أخر الأخبار

تأشيرات "فانكوفر" المفقودة: هل تداخلت السياسة بالرياضة لإقصاء الصوت الفلسطيني من كونغرس "فيفا"؟

فلسطين _ الوعل اليمني 

في توقيت بالغ الحساسية، وقبل أسابيع من انطلاق العدّ التنازلي لكأس العالم 2026، برزت قضية منع عدد من مسؤولي الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم من دخول كندا للمشاركة في كونغرس الاتحاد الدولي (فيفا) في فانكوفر، لتفتح بابًا واسعًا من التساؤلات التي تتجاوز البعد الإداري إلى أبعاد سياسية وتحليلية أعمق.

فقد رفضت السلطات الكندية منح تأشيرات دخول لثلاثة من كبار مسؤولي الاتحاد الفلسطيني، يُرجح أن من بينهم رئيس الاتحاد جبريل الرجوب، إلى جانب الأمين العام ورئيس الدائرة القانونية. وعلى إثر ذلك، طالب الاتحاد الفلسطيني “فيفا” بالتدخل لدى الجهات الكندية لإعادة النظر في القرار، مؤكدًا أهمية مشاركة الوفد في هذا الحدث السنوي الذي يُعد أعلى منصة لاتخاذ القرار الكروي عالميًا.

أهمية الحدث وسياقه الزمني
ومن المقرر أن يُعقد كونغرس “فيفا” في 30 أبريل بمدينة فانكوفر، حيث يُنظر إليه باعتباره محطة مفصلية تسبق انطلاق مونديال 2026، الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بمشاركة موسعة تبلغ 48 منتخبًا لأول مرة. وبذلك، لا يُعد الاجتماع إجراءً بروتوكوليًا فحسب، بل منصة استراتيجية لطرح القضايا المؤثرة في مستقبل اللعبة.

غير أن غياب الوفد الفلسطيني عن هذا الاجتماع يطرح تساؤلًا جوهريًا: هل تم حرمانه من فرصة التأثير في نقاشات كروية حساسة، أم أن الأمر لا يتجاوز كونه إجراءً إداريًا ضمن سياسات الهجرة الكندية؟

ملف شائك كان على الطاولة
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية، كان الوفد الفلسطيني يعتزم طرح ملف مثير للجدل يتعلق بمشاركة أندية إسرائيلية في مسابقات تُقام داخل أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة. وهو الملف الذي سبق أن تقدم به الاتحاد الفلسطيني رسميًا خلال اجتماع الجمعية العامة عام 2024، ما دفع “فيفا” حينها إلى التعهد بفتحه للتحقيق.

لكن في مارس الماضي، أصدر الاتحاد الدولي تقريرًا خلص إلى عدم اتخاذ أي إجراءات، مبررًا ذلك بتعقيد الوضع القانوني للضفة الغربية وعدم حسمه وفق القانون الدولي. هذا الموقف ترك الباب مفتوحًا أمام مزيد من الجدل، مع توقعات بأن يسعى الجانب الفلسطيني إلى إعادة طرح القضية وربما تصعيدها إلى محكمة التحكيم الرياضي.

توقيت يثير الشكوك
في المقابل، أكدت السلطات الكندية أن طلبات التأشيرات تُدرس بشكل فردي وفق معايير الأهلية، دون تمييز على أساس الجنسية، وامتنعت عن التعليق على الحالات الفردية. ومع ذلك، فإن تزامن الرفض مع نية طرح ملف حساس داخل الكونغرس يثير تساؤلات حول ما إذا كان القرار إداريًا بحتًا، أم أنه ساهم – بشكل مباشر أو غير مباشر – في تغييب طرح قد يسبب حرجًا داخل أروقة “فيفا”.

وبينما لا توجد أدلة قاطعة تدعم فرضيات التدخل السياسي، فإن غياب الوفد الفلسطيني من منصة صنع القرار يمنح هذه التساؤلات مساحة مشروعة في التحليل الإعلامي، خاصة في ظل حساسية الملف المطروح.

بين الخطاب والتطبيق
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن حرية تنقل الوفود والمنتخبات المشاركة في مونديال 2026، لا سيما في ظل وجود قيود سفر مفروضة في بعض الدول المستضيفة. ورغم تأكيد رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو مرارًا أن “الجميع مرحب به”، إلا أن هذه الواقعة تعكس فجوة محتملة بين التصريحات الرسمية والواقع العملي.

خلاصة مفتوحة على الاحتمالات
وبين التفسيرات الإدارية والقراءات السياسية، تبقى القضية دون حسم واضح. فهل كان منع مسؤولي الاتحاد الفلسطيني مجرد نتيجة لإجراءات هجرة اعتيادية؟ أم أنه يعكس تعقيدات أعمق في تداخل السياسة بالرياضة على الساحة الدولية؟

في ظل غياب إجابة قاطعة، يبقى المؤكد أن الحادثة ألقت بظلالها على كونغرس “فيفا”، وأعادت طرح سؤال قديم متجدد: إلى أي مدى يمكن فصل كرة القدم عن السياسة في عالم تتشابك فيه المصالح والقرارات؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى