كشفت تقارير دبلوماسية واستخباراتية اليوم، الإثنين، عن تطور جوهري في مسار الأزمة الدولية القائمة، حيث قدمت طهران مقترحاً رسمياً جديداً إلى الإدارة الأمريكية يهدف إلى إنهاء حالة الحرب المستعرة ورفع الحصار البحري مقابل إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة العالمية.
ويأتي هذا المقترح في ظل وضع ميداني معقد يتسم بجمود المفاوضات المباشرة، حيث تسعى إيران من خلال هذه المبادرة إلى “تجزئة” الحل عبر التركيز على الملفات العسكرية والاقتصادية العاجلة، مع طلب تأجيل المحادثات المتعلقة ببرنامجها النووي إلى مرحلة زمنية لاحقة، وهو ما يعكس رغبة طهران في تخفيف الضغط الاقتصادي الخانق الناتج عن الحصار البحري الأمريكي المفروض منذ أسابيع.
وقد تم نقل هذا المقترح إلى البيت الأبيض عبر وسطاء إقليميين، وتحديداً من خلال القنوات الباكستانية التي تقود جهود الوساطة في إسلام آباد، حيث التقى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى قبل توجهه إلى روسيا للتشاور مع الرئيس فلاديمير بوتين.
ويتضمن العرض الإيراني رؤية لإحلال سلام دائم أو تمديد طويل الأمد لوقف إطلاق النار الحالي، بشرط أن يتزامن ذلك مع إنهاء “الحصار المضاد” الذي تفرضه البحرية الأمريكية على الموانئ الإيرانية وتوقف الاستهداف المباشر للبنية التحتية للطاقة.
وترى طهران أن الفصل بين أزمة المضيق والملف النووي هو المسار الوحيد الممكن حالياً نظراً لغياب التوافق الداخلي في طهران حول التنازلات النووية التي يطالب بها الرئيس دونالد ترامب.
في المقابل، تبدو استجابة واشنطن لهذا المقترح مشوبة بالحذر والتشكك، حيث صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، بأن الولايات المتحدة تمتلك “أوراق الضغط” ولن تنجر إلى مفاوضات عبر وسائل الإعلام، مؤكدة أن أي اتفاق يجب أن يضمن أولاً عدم حصول إيران على سلاح نووي.
ويرى مراقبون في الإدارة الأمريكية أن قبول المقترح الإيراني كما هو قد يضعف موقف واشنطن التفاوضي، حيث إن رفع الحصار وإنهاء الحرب قبل حسم ملف اليورانيوم المخصب سيحرم الولايات المتحدة من أقوى أدوات الضغط التي دفعت إيران لتقديم هذا التنازل بشأن مضيق هرمز.
ومن المقرر أن يعقد الرئيس ترامب اجتماعاً في “غرفة العمليات” بالبيت الأبيض لمناقشة هذا العرض مع فريق الأمن القومي، تزامناً مع تصريحاته الأخيرة التي أشار فيها إلى أن طهران يمكنها “الاتصال به مباشرة” إذا كانت جادة في إنهاء الحرب.
على الصعيد الدولي، تترقب الأسواق العالمية وشركات الشحن نتائج هذه المبادرة، حيث أدى إغلاق المضيق إلى اضطرابات هائلة في إمدادات الطاقة العالمية وأزمة إنسانية لبحارة السفن العالقين.
وبينما تشجع أطراف دولية مثل باكستان وقطر وتركيا على قبول المقترح كخطوة لخفض التصعيد، تصر واشنطن وحلفاؤها على أن أي حل مستدام يجب أن يتضمن تعهداً إيرانياً بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن عشر سنوات وإخراج المخزون الحالي من البلاد، وهي الشروط التي لم يتطرق إليها المقترح الإيراني الجديد، مما يجعل مصير هذه المبادرة معلقاً بقدرة الوسطاء على تقريب وجهات النظر بين “تأجيل” الملف النووي الإيراني و”إلزاميته” بالنسبة للجانب الأمريكي.







