في موقف سياسي لافت، أبدى الاتحاد الأوروبي تحفظاً واضحاً تجاه الدعوات المطالبة بتوفير ضمانات رسمية من قبل إسرائيل لحماية “أسطول الصمود العالمي” المتجه إلى قطاع غزة، في خطوة أثارت تساؤلات حول حدود الموقف الأوروبي من المبادرات المدنية الرامية إلى كسر الحصار المفروض على القطاع.
وأفادت متحدثة المفوضية الأوروبية، إيفا هرنسيروفا، خلال مؤتمر صحفي في بروكسل، أن الاتحاد الأوروبي لا يشجع استخدام الأساطيل المدنية كوسيلة لإيصال المساعدات الإنسانية، معتبرة أن مثل هذه التحركات قد تعرّض المشاركين لمخاطر أمنية كبيرة، في وقت تؤكد فيه بروكسل استمرار التزامها بالمساعدات الإنسانية عبر القنوات الرسمية والمنسقة مع الشركاء الدوليين.
ورغم هذا التحفظ، شددت هرنسيروفا على أن الاتحاد الأوروبي يواصل اتصالاته مع الدول الأعضاء وإسرائيل بشأن الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، ويؤكد بشكل متكرر على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. كما أوضحت أن الموقف الأوروبي لا يتعارض من حيث المبدأ مع الحق في حرية الملاحة والتجمع، لكنه يفضل آليات أكثر تنظيماً وأماناً لإيصال الدعم.
ويأتي هذا الموقف في وقت أبحرت فيه سفن “أسطول الصمود العالمي” من السواحل الإيطالية ضمن ما يُعرف بـ”مهمة ربيع 2026”، بعد انطلاقها الأول من إسبانيا وتوقفها في محطات إيطالية لاستكمال التحضيرات. ويضم الأسطول ناشطين ومنظمات مجتمع مدني من دول مختلفة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ نحو عقدين.
ويؤكد القائمون على المبادرة أن تحركهم مدني وسلمي بالكامل، ويهدف إلى تسليط الضوء على الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع، في ظل نقص حاد في الغذاء والمستلزمات الطبية. كما يشيرون إلى أن محاولات سابقة للأسطول واجهت اعتداءات واعتقالات أثناء الإبحار في المياه الدولية، ما يثير مخاوف من تكرار السيناريو ذاته.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن الموقف الأوروبي يعكس توازناً دقيقاً بين دعم المساعدات الإنسانية من جهة، وتجنب التصعيد السياسي مع إسرائيل من جهة أخرى، خاصة في ظل حساسية ملف غزة وتشابكاته القانونية والأمنية.
وبين دعوات النشطاء لتوفير حماية دولية للأسطول، وتمسك الاتحاد الأوروبي بالمسارات الدبلوماسية التقليدية، يبقى مستقبل هذه المبادرات مرهوناً بتطورات الميدان وردود الفعل الدولية خلال الأيام المقبلة.
المصدر: وكالات .







