كشفت صور الأقمار الصناعية الحديثة عن إنشاء مواقع عسكرية إسرائيلية جديدة في خان يونس جنوب قطاع غزة، رغم دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الموقع ضمن قمة “شرم الشيخ الدولية للسلام” في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وتعود الصور التي حصلت عليها مصادر إعلامية إلى ما قبل الثاني من ديسمبر/كانون الأول، حيث كانت مناطق مفتوحة قرب ما يعرف بالخط الأصفر خالية تمامًا من أي منشآت عسكرية أو تحصينات ترابية أو تمركز للآليات.
إلا أن صورًا التقطت بعد الأول من فبراير/شباط الجاري أظهرت تحول الموقع ذاته إلى قاعدة عسكرية تضم عربات وآليات عسكرية ومنشآت ميدانية للجنود، محاطة بسواتر ترابية، مما يدل على وجود عسكري ثابت ومستمر.
كما بيّنت المقارنة بين الصور إنشاء قاعدة ثانية قريبة جدًا من الأولى، ضمن نطاق قريب من الخط الأصفر، بعد أن كانت المنطقة خالية تمامًا قبل ديسمبر/كانون الأول، مما يعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة لتعزيز انتشارها العسكري داخل القطاع، رغم الالتزامات
وفي شمال القطاع، أظهرت الصور الحديثة تحركات للناقلات والمعدات العسكرية في مواقع كانت خالية من أي وجود عسكري قبل ديسمبر/كانون الأول.
كما بيّنت الصور عمليات تجهيز مواقع استراتيجية جديدة تشمل إنشاء تحصينات أرضية ووضع معدات لوجستية، ما يعزز مؤشرات توسع التمركز العسكري الإسرائيلي على نقاط حساسة شمال القطاع، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
في منطقة جباليا شمال القطاع، كشفت الصور أيضًا عن إقامة قاعدة عسكرية جديدة في منطقة كانت سابقًا غير مستغلة عسكريًا.
وتعكس هذه الخطوة استراتيجية إسرائيلية لتثبيت وجودها العسكري في نقاط محورية، بما يضمن لها السيطرة على التحركات الفلسطينية ويشكل ضغطًا دائمًا على خطوط التماس، خاصة مع استمرار إدخال معدات وآليات ثقيلة إلى المواقع الجديدة.

خط التماس
يشير الخط الأصفر، الذي حدده اتفاق وقف إطلاق النار، إلى الحدود بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي شرقي القطاع، التي تبلغ نحو 53% من مساحته، والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربًا.
رغم ذلك، كشفت الصور منتصف يناير/كانون الثاني الماضي نقل الكتل الخرسانية المخصصة لتحديد خطوط السيطرة إلى عمق القطاع، بما يعكس مخالفة ضمنية للاتفاق، ويبرز التباين بين الالتزام السياسي المعلن والواقع الميداني.
كما سجلت سلسلة حوادث دموية على طول خط التماس، تضمنت وضع حواجز جديدة في بيت لاهيا وجباليا وحي التفاح، قبل أن تعود إسرائيل لاحقًا لنقل هذه الحواجز والمواقع إلى داخل القطاع، ليصل إجمالي المواقع المنقولة إلى 16 موقعًا.
تدل هذه التطورات إلى أن إسرائيل تتبع استراتيجية مزدوجة: الالتزام الظاهري بالاتفاق من جهة، وتوسيع وجودها العسكري على الأرض من جهة أخرى. ويبرز هذا الواقع أن الاتفاقات الدولية، رغم الإعلان الرسمي عن دخول المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب لوقف الحرب حيز التنفيذ منتصف يناير/كانون الثاني، لم تؤدِّ إلى وقف التوغل العسكري أو تثبيت التهدئة بشكل فعلي.
كما يسلط التمركز العسكري الإسرائيلي الضوء على هشاشة الآليات الدولية لمراقبة تنفيذ الاتفاقات، ويطرح تساؤلات حول مصداقية الضمانات الأمريكية والدولية، خصوصًا مع استمرار نقل الحواجز وتحويل مناطق كانت مفتوحة إلى قواعد عسكرية ثابتة.
وتشير هذه الاستراتيجية إلى أن إسرائيل تحرص على تثبيت نقاط قوة عسكرية استراتيجية في جنوب وشمال القطاع، مع الاستمرار بالضغط على الفلسطينيين لإبقاء السيطرة الميدانية في أيديها، حتى في ظل الإعلان السياسي عن التهدئة.
يبقى التمركز العسكري الإسرائيلي المستمر مؤشرًا واضحًا على هشاشة الاتفاقات الدولية، ويؤكد أن الخط الأصفر، رغم رمزيته السياسية، لم يشكل حدودًا حقيقية لوقف التوغل العسكري.
كما أن استمرار نقل الحواجز وإنشاء قواعد جديدة يشير إلى أن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار لا تزال غير قادرة على ضمان تطبيق التهدئة على الأرض، ما يستدعي مراقبة دولية دقيقة وتقييم دوري للخرائط العسكرية، لتفادي أي استغلال سياسي أو عسكري للاتفاقات المعلنة.







