الضفة الغربية _ الوعل اليمني
تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا خطيرًا في وتيرة عنف المستوطنين، في ظل استمرار الهجمات المسلحة بحق الفلسطينيين، والتي أسفرت عن استشهاد 16 مواطنًا منذ بداية العام الجاري 2026، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية.
وبحسب البيان، فإن الشهداء تتراوح أعمارهم بين 13 و60 عامًا، ما يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال.
شهداء متصاعدون
وخلال الأيام الأخيرة فقط، سجلت الأراضي الفلسطينية سلسلة من الجرائم؛ إذ استشهد الشاب عودة عاطف عواودة (25 عامًا) متأثرًا بإصابته بالرصاص الحي خلال هجوم للمستوطنين على بلدة دير دبوان شرق رام الله.
كما استشهد الطفل أوس حمدي النعسان (14 عامًا) والشاب جهاد مرزوق أبو نعيم (32 عامًا) في بلدة المغير شمال شرق رام الله برصاص المستوطنين، فيما قضى الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عامًا) دهسًا على يد مستوطن في الخليل.
وتأتي هذه الحوادث في سياق نمط متكرر من الاعتداءات التي باتت تشمل القتل المباشر، والدهس، وإطلاق النار على المدنيين، إلى جانب الاعتداء على الممتلكات.
اعتداءات واسعة
ووفقًا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد سُجل خلال شهر آذار الماضي وحده 1819 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون، بينها 1322 اعتداءً من الجيش الإسرائيلي، و497 اعتداءً من قبل المستوطنين.
وتوزعت الاعتداءات جغرافيًا على عدة محافظات، حيث تصدرت الخليل القائمة بـ321 اعتداءً، تلتها نابلس بـ315، ثم رام الله والبيرة بـ292، والقدس بـ203 اعتداءات، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف في عموم الضفة.
نزوح قسري
وتشير تقديرات أممية إلى أن أكثر من 3200 فلسطيني اضطروا إلى النزوح منذ أكتوبر 2023 نتيجة اعتداءات المستوطنين، في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف الحياة اليومية للسكان، بما في ذلك المنازل والأراضي الزراعية وطرق التنقل.
كما وثقت تقارير حقوقية حديثة تصاعدًا في أنماط العنف، بما في ذلك اعتداءات ذات طابع جنسي وإهانات قائمة على النوع الاجتماعي، ضمن بيئة قسرية تدفع العائلات نحو الرحيل القسري.
وفي السياق السياسي والأمني، تشير تقارير إعلامية إسرائيلية، بينها صحيفة “هآرتس”، إلى أن مجموعات المستوطنين باتت تعمل في بيئة شبه منفلتة من المحاسبة، وسط تراجع في دور الأجهزة الأمنية، وتداخل متزايد بين الجيش والمستوطنين.
وتحذر هذه التقارير من تحول الهجمات إلى نهج منظم يهدف إلى فرض وقائع استيطانية جديدة على الأرض، في ظل غياب ردع فعّال، وتآكل في منظومة تطبيق القانون.
حصيلة دموية
وبحسب معطيات فلسطينية، فقد ارتفع عدد الشهداء في الضفة الغربية والقدس منذ مطلع العام 2026 إلى 52 شهيدًا، بينهم أطفال ونساء، في حين تؤكد الإحصاءات استمرار ارتفاع وتيرة العنف بالتوازي مع الحرب الجارية في قطاع غزة.
وتؤكد المعطيات أن الضفة الغربية باتت تشهد مرحلة تصعيد غير مسبوقة، تتداخل فيها اعتداءات المستوطنين مع عمليات الجيش الإسرائيلي، ما يفاقم من حدة الأزمة الإنسانية والأمنية في المنطقة.







