غزة _ الوعل اليمني
يتواصل التصعيد الميداني في قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل خروقات إسرائيلية متكررة أوقعت مزيدًا من الضحايا، كان أبرزها مجزرة دامية شهدتها بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع.
ففي هذا السياق، ارتكبت قوات الاحتلال، مساء الأربعاء، مجزرة جديدة في منطقة مشروع بيت لاهيا، بعدما استهدفت طائرة مسيّرة تجمعًا لمدنيين قرب أحد المساجد، ما أسفر عن استشهاد خمسة مواطنين، بينهم ثلاثة أطفال، إلى جانب إصابة آخرين بجروح خطيرة. ويعكس هذا الاستهداف، وفق مصادر ميدانية، استمرار تعرض المناطق السكنية المكتظة لهجمات مباشرة.
وبالتوازي مع ذلك، كثّفت مدفعية الاحتلال قصفها للأحياء الشرقية في البلدة ذاتها، حيث تساقطت الشظايا على منازل المواطنين في الشارع العام، ما تسبب بحالة من الذعر في صفوف السكان. كما امتد القصف ليشمل مناطق أخرى من القطاع، إذ أُصيب أربعة مواطنين برصاص الاحتلال شرق مخيم البريج وسط غزة، في حين سُجلت إصابة حرجة إثر استهداف بطائرة مسيّرة في منطقة بني سهيلا شرقي خان يونس.
وفي تطور لاحق، استُشهد شاب وأصيب ثلاثة آخرون، فجر الخميس، جراء غارة إسرائيلية استهدفت تجمعًا مدنيًا في منطقة المسلخ جنوبي مدينة خان يونس، حيث جرى نقل الضحايا إلى مجمع ناصر الطبي. كما واصلت المدفعية إطلاق قذائفها على المناطق الشرقية للقطاع، بالتزامن مع إطلاق نار من الآليات العسكرية تجاه مناطق متفرقة، من بينها مواصي رفح.
أما في شمال القطاع، فقد شهدت بلدة جباليا استشهاد مواطن وإصابة آخرين خلال استهداف مجموعة من الأهالي أثناء محاولتهم إزالة الركام عن منزلهم المدمر، في مشهد يؤكد خطورة الأوضاع الإنسانية واستمرار استهداف التحركات المدنية.
وعلى صعيد متصل، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال نفذت عمليات تفجير واسعة لمبانٍ سكنية في مناطق شرقي مدينة غزة، تزامنًا مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة وأعمال قصف مدفعي.

وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي قتله فلسطينيًا في جنوب القطاع، بزعم اقترابه من “الخط الأصفر”، وهي المنطقة التي انسحب إليها ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار، مدعيًا أنه شكّل تهديدًا مباشرًا.
إحصائيًا، تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى أن عدد الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بلغ 786 شهيدًا، إضافة إلى 2,217 إصابة، فيما تم انتشال 761 جثمانًا من تحت الأنقاض خلال الفترة ذاتها. في حين ارتفعت الحصيلة الإجمالية للضحايا منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,562 شهيدًا و172,320 مصابًا.
ورغم هذه الأرقام، تؤكد الطواقم الطبية أن عددًا كبيرًا من الضحايا لا يزال تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز فرق الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم نتيجة استمرار القصف وخطورة الأوضاع الميدانية، فضلًا عن تعمد استهداف وعرقلة عمليات الإنقاذ.
وفي سياق متصل، تواصل إسرائيل، بحسب تقارير رسمية، خرق بنود الاتفاق من خلال منع إدخال المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية، ما يفاقم الأوضاع المعيشية لنحو 2.4 مليون فلسطيني في القطاع، بينهم 1.5 مليون نازح يعيشون ظروفًا إنسانية كارثية.
في المحصلة، يعكس المشهد الميداني في غزة واقعًا متدهورًا، حيث تتصاعد وتيرة الخروقات العسكرية بالتوازي مع تعثر المسار الإنساني، ما يضع اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار حقيقي في ظل غياب الالتزام الفعلي ببنوده.






