضاً بتغير طبيعة الواقع السياسي والأمني الذي تعيشه مديرية دمت، الذي بات يفرض قيوداً على حركة هذه الشخصيات وقدرتها على التأثير.
معاناة الأسر
في المقابل، تبرز المعاناة الإنسانية لأسر المعتقلين كأحد أبرز أوجه هذه القضية، حيث تتحدث منشورات متداولة عن أوضاع نفسية صعبة تعيشها عائلاتهم، في ظل الغياب الطويل وعدم وضوح المصير.
وتتكرر الإشارة بشكل خاص إلى أسرة الرقيمي، التي تواجه ظروفاً معقدة، إذ لا يقتصر الأمر على احتجاز أحد أبنائها، بل يمتد إلى معاناة صحية يعيشها شقيقه الإعلامي عمار الرقيمي، الذي يتلقى العلاج خارج البلاد من مرض السرطان، ما يجعل الأسرة تعيش حالة من القلق المزدوج بين المرض والاحتجاز.
كما تتحدث منشورات عن والدة المعتقل، التي تعيش حالة من الحزن والانتظار، في مشهد إنساني مؤلم يعكس حجم المعاناة التي تتحملها أمهات وأسر المعتقلين في مثل هذه الظروف، حيث يتحول الغياب إلى عبء نفسي يومي، خاصة مع اقتراب مناسبة كالعيد، التي يفترض أن تكون وقتاً للفرح ولمّ الشمل.
وفي هذا السياق، دعت الناشطة المحلية روسيا الجبلي بداية رمضان إلى مراعاة هذه الظروف الإنسانية، مطالبة بالإفراج عن المعتقلين “جبرًا لخواطر أسرهم”، وعلى رأسهم الرقيمي، خاصة في شهر رمضان، الذي كان ينظر إليه كفرصة لتعزيز قيم التسامح والرحمة.
وبحسب ما يتم تداوله محلياً، فإن عدداً من المعتقلين، بينهم تربويون، أمضوا نحو ستة أشهر في الاحتجاز دون إعلان رسمي عن التهم الموجهة إليهم، أو إحالتهم إلى القضاء، وهو ما يثير تساؤلات قانونية وإنسانية في آن واحد.
ويقول ناشطون إن مطالبات أُطلقت قبل شهر رمضان للإفراج عن المعتقلين لم تلقَ أي استجابة، رغم مرور شهر رمضان واقتراب العيد، وهو ما يعمق الشعور بالإحباط لدى الأهالي.
كما تشير بعض الروايات الساخطة من المجتمع المحلي إلى أن معتقلين آخرين تم توقيفهم في نفس الفترة من محافظات أخرى جرى الإفراج عنهم لاحقاً، في حين بقي معتقلي أبناء دمت رهن الاحتجاز، ما يطرح تساؤلات حول المعايير التي يتم على أساسها اتخاذ قرارات الإفراج أو الاستمرار في الاحتجاز.
وفي ظل غياب أي توضيح رسمي، يبقى المجال مفتوحاً أمام التأويلات التي تزعم معظمها إلى أن هناك إنتقاص من أبناء مديرية دمت ومطالبة أهلها، وهو ما يزيد من حالة التوتر والاحتقان داخل المجتمع المحلي.
رمضان بغيابهم
ومع اقتراب نهاية الشهر الفضيل، استعاد أبناء دمت عبر منشوراتهم أدوار عدد من التربويين المعتقلين، الذين كانوا يشكلون حضوراً لافتاً في المساجد والأنشطة الدينية خلال رمضان.
ومن بين الأسماء التي تم تداولها، الأستاذ عبدالرزاق الزقري، الذي وصفه متفاعلون بأنه كان من الشخصيات الملازمة للمساجد، خاصة في العشر الأواخر، حيث كان يشارك في إحياء الليالي الرمضانية، ويحرص على التفاعل مع المصلين، وتقديم الكلمات التوعوية.
ويقول أحد الناشطين إن غياب هذه الشخصيات “لا يُقاس فقط بغيابها الجسدي، بل بفراغ اجتماعي وروحي كبير”، مشيراً إلى أن المجتمع يفتقد اليوم لأدوارهم التي كانت تسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية.
وتعكس مجمل هذه التفاعلات حالة من الاحتقان المتصاعد في أوساط أبناء دمت، الذين يرون أن استمرار هذا الملف دون حلول يهدد بتفاقم المشاعر السلبية التي تحتقن الناس، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطنون.
كما أن تزايد الانتقادات لدور الشخصيات الاجتماعية، إلى جانب غياب التوضيحات الرسمية، يضيف أبعاداً أخرى للأزمة، تتجاوز الجانب الإنساني إلى البعد الاجتماعي والسياسي.
ويحذر بعض المتابعين من أن تجاهل هذه المطالب قد يؤدي إلى مزيد من التمرد على الجماعة التي تظن إنها ستردع الأخرين إذا ابقت المعتقلين في السجن، في حين يرى آخرون أن معالجة القضية تتطلب شفافية أكبر، وتوضيحاً قانونياً يبدد حالة الغموض التي تلتف حول مصير المعتقلين.
بين الأمل والخذلان
ومع اقتراب أول أيام عيد الفطر، تبقى أنظار الأهالي معلقة على أي بوادر انفراج قد تعيد الفرحة إلى بيوت غاب عنها الأبناء، ولو جزئياً.
وبين الأمل في استجابة متأخرة، والخذلان الناتج عن تكرار المطالب دون نتيجة، تستمر الأصوات في دمت بالمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، معتبرة أن هذه القضية لم تعد مجرد ملف عابر، وإنما أصبحت اختباراً حقيقياً لقيم العدالة والرحمة في المجتمع.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يحمل العيد القادم معه بشائر الإفراج، أم يستمر الغياب، وتبقى معه الحكايات المؤجلة في بيوت تنتظر عودة أحبّتها؟






