
ياسين التميمي
إذا صح خبر استقالة خالد محفوظ بحاح من منصبه سفيراً للجمهورية اليمنية ونائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء الأسبق، فهو يعزز حقيقةً، لطالما كنا نتعرض بسبب طرحها للانتقادات من قبل ذباب التحالف الإماراتي.
هذا إذاً هو السفير الثاني الذي يقدم استقالته بعد السفير عبد الوهاب الحجري، سفير اليمن للمرة الثانية لدى واشنطن، وهذا النوع من الاستقالات غير المبررة يمثل شكلاً رصيناً من الانشقاقات غير المباشرة عن النظام، وهدفها في تقديري الشخصي هو إرضاء غرور أبو ظبي التي تريد أن تثبت بأن طردها من اليمن يتسبب في تداعيات وتشققات، في بنية السلطة التي تهيمن عليها الرياض، وتعبر عنها هذه الانشقاقات غير المباشرة لشخصيات وقيادات في السلطة التنفيذية وفي السلك الدبلوماسي.
لطالما كان الاستحواذ على المناصب ذات القيمة الوظيفية والحيوية الهامة للناس، جزء من مخطط إماراتي، سكتت عنه السعودية أو باركته “ربما”، وكان كل ذلك يندرج في إطار التحكم المطلق بالمصالح العامة وتقييد الوصول إليها من قبل اليمنيين، وزيادة مستوى التحكم بإرادتهم وإخضاعهم لمستوى شديد السوء من المساومات التي تدفع مجبرين للانخراط ضمن مشروع الهيمنة الإماراتية، والتقليل إلى مستوى الصفر من ردة الفعل الشعبية والنخبوية على السياسات والخطط والتدابير المعتمدة لتفكيك اليمن.
ليس هذا فحسب بل أن أطراف يمنية دخلت ضمن المشروع الإماراتي لتصبح جزء من أدواته التي وضعت تحت تصرف أبوظبي في أخطر ممارساتها لاستهداف اليمن. مثال على ذلك اصطفاف طارق صالح وقواته وطاقمه الإعلامي المتحول وذبابه الإليكتروني مع مشروع فرض الانفصال بقوة السلاح واجتياح المنطقة الشرقية إيذاناً بانتهاء عهد الجمهورية اليمنية.
كان منصب الرئاسة في عهد الرئيس عبد ربه منصور هادي قد وُضع تحت تصرف المشروع الهدام، ومع ذلك لم يكتف التحالف في صيغته الإماراتية الغاشمة بمستوى التنازلات التي يقدمها الرئيس.
فقد جرى تأهيل المجلس الانتقالي الجنوبي كأهم أداة انفصالية، سياسياً وعسكرياً حتى بات جاهزاً ليكون الفاعل الأكبر في مجلس القيادة الرئاسي الذي فُرض على اليمنيين في أبريل نيسان 2022، لدمج المشروع الانفصالي في أعلى هرم السلطة وتمكينه ليتجلى بهذه الخطوة الكارثية، مخططُ السطو المطلق على القرار السيادي السياسي والعسكري والاقتصادي. ومن خلاله مضت الإمارات بقوة نحو هدف تقسيم اليمن، حتى اصطدمت بالمصالح الحيوية للسعودية.
هؤلاء الذين يقدمون استقالاتهم، لا يعبثون وإنما يوازنون بين ما سيكسبونه من البقاء في سلطة لم يعودوا أصحاب نفوذ فيها، وبين التمسك بالمصالح الكبيرة التي تقدمها الإمارات، محروسة بمستمسكات خطيرة، تشكل قيوداً ثقيلة على حرية هؤلاء القادة وعلى خياراتهم السياسية والأخلاقية.






