الأخبار المحليةتقارير
أخر الأخبار

غزة تستقبل 2026 بقلوب مثقلة وبيوت غائبة.. عام جديد يولد من تحت الركام

غزة – الوعل اليمني

مع انبلاج فجر عام 2026، لا تدخل غزة عامًا جديدًا محمّلة بالأمن أو الطمأنينة، بل مثقلة بقلوب أرهقها الفقد، وبيوت غابت عن أصحابها، وذاكرة جماعية مشبعة بصور الدمار والتهجير. هنا، حيث تحوّلت الأعياد إلى تواريخ حزينة، وحيث يبدأ العام الجديد فوق أنقاض المنازل وتحت وقع الخوف، تواصل غزة العيش في واحدة من أقسى المراحل الإنسانية بتاريخها الحديث.

عام الإبادة المفتوحة

في هذا السياق، قال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إن الشعب الفلسطيني يدخل عام 2026 مثقلًا بآثار واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ المعاصر، نفذها الاحتلال الإسرائيلي على مدار عامين متواصلين، عبر عدوان شامل، وحصار خانق، وتجويع ممنهج، وتدمير واسع طال كل مقومات الحياة، في ظل صمت دولي وعجز واضح عن وقف الجريمة المستمرة.

وأوضح المكتب، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الخميس، أن عام 2025 كان استثنائيًا في قسوته على أبناء الشعب الفلسطيني، حيث تعرّض أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة لسياسات القتل الممنهج والتطهير العرقي والتجويع القسري. وأشار إلى أن الاحتلال حوّل مدن وبلدات القطاع إلى مساحات من الركام، ودمّر البنية التحتية بنسبة غير مسبوقة، وسوّى أحياءً سكنية كاملة بالأرض، ما أدى إلى تشريد أكثر من مليوني فلسطيني قسرًا، في واحدة من أكبر موجات النزوح في العصر الحديث.

وبيّن المكتب أن حصيلة الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات تجاوزت 71 ألف شهيد، إضافة إلى أكثر من 171 ألف جريح ومصاب بجروح متفاوتة، بينهم حالات خطيرة جدًا، فضلًا عن وجود نحو 9,500 مفقود ما زالوا تحت الأنقاض والبنايات المدمرة، وذلك أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي.

انهيار إنساني شامل

وأشار المكتب إلى أن العام المنصرم شهد انهيارًا شبه كامل للمنظومة الإنسانية في قطاع غزة، نتيجة الاستهداف المباشر والمتعمد للمستشفيات والكوادر الطبية، والمدارس والجامعات، والمساجد ودور العبادة، ومراكز الإيواء التي لجأ إليها النازحون، إضافة إلى استهداف فرق الإسعاف والدفاع المدني والصحفيين. كما طالت سياسات الاحتلال منع دخول الغذاء والدواء والوقود، ما أدى إلى استشهاد آلاف الأطفال والنساء وكبار السن، وتهديد حياة مئات الآلاف بالجوع والمرض.

نداء التعافي والإعمار

ومع دخول عام 2026، شدد المكتب الإعلامي الحكومي على أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة وقف العدوان وإنهاء الإبادة بشكل كامل، والانتقال الجاد نحو التعافي الإنساني الشامل، وبدء إعادة إعمار قطاع غزة على أسس عادلة ومستدامة، تضمن كرامة الإنسان الفلسطيني وحقه في الحياة الآمنة والكريمة.

وأوضح أن الأولويات العاجلة تتمثل في الوقف الفوري والدائم للعدوان، وإنهاء الحصار المفروض على القطاع، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وفتح جميع المعابر بشكل كامل ودائم أمام المساعدات الإنسانية والإغاثية، والوقود، والمواد الطبية، وضمان حرية حركة المواطنين دون قيود.

وطالب المكتب بإطلاق مسار حقيقي لإعادة الإعمار يشمل إعادة بناء المنازل المدمرة، والبنية التحتية، والمرافق الصحية والتعليمية والخدمية، ودعم القطاع الصحي المنهك، وتمكين مؤسسات الإغاثة من أداء مهامها، وتأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين، وضمان عودتهم الآمنة والكريمة إلى مناطقهم التي هجّروا منها قسرًا.

وختم المكتب بالتأكيد على ضرورة محاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه وفق القانون الدولي، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، مجددًا دعوته إلى قادة الأمة العربية والإسلامية، والمجتمع الدولي، والأمم المتحدة، وكافة المنظمات الإنسانية والحقوقية، للتحرك العاجل والفاعل لإنهاء المعاناة ووضع حد للجريمة المستمرة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

خروق ودماء مستمرة

ميدانيًا، لم يحمل العام الجديد أي ملامح تهدئة حقيقية، إذ واصل الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وفرض إجراءات زادت من عمق الأزمة الإنسانية، كان أبرزها منع عشرات المنظمات الإغاثية من العمل داخل القطاع المحاصر.

وفي تصعيد جديد، استهدفت آليات الاحتلال العسكرية، صباح الخميس، المناطق الشرقية لمخيم البريج للاجئين والنازحين وسط قطاع غزة. ومع الساعات الأولى من عام 2026، ارتكب الاحتلال تسعة انتهاكات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي وُقّع برعاية عربية وأميركية في شرم الشيخ، ودخل حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025.

وشملت هذه الانتهاكات غارة جوية نفذها الطيران الحربي شرقي مدينة خانيونس جنوبي القطاع، بالتزامن مع إطلاق آليات الاحتلال النار على المناطق الشرقية للمدينة. كما أُطلقت النيران شمالي مدينة رفح، مع شن غارات جوية على المدينة ذاتها. وفي مدينة غزة، قصف الاحتلال مدفعيًا شرق حي التفاح، بالتوازي مع إطلاق كثيف للنيران من الآليات العسكرية، فيما استهدف الطيران الحربي حي الشجاعية شرقي المدينة.

من جهتها، أفادت وزارة الصحة في غزة بأن 415 مدنيًا استشهدوا وأصيب 1,152 آخرون منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ. وأوضحت أن الحصيلة التراكمية لضحايا العدوان الإسرائيلي منذ بدء الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى نهاية عام 2025، بلغت 71,269 شهيدًا و171,232 مصابًا، في مؤشر جديد على عمق الكارثة الإنسانية التي ترافق غزة مع بداية عام جديد.

حصار ومعابر مغلقة

ولا يزال جيش الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على الشريطين الجنوبي والشرقي من قطاع غزة، إضافة إلى أجزاء واسعة من شماله، محتلاً أكثر من 50% من مساحة القطاع. ومنذ مايو/أيار 2024، يحتل الاحتلال الجانب الفلسطيني من معبر رفح، بعد تدمير مبانيه ومنع الفلسطينيين من السفر، ما أدخل آلاف المرضى والحالات الإنسانية في أزمات قاتلة.

ورغم الحديث عن اتفاقات ووعود بفتح المعابر، لا تزال الأوضاع الإنسانية في غزة كارثية، وسط شح المساعدات، وغياب إعادة الإعمار، وانعدام المأوى لآلاف النازحين، وعدم عودة المستشفيات للعمل بكامل طاقتها بعد تدميرها.

وهكذا، يبدأ عام 2026 في غزة بلا بيوت مكتملة، ولا تعافٍ إنساني حقيقي، بل بقلوب مثقلة بالفقد، ووجعٍ مفتوح، وانتظار طويل لعدالة لم تأتِ بعد.

زر الذهاب إلى الأعلى