غزة – الوعل اليمني
تتواصل خروقات قوات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في مشهد يعكس هشاشة التهدئة المعلنة منذ أكتوبر الماضي، ويثير مخاوف متزايدة من انهيارها، في ظل تصاعد وتيرة القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع.
فمنذ فجر السبت، استُشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم شقيقان، وأُصيب آخرون جراء هجمات متفرقة، توزعت بين إطلاق نار مباشر وقصف بطائرات مسيّرة، وفق ما أفادت به مصادر طبية وشهود عيان. وفي أحدث هذه التطورات، استُشهد الشقيقان فهمي وسائد عمر قدوم برصاص قوات الاحتلال قرب شارع صلاح الدين في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، بينما أُصيب عدد من المواطنين، بعضهم بجروح خطيرة، نتيجة استهداف منازلهم في منطقة الشمعة بالبلدة القديمة.
وفي سياق متصل، استُشهد المواطن أحمد فايز سالم أبو ريدة إثر قصف استهدف مركبة قرب دوار بني سهيلا شرقي مدينة خان يونس، فيما نُقل عدد من الإصابات إلى مستشفى ناصر نتيجة غارة نفذتها طائرة مسيّرة في المنطقة ذاتها. كما أصيب مواطن آخر برصاص الاحتلال في حي الزيتون، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف استهدف الأحياء الشرقية لمدن غزة، بما فيها الشجاعية والتفاح.
ولم تقتصر الخروقات على هذه الحوادث، إذ واصلت قوات الاحتلال إطلاق النار من الدبابات والطيران المروحي، مستهدفة المناطق الشرقية والجنوبية، خاصة في خان يونس، ما يعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات اليومية رغم سريان الاتفاق.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، فقد ارتفعت حصيلة الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار إلى نحو 692 شهيداً، إضافة إلى 1,895 إصابة، فيما تم انتشال 756 جثماناً من تحت الأنقاض خلال الفترة ذاتها. وتشير هذه الأرقام إلى تصاعد ملحوظ في عدد الضحايا مقارنة ببداية التهدئة، في ظل استمرار العمليات العسكرية.
أما على صعيد الحصيلة الإجمالية منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023، فقد بلغت 72,268 شهيداً و171,995 مصاباً، وفق المصادر الطبية، التي أكدت أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الركام أو في الطرقات، بسبب تعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم.
ويأتي ذلك في وقت كان يُفترض أن يشكل اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، نهاية لحرب مدمرة استمرت لعامين، وخلفت دماراً هائلاً طال أكثر من 90% من البنية التحتية في قطاع غزة. إلا أن استمرار الخروقات الميدانية، بوتيرتها الحالية، يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي، ويهدد بإعادة التصعيد إلى نقطة الصفر.
في ضوء ذلك، يرى مراقبون أن تكرار هذه الانتهاكات، دون وجود آليات رقابة فعالة أو ضمانات دولية ملزمة، يفرغ اتفاق التهدئة من مضمونه، ويُبقي المدنيين في دائرة الخطر المستمر، وسط واقع إنساني متدهور لم يتعافَ بعد من آثار الحرب.






