أخر الأخبار

"القرصنة المالية": إسرائيل تُصعّد خنق السلطة الفلسطينية باحتجاز كامل أموال المقاصة

 فلسطين _ الوعل اليمني 

في خطوة جديدة تعكس استمرار استخدام الأدوات المالية كوسيلة ضغط سياسي، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عدم تحويل أموال المقاصة المستحقة للسلطة الفلسطينية عن الشهر الجاري، مع اقتطاع الجزء الأكبر منها وتجميد المتبقي، في إطار سياسة يقودها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فقد تجاوز إجمالي أموال المقاصة لهذا الشهر نحو 740 مليون شيكل، إلا أن نحو 590 مليون شيكل جرى اقتطاعها لصالح تسديد ديون مترتبة على السلطة الفلسطينية لشركات الكهرباء والمياه والبيئة الإسرائيلية، فيما تم تجميد المبلغ المتبقي دون تحويله إلى خزينة السلطة.

وتبرر الحكومة الإسرائيلية هذه الاقتطاعات بأنها مخصصة لتغطية التزامات مالية على السلطة، إلى جانب ما تصفه بـ”مخصصات مرتبطة بجهات إرهابية”، فضلًا عن معاقبة السلطة على تحركاتها في المحافل الدولية، بما في ذلك التوجه إلى مؤسسات قضائية دولية.

وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن “إسرائيل لن تحول أموالًا قد تصل في نهاية المطاف إلى جهات معادية”، مضيفًا أن سياسته تقوم على أن “كل مبلغ يُستخدم في دعم العنف أو النشاط العدائي سيتم اقتطاعه أو تجميده”، على حد تعبيره، مؤكداً أن حكومته “تتصرف بمسؤولية لحماية المصالح الحيوية لدولة إسرائيل”.

وتأتي هذه الخطوة امتدادًا لسياسة إسرائيلية متصاعدة منذ عام 2019، تقوم على اقتطاع أجزاء متزايدة من أموال المقاصة، بذريعة مخصصات الأسرى والشهداء أو الديون المستحقة، ما أدى إلى تآكل كبير في الإيرادات المالية الفلسطينية.

وتُعد أموال المقاصة المصدر المالي الأهم للسلطة الفلسطينية، إذ تشكل عائدات الضرائب على السلع المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية، والتي تقوم إسرائيل بجمعها نيابة عن السلطة قبل تحويلها شهريًا. غير أن استمرار احتجازها أو اقتطاع أجزاء واسعة منها فاقم الأزمة المالية بشكل غير مسبوق.

وفي هذا السياق، كانت وزارة المالية الفلسطينية قد قدرت في وقت سابق حجم الأموال المحتجزة لدى الجانب الإسرائيلي بنحو 4.4 مليارات دولار، في حين أكد مسؤولون فلسطينيون أن إسرائيل لم تحول أي من العائدات بشكل كامل خلال الأشهر الأخيرة.

من جهته، حذر اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة من تداعيات خطيرة للأزمة المالية، مشيرًا إلى أن نقص السيولة أدى إلى صعوبات في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وبلغ حدود تهديد استمرارية الخدمات الصحية.

كما أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى أن ما تتعرض له السلطة لا يقتصر على حصار سياسي أو عسكري، بل يمتد إلى “خنق مالي واقتصادي ممنهج”، عبر استمرار احتجاز أموال المقاصة، معتبرًا ذلك جزءًا من سياسة تهدف إلى تقويض قدرة المؤسسات الفلسطينية على العمل.

وأضاف مصطفى أن الحكومة تعمل في ظل هذه الظروف على مسارين متوازيين: الضغط الدبلوماسي لاستعادة الأموال المحتجزة، ومحاولة إدارة الأزمة الداخلية بما يضمن الحد الأدنى من استمرار الخدمات الأساسية.

وبهذا، يتواصل استخدام الملف المالي كأحد أبرز أدوات الصراع بين الجانبين، في وقت تواجه فيه السلطة الفلسطينية أزمة مالية خانقة، انعكست بشكل مباشر على الرواتب والخدمات العامة، وعلى مختلف القطاعات الحيوية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى