الأخبار
أخر الأخبار

معبر رفح يتحوّل إلى أداة ضغط سياسي وإنساني

غزة _ الوعل اليمني

أكدت تقارير حقوقية وأممية أن إعادة فتح معبر رفح البري بين قطاع غزة ومصر تحت السيطرة الإسرائيلية حوّل المعبر من منفذ إنساني إلى أداة للضغط السياسي والأمني، ويمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية لسكان القطاع، وسط عجز الوسطاء والمجتمع الدولي عن إلزام الاحتلال بالمسؤولية القانونية.

وأوضح مركز حماية لحقوق الإنسان أن المعبر أصبح، بفعل القيود المشددة والإجراءات المعقدة، نقطة فرز أمني تفرضها سلطات الاحتلال على الفلسطينيين العائدين، وتحوّل حركة الدخول والخروج إلى أداة للتهجير الطوعي، وسط أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة. وأضاف المركز أن هذه السياسات تمثل تحايلاً على القانون الدولي، واستهتارًا بقرارات الأمم المتحدة، ولا تغيّر التكييف القانوني للإغلاق الشامل، بل ترتقي إلى مستوى جرائم العقاب الجماعي التي تستوجب الملاحقة الدولية.

فرز أمني

وثّقت شهادات العائدين عبر رفح ممارسات مهينة ومذلّة، شملت تفتيشًا متكرّرًا، ومضايقات مستمرة، واحتجازًا واستجوابًا لساعات طويلة، بالإضافة إلى مصادرة أموال وممتلكات شخصية. كما شملت بعض الحالات تقييد أيدي النساء وتعصيب أعينهن. وأظهرت التحقيقات أن الاحتلال يمارس إرهابًا نفسيًا ممنهجًا، خاصة تجاه النساء وكبار السن والمرضى، في حين تعكس الإجراءات تحكمًا صارمًا بالقوائم التي تسمح فقط لبعض الحالات الإنسانية بالسفر، مع حرمان الغالبية من حقهم في العلاج أو متابعة احتياجاتهم الطبية.

بدأ تشغيل المعبر يوم الاثنين الماضي لأول مرة منذ نحو عامين، لكن بشكل محدود جدًا، حيث دخل اليوم الأول 12 فلسطينيًا وغادر 20، واليوم الثاني دخل وغادر 40 فلسطينيًا لكل جهة. وأشارت تقارير إلى أن 30 من أصل 42 شخصًا حاولوا العودة إلى غزة، أعيدوا إلى الجانب المصري بعد التحقيقات المكثفة. وأكدت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة أن العملية تعكس استمرار الاحتلال في انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، حيث حُرم عشرات الفلسطينيين من العودة، رغم ظروفهم الإنسانية الحرجة.

تشغيل محدود

وعبرت الأمم المتحدة عن قلقها من الانتهاكات، وأكد فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام، أن الشهادات تتحدث عن ممارسات مهينة ومصادرة أموال، داعيًا إلى ضمان معاملة العائدين بكرامة واحترام حقوقهم الإنسانية. وشدد المسؤول الأممي على ضرورة تسهيل مرور المرضى وحالات الطوارئ بسرعة، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية بالكميات الكافية، وتمكين الوكالات الأممية من العمل دون عراقيل.

يواجه القطاع أزمة متفاقمة في الغذاء والصحة والمأوى، تفوق حجم المساعدات المقدمة، وسط استمرار الاحتلال بالسيطرة على المعابر. وأوضح التقرير أن معبر كرم أبوسالم مغلق أيام عطلة الاحتلال، مما أوقف دخول شاحنات المساعدات، في حين أن المعبر الفلسطيني من رفح لا يزال يشهد إغلاقًا جزئيًا أو متقطعًا، ما يعطل حركة المدنيين والمرضى.

توضح الأحداث الأخيرة أن فتح المعابر بآلية مشروطة تحت سيطرة الاحتلال، لا يهدف إلى التخفيف من الأزمة الإنسانية، بل يستخدم كأداة ضغط سياسي وأمني لإجبار الفلسطينيين على الهجرة الطوعية، وتكريس القيود المفروضة على القطاع. ويطرح هذا الواقع أسئلة جدية حول دور الوسطاء والمجتمع الدولي في فرض آليات واضحة وفعالة لحماية حقوق الفلسطينيين، وضمان أن تبقى المعابر نقاطًا إنسانية، لا أدوات سياسية، مع ضرورة متابعة أي تجاوزات أمام المحافل القانونية الدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى