غزة بين فكي سياسة التجويع والاكتظاظ: تحذيرات دولية وميدانية من سقوط القطاع في هاوية المجاعة

غزة _ الوعل اليمني
تشهد قطاع غزة تصاعدًا خطيرًا في مؤشرات انعدام الأمن الغذائي، وسط تحذيرات متزايدة من عودة شبح المجاعة، في ظل استمرار القيود المشددة على إدخال المساعدات الإنسانية وتراجع تدفق الإمدادات عبر المعابر، ما يضع السكان أمام أزمة معيشية خانقة تتفاقم يومًا بعد يوم.
وتؤكد تقارير ميدانية وأممية أن الفجوة بين الاحتياجات الأساسية والمواد المتوفرة اتسعت بشكل غير مسبوق، مع تسجيل نقص حاد في المواد الغذائية الأساسية وارتفاع كبير في الأسعار، الأمر الذي جعل غالبية السكان عاجزين عن تأمين احتياجاتهم اليومية.
وفي السياق ذاته، حذرت منظمات دولية، بينها منظمة الصحة العالمية، من أن معدلات سوء التغذية في غزة وصلت إلى مستويات مقلقة، مؤكدة أن استمرار منع أو تقييد إدخال المساعدات يفاقم الكارثة الإنسانية ويهدد حياة آلاف المدنيين، مع الإشارة إلى أن جزءًا كبيرًا من الوفيات كان يمكن تفاديه في حال وصول الإغاثة بشكل منتظم.
من جانبه، دعا الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع ما وصفه بـ”مجاعة يمكن تجنبها”، مشددًا على ضرورة السماح بوصول الغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية إلى المدنيين دون عوائق، في ظل ما وصفه بغياب أي مبرر لحرمان العائلات من الغذاء.
ميدانيًا، أفادت مصادر في قطاع غزة بأن الوضع الإنساني يتدهور بوتيرة متسارعة، حيث يعيش القطاع سباقًا مع الزمن لتفادي مجاعة واسعة النطاق، خاصة مع استمرار القيود على المعابر وتراجع كميات المساعدات مقارنة بالاحتياجات الفعلية.
وتكشف الأرقام عن عمق الأزمة، إذ يحتاج القطاع إلى نحو 450 طنًا من الخبز يوميًا، بينما لا يتوفر سوى نحو 200 طن فقط، أي أقل من نصف الاحتياج الفعلي، في وقت لا تتجاوز فيه نسبة الشاحنات الداخلة 38% من الكمية المتفق عليها والبالغة 600 شاحنة يوميًا.
كما تشير المعطيات إلى أن أقل من 50% من احتياجات السوق الغذائية متوفرة، في حين يعجز نحو 70% من السكان عن شراء اللحوم والدواجن، مع اعتماد ما يقارب 99% من السكان على المساعدات الإنسانية كمصدر رئيسي للغذاء، ما يعكس حجم الانهيار الاقتصادي والمعيشي داخل القطاع.
وفي ملف الطاقة والوقود، يعاني النازحون في المخيمات من نقص شديد في غاز الطهي، إذ لا تحصل الأسرة الواحدة إلا على نحو 8 كيلوغرامات كل شهرين، وهي كمية لا تكفي للاحتياجات الأساسية، ما يدفع العائلات إلى استخدام بدائل بدائية تزيد من معاناتهم اليومية.
سياسيًا وإنسانيًا، تتهم جهات حكومية في غزة السياسات المفروضة على المعابر بأنها جزء من “سياسة تجويع ممنهجة”، تهدف إلى الضغط على السكان في ظل صمت دولي، محذرة من أن استمرار هذا الواقع سيدفع بالقطاع نحو انهيار شامل.
كما يواجه القطاع أزمة اكتظاظ سكاني حادة، بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على أكثر من 55% من مساحة غزة، ما أدى إلى حشر نحو 2.5 مليون نسمة في أقل من نصف المساحة المتبقية، وسط غياب الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع الصحية والبيئية.
وفي ظل هذه التطورات، تتواصل التحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة، مع دعوات دولية ومحلية إلى تدخل عاجل لفتح المعابر وضمان تدفق المساعدات بشكل كافٍ ومنتظم، قبل أن تتحول الأزمة الحالية إلى مجاعة واسعة النطاق يصعب احتواؤها.






