تقارير
أخر الأخبار

في يوم الصحة العالمي.. غزة تحت “الإبادة الصحية” وانهيار المنظومة يهدد حياة آلاف المرضى

غزة _ الوعل اليمني 

في الوقت الذي يحتفي فيه العالم بـ”يوم الصحة العالمي” تحت شعارات العدالة الصحية وحق الإنسان في العلاج، يواجه قطاع غزة واقعًا مغايرًا تمامًا، حيث تتكشف ملامح كارثة صحية غير مسبوقة. فبين دمار المستشفيات ونقص الأدوية واستمرار القيود، باتت المنظومة الصحية في القطاع على حافة الانهيار الكامل، وسط تحذيرات متصاعدة من تداعيات إنسانية خطيرة تهدد حياة مئات آلاف المرضى والجرحى.

واقع كارثي
وأكدت وزارة الصحة في غزة أن القطاع الصحي تجاوز حدود الأزمات التقليدية، ليصل إلى مستوى كارثي تُنتهك فيه أبسط الحقوق الصحية، مشيرة إلى أن الصمت الدولي إزاء ما يجري يمثل “تفويضًا معلنًا” لاستمرار ما وصفته بـ”الإبادة الصحية”.

وفي هذا السياق، أوضحت الوزارة أن النظام الصحي يعاني من انهيار شبه كامل نتيجة الاستهداف الممنهج للمرافق الطبية، ما حوّل الحصول على العلاج إلى معركة يومية للبقاء، في ظل تزايد أعداد المرضى والجرحى بشكل يفوق القدرة الاستيعابية المتاحة.

أرقام صادمة
وتكشف البيانات الرسمية عن حجم الكارثة، حيث بلغ عدد الشهداء أكثر من 72 ألفًا، فيما تجاوز عدد الجرحى 172 ألفًا، بينهم آلاف الأطفال. كما سُجل مئات الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار، ما يعكس استمرار تدهور الوضع الإنساني والصحي.

وفي جانب الإمدادات الطبية، وصلت نسبة العجز في الأدوية إلى 50%، و57% في المستهلكات الطبية، و71% في مواد الفحوصات المخبرية، وهو ما يهدد قدرة المستشفيات على الاستجابة للحالات الحرجة والمتزايدة يوميًا.

كما تعاني خدمات الأورام من نقص حاد في الأدوية التخصصية بنسبة 61%، في ظل وجود أكثر من 4 آلاف مريض سرطان، فيما تتجاوز نسبة النقص في الأدوية الأساسية لمجالات حيوية مثل الأعصاب والكلى والجراحة والعناية المركزة 40%.

خدمات متوقفة
وفي ظل هذا التدهور، أعلنت الوزارة عن توقف كامل لعمليات القلب المفتوح والقسطرة القلبية نتيجة نفاد الإمكانيات، إلى جانب نقص حاد في مستلزمات جراحات العيون بنسبة تصل إلى 89%.

كما خرج 22 مستشفى و90 مركزًا صحيًا عن الخدمة، بينما انخفضت القدرة الاستيعابية لأسرة المستشفيات بأكثر من 55%، ما فاقم الضغط على المرافق القليلة التي لا تزال تعمل جزئيًا.

وعلى صعيد الأجهزة الطبية، تعاني خدمات الأشعة من نقص كبير، في حين تعمل 108 أجهزة غسيل كلى فقط لخدمة مئات المرضى، وسط تحذيرات من توقفها في أي لحظة بسبب نقص الوقود وقطع الغيار.

معاناة مستمرة
ولا تقتصر الأزمة على نقص الإمكانيات، بل تمتد إلى معاناة المرضى الذين ينتظرون فرص العلاج خارج القطاع، حيث تضم قوائم الانتظار أكثر من 21 ألف مريض وجريح، بينهم حالات حرجة، وقد توفي المئات أثناء انتظارهم السفر.

وفي مراكز النزوح، تتفاقم الأوضاع الصحية مع انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه والغذاء، في ظل ضعف أنظمة الرعاية الصحية الأولية، وتحول المدارس ومراكز الإيواء إلى نقاط طبية بديلة تقدم الحد الأدنى من الخدمات.

كما تستمر معاناة الطواقم الطبية التي تعمل تحت ضغط هائل وبإمكانات محدودة، في وقت لا يزال فيه عشرات الكوادر الصحية رهن الاعتقال، ما يزيد من هشاشة النظام الصحي.

تعافٍ بعيد
ورغم مرور أشهر على إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال فرص تعافي القطاع الصحي محدودة للغاية، نتيجة القيود المفروضة على إدخال المعدات الطبية ومواد إعادة التأهيل، إلى جانب الدمار الواسع الذي طال أكثر من 1800 مرفق صحي.

وبينما يرفع العالم شعارات الحق في الصحة، يبقى الواقع في غزة شاهدًا على فجوة عميقة بين المبادئ والتطبيق، حيث يتحول العلاج إلى حلم مؤجل، وتستمر معاناة السكان في ظل نظام صحي أنهكته الحرب ولم يُمنح فرصة حقيقية للنهوض من جديد.

زر الذهاب إلى الأعلى