أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الخميس، أن فرنسا ستقوم بنشر تعزيزات عسكرية إضافية تشمل “وسائل برية وجوية وبحرية” في جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك خلال الأيام المقبلة.
جاء هذا الإعلان خلال كلمة ألقاها ماكرون أمام القوات المسلحة الفرنسية بمناسبة العام الجديد في قاعدة “إيستر” الجوية بجنوب فرنسا، وذلك عقب ترؤسه اجتماعاً طارئاً لمجلس الدفاع لبحث التطورات المتسارعة في الجزيرة القطبية التي عادت لتكون محوراً للصراع الدولي.
وأوضح ماكرون أن مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين، وهم متخصصون في القتال في المناطق الجبلية والظروف القطبية القاسية، قد وصلت بالفعل إلى الموقع للمشاركة في بعثة أوروبية وتدريبات عسكرية مشتركة تحت اسم “عملية الصمود القطبي” (Arctic Endurance).
وشدد الرئيس الفرنسي على أن للأوروبيين “مسؤولية خاصة” تجاه هذه المنطقة كونها تابعة لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي وحليف في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، مؤكداً أن باريس لن تساوم على احترام سلامة الأراضي والسيادة الإقليمية للدول الحليفة.
تأتي هذه التحركات العسكرية الفرنسية والأوروبية في سياق تصاعد التوترات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كرر رغبته في استحواذ الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي والوصول إلى الموارد الطبيعية الهائلة.
وقد وصف ماكرون في خطابه هذه الطموحات بأنها نوع من “الاستعمار الجديد”، محذراً من تحول النظام الدولي إلى “شريعة غابة” إذا تم تجاوز مبادئ السيادة، وأشار إلى أن التعزيزات الفرنسية تهدف إلى ضمان الاستقرار ومنع أي محاولات لتغيير الوضع القائم بالقوة أو الضغط السياسي.
وبالتوازي مع الإرسال العسكري، كشف ماكرون عن خطة لتحديث قانون الإنفاق العسكري الفرنسي وتوفير تمويل إضافي بقيمة 36 مليار يورو بحلول عام 2030، لتعزيز جاهزية القوات المسلحة وتطوير أنظمة إنذار مبكر تعتمد على الأقمار الصناعية.
ولا تقتصر هذه التحركات على فرنسا وحدها؛ حيث أعلنت دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا والسويد والنرويج وبريطانيا عن إرسال وحدات عسكرية وضباط للمشاركة في مهام استطلاع وتأمين في غرينلاند، في رسالة وحدة أوروبية تهدف إلى إظهار القدرة على حماية القطب الشمالي دون الحاجة لتدخلات خارجية تفرض سيطرتها على الجزيرة.







