الأخبار المحلية
أخر الأخبار

كيف تُحرك الإمارات ورقة الاحتجاجات في عدن لمواجهة السعودية؟

تتواصل مظاهرات أنصار الانتقالي الجنوبي المنحل في عدن، رغم إعلان حلّ المجلس وترحيب مكونات جنوبية بدعوات الحوار الجنوبي المرتقب في العاصمة السعودية الرياض، في مشهد يُعد تجاوزًا للمطالب المحلية، وتحولًا إلى ورقة ضغط سياسية تحركها الإمارات لمواجهة الحكومة اليمنية، وتوجيه رسائل مباشرة إلى الأطراف الإقليمية، وفي مقدمتها السعودية.

وتأتي هذه الاحتجاجات وسط غياب الحسم الأمني والسياسي عقب حل المجلس الانتقالي، مع استمرار قيادات انفصالية منحلة ومتواجدة خارج البلاد في توجيه الشارع الجنوبي، بهدف إبقاء حالة التوتر قائمة وفرض واقع سياسي جديد، رغم إعلان الحكومة اليمنية حالة الطوارئ في ديسمبر الماضي “بدعم سعودي”.

ومع تصاعد التظاهرات في ساحة العروض بعدن، ظهر، وفق متابعين، توجه إماراتي لإبراز النفوذ واستعراض القوة بعد انتكاسات سياسية وأمنية لحقت بحلفائها، واستخدام الشارع كورقة ضغط على الحكومة اليمنية، وإرباك المسار السعودي الساعي إلى تمرير الحوار الجنوبي واحتواء أزمة الجنوب.

وفي الثالث من يناير الجاري، دعت السعودية مختلف المكونات الجنوبية إلى المشاركة في مؤتمر حوار تستضيفه على أراضيها، بناءً على طلب تقدم به رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بهدف مناقشة القضية الجنوبية والاستجابة لمطالب القوى السياسية ضمن إطار الدولة اليمنية.

ولاحقًا، أعلن التحالف، في السابع من يناير الجاري، أن رئيس المجلس الانتقالي المنحل عيدروس الزُبيدي غادر إلى “مكان غير معلوم” عقب ضربات استهدفت قوات تابعة له في محافظة الضالع، قبل أن تتكشف معلومات عن مغادرته عدن عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى الإمارات.

ورغم مغادرته البلاد، عاد الزُبيدي للظهور عبر بيان نشره على حسابه الرسمي في منصة “فيسبوك” دعا فيه أنصاره إلى مواصلة التظاهر في ساحة العروض بعدن، والتمسك بما وصفه بـ”الإعلان الدستوري” والمضي في مسار “استعادة الدولة الجنوبية”، وهو ما اعتبر دليلًا على استمرار التوجيه السياسي من الخارج.

لكن دعوات الحوار السعودي قوبلت بتصعيد ميداني مستمر في عدن، تمثل في مواصلة المظاهرات ورفع شعارات انفصالية، وصولًا إلى إقدام محتجين، يوم السبت، على حرق العملة السعودية التي كانت المملكة قد قدمتها دعمًا للجيش اليمني، في تطور اعتبره مراقبون رسالة سياسية عدائية مباشرة تستهدف الدور السعودي في اليمن.

ورقة ضغط إماراتية

وفي ظل هذا المشهد، يرى محللون أن الاحتجاجات الجارية في عدن لا تمثل حراكًا شعبيًا عفويًا، بقدر ما تشكل ورقة ضغط تستخدمها الإمارات تجاه السعودية، لإعادة تثبيت نفوذها في الجنوب عبر أدوات محلية سبق أن دعمتها سياسيًا وعسكريًا.

وفي السياق، يؤكد الصحفي صدام الحريبي أن ما يحدث في عدن لا يمكن اعتباره حراكًا عفويًا، وإنما تحركًا مُدارًا تقف خلفه الإمارات، التي ما تزال -بحسب قوله-تمتلك أدوات فاعلة في الجنوب. 

وأوضح الحريبي لـ”المهرية نت” أن:” هذا التصعيد جاء نتيجة غياب الحسم الأمني والعسكري في عدن وبعض المحافظات، ما أتاح للإمارات وقيادات متمردة في المجلس الانتقالي المنحل محاولة فرض واقع جديد، في مواجهة التوجه السعودي الداعم للشرعية”.

وأشار إلى أن الحكومة اليمنية والسعودية تتعاملان مع هذا الملف من منطلق الاحتواء، بهدف طمأنة الشارع الجنوبي، والعمل على معالجة القضية الجنوبية بشكل عاجل بعيدًا عن أجندات الانتقالي والإمارات، مؤكدًا أن الشرعية ليست ضد المطالب الجنوبية المشروعة، وإنما ضد تسيسيها واستغلالها إقليميًا”.

ولفت إلى أن” رفض قيادات في المجلس الانتقالي المشاركة في حوار الرياض، وفرارها إلى الخارج، يعزز الشكوك حول وجود الدعم الخارجي، بتأمين خروج تلك القيادات إلى الخارج”.

محاولة حضور بعد الهزيمة 

بعد طردها من اليمن تحاول الإمارات إثبات حضورها عبر استغلال بعض الشخصيات وشراء الولاءات بشكل غير مباشر، في مواجهة مع السعودية والسلطة اليمنية. 

وفي السياق، يقول الصحفي أنيس منصور، رئيس مركز وموقع “هنا عدن” للدراسات الاستراتيجية، إن:” هذه المظاهرات ليست سوى محاولة لإثبات الحضور بعد أن تعرضت هذه القوى لحالة من الانكسار والهزيمة، وتسعى للعودة إلى المشهد عبر الشارع، على أمل فرض واقع سياسي جديد”.

وأضاف في حديثه لـ”المهرية نت” أن:” غالبية المشاركين في هذه التظاهرات ينتمون إلى الضالع وردفان ويافع، وأغلبهم جنود بزي مدني كانوا ضمن قوات تابعة للمجلس الانتقالي، وليسوا من أبناء عدن أو بقية المحافظات الجنوبية”.

ونبّه إلى أن”هذه التحركات ستبقى “ظاهرة صوتية” ما لم تحظَ بدعم خارجي مستمر، مرجحًا تلاشيها مع مرور الوقت”.

خرق إعلان الطوارئ 

رغم أن قرار طرد الإمارات من اليمن جاء متزامنًا معه إعلان حالة الطوارئ لمدة تسعين يوما، إلا أن استمرار المظاهرات تضع أكثر من علامة استفهام حول تنفيذ هذا القرار الصادر من مجلس القيادة الرئاسي. 

ويرى مختصون أن هذه التحركات في عدن تمثل مخالفة صريحة، لا سيما في ظل إعلان حالة الطوارئ، وما رافقها من صلاحيات استثنائية للحكومة اليمنية لقمعها.

ويقول الدكتور جمال الحبيشي، أستاذ القانون الدولي العام، إن:” إعلان حالة الطوارئ يمنح الحكومة الحق في منع التجمعات وفرض حظر التجوال، وتقييد حرية التنقل، إضافة إلى توسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية”.

وأضاف لـ”المهرية نت” أن:” الدعوة للاحتشاد صدرت عن كيان منحل وشخص متهم بالخيانة العظمى ولجأ إلى دولة معادية، وهو ما يشكل جريمة قانونية واضحة”.

وفي السياق الشعبي، تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار هذا التصعيد إلى انفلات أمني وفوضى في عدن، في ظل هشاشة الوضع الأمني وتراكم التوترات في المدينة.

ويقول المواطن أبو سعيد لـ”المهرية نت” إن:” حرق العملة السعودية من قبل متظاهرين رسالة خطيرة، وقد تكون مقدمة لجر عدن إلى مربع الفوضى، إذا لم يتم التعامل مع هذه التحركات بحزم”.

وأضاف أن:” التهاون مع هذه التظاهرات قد يؤدي إلى فرض واقع جديد بالقوة، مطالبًا الحكومة باتخاذ إجراءات رادعة، خصوصًا مع الانتهاكات السابقة التي شهدتها عدن”.

المهرية نت

زر الذهاب إلى الأعلى