أتمّت البرتغال فصلاً تاريخياً في مسارها السياسي مع إعلان فوز المرشح الاشتراكي المعتدل “أنطونيو جوزيه سيجورو” برئاسة البلاد، في أعقاب جولة إعادية حاسمة جرت يوم أمس الأحد.
هذا الانتصار يعيد الحزب الاشتراكي إلى سدة الرئاسة لأول مرة منذ عقدين من الزمن، وتحديداً منذ نهاية ولاية الرئيس الأسبق جورجي سامبايو، مما يكسر هيمنة اليمين المحافظ على هذا المنصب التي استمرت لولايتين متتاليتين تحت قيادة الرئيس المنتهية ولايته مارسيلو ريبيلو دي سوزا.
أظهرت النتائج الرسمية شبه النهائية، بعد فرز أكثر من 99% من الأصوات، حصول سيجورو البالغ من العمر 63 عاماً على نسبة كاسحة بلغت 66.8%، متفوقاً بفارق شاسع على منافسه اليميني المتطرف أندريه فينتورا، زعيم حزب “شيغا” (كفى)، الذي حصل على 33.2%.
وبهذه النتيجة، حقق سيجورو رقماً قياسياً كأكثر مرشح رئاسي حصولاً على عدد أصوات في تاريخ الانتخابات البرتغالية، متجاوزاً الرقم التاريخي السابق المسجل باسم ماريو سواريس في عام 1991.
جرت العملية الانتخابية في ظروف جوية استثنائية، حيث ضربت عواصف قوية أجزاء من البلاد وأدت إلى تأجيل التصويت في نحو 14 دائرة انتخابية صغيرة، إلا أن ذلك لم يمنع قرابة 11 مليون ناخب مسجل من المشاركة، حيث بلغت نسبة الإقبال الإجمالية حوالي 50.1%.
وقد وصف سيجورو في خطاب النصر هذا الرد الشعبي بأنه “التزام بالحرية والديمقراطية”، معرباً عن فخره بالأمة التي اختارت المسار المعتدل في مواجهة ما وصفه بـ “النزعات الشعبوية والسلطوية”.
من جانبه، أقر المنافس اليميني أندريه فينتورا بالهزيمة فور ظهور المؤشرات الأولية، مؤكداً قبوله للنتائج، رغم كونه قد حقق اختراقاً كبيراً لليمين المتطرف بوصوله إلى جولة الإعادة الثانية، وهي المرة الثانية فقط التي تشهد فيها البرتغال جولة إعادة منذ ثورة القرنفل عام 1974.
وقد تلقى سيجورو دعماً غير مسبوق في هذه الجولة من شخصيات محافظة بارزة، رأت فيه صمام أمان لاستقرار المؤسسات الديمقراطية البرتغالية في وجه الخطاب الراديكالي لمنافسه.
من المقرر أن يتسلم الرئيس المنتخب مهامه رسمياً في 9 مارس المقبل، ليبدأ ولاية مدتها خمس سنوات في قصر بيليم. وعلى الرغم من أن منصب الرئيس في البرتغال يعد شرفياً إلى حد كبير، إلا أن سيجورو سيمتلك صلاحيات سيادية حاسمة، أبرزها القدرة على حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة، واستخدام حق النقض (الفيتو) ضد التشريعات، وهو ما يجعله لاعباً محورياً في الحفاظ على التوازن السياسي في ظل حكومة يترأسها حالياً لويس مونتينيغرو من يمين الوسط.







