فلسطين _ الوعل اليمني
دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، اليوم الأربعاء، إلى ضرورة أن يشمل اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران الأراضي الفلسطينية، في ظل استمرار التوترات والاعتداءات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، إضافة إلى التصعيد المتواصل في لبنان.
وقال عباس، في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، إن توسيع نطاق الهدنة ليشمل الأراضي الفلسطينية ولبنان يُعد خطوة مهمة نحو تعزيز سيادة دول المنطقة وأمنها واستقرارها، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني ما زال يتعرض لاعتداءات متواصلة من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين.
وفي السياق ذاته، رحبت الرئاسة الفلسطينية بإعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، واعتبرته تطوراً إيجابياً يسهم في تهدئة الأوضاع الإقليمية، مثمنة الجهود الدبلوماسية التي بذلتها باكستان وعدد من الأطراف الدولية للوصول إلى هذا الاتفاق، ومؤكدة ضرورة مواصلة هذه المساعي من أجل تثبيت وقف دائم للحروب في المنطقة.
كما أكد نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، في تصريح صحافي، أن الاتفاق يمثل خطوة في اتجاه تعزيز الأمن والاستقرار، مشدداً على أن أي تسوية إقليمية شاملة ينبغي أن تستند إلى مبادرة السلام العربية التي أُطلقت عام 2002، والتي لا تزال، وفق تعبيره، الإطار الأنسب لتحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية.
وتأتي هذه الدعوات في ظل تحركات دبلوماسية إقليمية متسارعة، حيث كشفت تقارير عن نقاشات فلسطينية مع مسؤولين سعوديين لإعادة طرح المبادرة العربية كمرجعية أساسية ضمن أي تسوية محتملة في المنطقة، بما يضمن حضور القضية الفلسطينية في المشهد السياسي الدولي.
وفي المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، بعد وساطات ومشاورات مكثفة، مشيراً إلى أن هذه الفترة ستُستثمر في التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن ما وصفه بـ”السلام الدائم” في الشرق الأوسط. ولفت إلى وجود مقترحات تفاوضية متقدمة بين الجانبين، مع بقاء بعض النقاط قيد النقاش.
وتزامن الإعلان عن الهدنة مع مواقف دولية وإقليمية متباينة، حيث ربطت واشنطن استمرار التهدئة بجملة من الشروط، في حين استمرت بعض التوترات الميدانية، لا سيما في لبنان، وسط تضارب في المعلومات بشأن شمول الاتفاق للبلد العربي، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية هناك.
وعلى الصعيد الفلسطيني الداخلي، عكست المواقف الفصائلية تبايناً واضحاً في قراءة الاتفاق؛ إذ رأت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن وقف إطلاق النار يعكس فشلاً للأهداف الأميركية والإسرائيلية، واعتبرته مؤشراً على “انتصار” لإيران ومحور المقاومة، مؤكدة أن الصراع مع إسرائيل لا يزال مفتوحاً.
في المقابل، رحبت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بالهدنة، معتبرة إياها فرصة لإنهاء الحروب في المنطقة، ودعت إلى اتخاذ خطوات عملية لتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، بما يشمل فتح المعابر وتسهيل إدخال المساعدات، إلى جانب الضغط على إسرائيل للالتزام بالقوانين والاتفاقات الدولية.
وبين دعوات التهدئة الشاملة وتباين المواقف السياسية، تبقى القضية الفلسطينية حاضرة كأحد أبرز الملفات المرتبطة بأي تسويات إقليمية، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتصاعد التحديات الإنسانية والسياسية التي تواجه الفلسطينيين في مختلف المناطق.







