تقارير
أخر الأخبار

تحت ركام الحياة.. 71 ألف طن من المتفجرات "خطر صامت" يطارد سكان غزة في يوم الألغام العالمي

 غزة _ الوعل اليمني 

في غزة، لا تنتهي الحرب عند توقف القصف، بل تبقى كامنة تحت الأنقاض، في صورة قذائف لم تنفجر وألغام تترصد خطوات المدنيين، لتحول الحياة اليومية إلى مغامرة محفوفة بالخطر.

حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من المخاطر المتصاعدة الناتجة عن انتشار آلاف الذخائر غير المنفجرة في مختلف مناطق قطاع غزة، مؤكدًا أن هذه المخلفات تحولت إلى تهديد يومي مباشر لحياة السكان، وتعرقل بشكل خطير جهود الإغاثة وإعادة الإعمار.

وأوضح المركز، في تقرير صدر تزامنًا مع اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام الذي يوافق الرابع من أبريل، أن القصف المكثف الذي تعرض له القطاع خلّف كميات هائلة من القذائف والصواريخ والمواد المتفجرة التي لم تنفجر، وباتت مدفونة تحت أنقاض المنازل وفي الشوارع والأراضي الزراعية، بل وحتى بين التجمعات السكنية.

وأشار إلى أن أي تحرك للسكان في هذه المناطق أصبح محفوفًا بالمخاطر، في ظل تسجيل حوادث انفجار متكررة أثناء إزالة الركام أو تفقد المنازل، ما أدى إلى سقوط ضحايا وإصابات خطيرة، كان من بينهم أطفال.

ووفق تقديرات المركز، فإن نحو 65 إلى 70 مليون طن من الركام تغطي قطاع غزة، يتخللها ما يقارب 71 ألف طن من المتفجرات، تشمل أكثر من 20 ألف قطعة ذخيرة غير منفجرة، ما يجعلها قنابل موقوتة تهدد حياة المدنيين في أي لحظة.

ولفت إلى أن خطورة هذه الأرقام تتضاعف في ظل الكثافة السكانية العالية وضيق المساحة، خاصة مع تركز السكان في مناطق محدودة نتيجة النزوح وأوامر التهجير.

وفي السياق ذاته، شدد المركز على أن وجود هذه الذخائر في مناطق مدنية مأهولة يشكل خرقًا واضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تلزم باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين وتقليل آثار العمليات العسكرية، إضافة إلى مسؤولية إزالة مخلفات الحرب بعد انتهاء الأعمال العدائية.

من جهة أخرى، أكد التقرير أن الإمكانات المحلية في غزة لا تكفي للتعامل مع هذا الحجم الكبير من المخلفات المتفجرة، في ظل نقص المعدات والخبرات الفنية، ما يضاعف المخاطر على فرق الدفاع المدني والطواقم الإنسانية.

ودعا المركز المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل، عبر تشكيل فرق متخصصة لتحديد مواقع الذخائر غير المنفجرة والعمل على تحييدها، إلى جانب إدخال المعدات الهندسية اللازمة دون قيود، والضغط للكشف عن خرائط الذخائر المستخدمة.

كما شدد على أهمية إطلاق حملات توعية مجتمعية، خاصة بين الأطفال، للتقليل من مخاطر التعامل مع الأجسام المشبوهة.

وبحسب معطيات وزارة الصحة في غزة، فقد أسفرت انفجارات الذخائر غير المنفجرة خلال الحرب عن استشهاد 7 أشخاص، بينهم 5 أطفال، وإصابة 49 آخرين، فيما تشير تقديرات غير رسمية إلى تسجيل أكثر من 400 إصابة.

وفي رسالة له بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام لعام 2026، حذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن الألغام والمتفجرات من مخلفات الحروب تواصل حصد أرواح المدنيين، خاصة الأطفال، حتى بعد انتهاء النزاعات.

وأكد أن هذه الأخطار لا تختفي بانتهاء الحروب، بل تبقى كامنة في الأراضي وبين الأنقاض، كما هو الحال في غزة، مشددًا على أن إزالة الألغام تمثل خطوة أساسية لتهيئة بيئة آمنة ودعم التعافي وإعادة الإعمار.

واختتم بالتأكيد على ضرورة الاستثمار في إزالة الألغام والتوعية بمخاطرها، داعيًا إلى عالم خالٍ من هذه الأسلحة التي تواصل تهديد حياة ملايين البشر حول العالم.

في غزة، لا يزال الموت حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، متخفيًا بين الركام، ما يجعل إنهاء الحرب لا يعني بالضرورة نهاية الخطر، بل بداية معركة جديدة من أجل الحياة.

زر الذهاب إلى الأعلى